في حلقة نقاشية حملت بين طياتها خلاصة عقود من العمل الإداري والتاريخي داخل جدران النادي الأهلي، فتح الإعلامي الكبير إبراهيم المنيسي والمهندس عدلي القيعي، رئيس شركة الكرة السابق، خزائن أسرار "السيستم الأهلاوي"، موجهين رسائل حرجة وحاسمة للكابتن وائل جمعة، مدير الكرة، بشأن حدود الصلاحيات، وفلسفة الثواب والعقاب، والخط الفاصل بين الإدارة التنفيذية والعمل الاستراتيجي لمجلس الإدارة.
استهل إبراهيم المنيسي الحوار بالإشادة بتاريخ المهندس عدلي القيعي، مؤكداً أنه شريك في صناعة الحدث الأهلاوي لأكثر من نصف قرن؛ وهو ما يمنحه عمقاً في الخبرة وحساً مسؤولاً لا يُضاهى تجاه النادي وفرقه الرياضية. وانتقل المنيسي مباشرة إلى قلب الحدث، متسائلاً عن الرسالة الأولى التي يجب أن تُوجّه إلى كابتن وائل جمعة في منصبه الحساس كمدير للكرة، لاسيما في ظل ما يمتلكه من تاريخ كبير، وحماسة، وإخلاص مُطلق للنادي.
من جانبه، وضع عدلي القيعي خارطة طريق واضحة المعالم لمهام مدير الكرة، مؤكداً أن دوره الأساسي يكمن في إشاعة الانضباط، وتحقيق العدالة، وخلق غرفة ملابس صحية تسودها مسطرة واحدة للثواب والعقاب بعيداً عن الأهواء الشخصية.
وتطرق القيعي إلى محظورات العمل الفني مستعيناً بمواقف تاريخية لرموز النادي الكبار، مثل الكابتن صالح سليم، والكابتن حسن حمدي، وطارق سليم، وحمود الخطيب، موضحاً أن هؤلاء العمالقة، رغم قيمتهم وقاماتهم الكبيرة، لم يتدخلوا يوماً في العمل الفني للمدربين أمام اللاعبين، رغم قدرتهم على ذلك.
واستعاد القيعي واقعة تاريخية مع الكابتن صالح سليم إبان فترة تولي المدرب الألماني راينر هولمان وانهيار النتائج؛ حيث رفض صالح سليم التدخل المباشر في الفنيات، قائلًا بوضوح: "إذا أردتُ أن أتدخل في الرأي الفني، فعليّ أن أتولى قيادة الفريق بنفسي. أما إن فرضتُ رأيي على المدرب ثم خسرنا، فلن أتمكن من محاسبته". وأكد القيعي أن دور الإدارة يتركز على تهيئة المناخ الملائم للنجاح، والمتابعة، والحماية في الظهور والخفاء، وتضخيم هيبة المدرب أمام لاعبيه لا تقويضها.
وضرب القيعي أمثلة حيّة على احترام "السيستم"، مشيراً إلى أن الكابتن حسن حمدي، عندما أراد محاسبة لاعبين كبار (17 لاعباً) وهو عضو بمجلس الإدارة، طلب رسمياً من المجلس منحه "صلاحيات مدير الكرة"، لكي يتصرف بصفته التنفيذية (مثل إيقاف لاعب) وليس بمجرد صفته الإدارية كعضو مجلس، حرصاً منه على إرساء القواعد المؤسسية وعدم تخطي الهياكل الإدارية. وكذا كان حال الكابتن هاني مصطفى -رحمه الله- الذي كان يمرر قراراته عبر القنوات المؤسسية السليمة.
ووجه القيعي رسالة مباشرة ومُشفقَة في آن واحد إلى الكابتن وائل جمعة، تعقيباً على بعض تصرفاته الانفعالية بدافع الحماس وحب النادي، قائلاً: "من فضلك يا كابتن وائل، وأنت تعلم أنك تستطيع إبداء رأيك الفني بعيداً عن أضواء الملعب وبينك وبين المدرب.. لكن أمام الناس، كلٌ يجب أن يؤدي وظيفته فحسب. اللقطة الأخيرة لم تعجبني وقلقني منها؛ لأن الثوابت التي بنينا عليها عظمة الأهلي وانتصاراته هي التي تحميه اليوم من أي عثرة".
واختتم القيعي حديثه بتحذير صارم لكل محبي الكيان من مغبة التخلي عن القواعد المؤسسية الموروثة، قائلاً: "أنا أقولها منذ 3 أو 4 سنوات.. تمسكوا بالأهلي الذي وجدتموه، لأن أي تطوير عشوائي في غير محله قد يصنع لنا نادياً آخر غير الذي نعرفه ونعشقه".