عن السعادة والحزن والتمني.. في مشهد وداع تريكة



"تعالي تعالي .. تعالي نكسب أفريقيا"

"جرب تدخل الإستاد .. هتلاقي جوة ألف باب .. واقف فاتحلنا دراعاته .. واحشه صوت الشباب"

"بنزل من بيتي في كل يوم .. رايح للأهلي أنسي الهموم ، وأرجع فرحان .. أهلي كسبان .. إسمك العالي هيفضل فوق".

3 هتافات وأغاني لجمهور الأهلي كانت في ذهني منذ تأكد وصول الأهلي لنهائي دوري أبطال إفريقيا لموسم 2013، تزداد الهتافات في أذني وأرددها بأعلي صوت أينما كنت فرحاً بالعودة للمدرجات في الأول من نوفمبر لمؤازرة الأهلي بعد غياب حوالي 8 أشهر عن المدرجات بشكل عام خاصةً في مباراة توسكر الكيني في شهر ابريل من نفس العام.

ولكن.. هناك أمر واحد يُعكر صفو الفرحة، محمد أبو تريكة قرر نهائياً أن تكون مباراة العودة التي أقيمت منذ عامين في العاشر من نوفمبر أمام أورلاندو بنهائي دوري الأبطال هي الأخيرة له في الملاعب المصرية ونهائياً حالة عدم تتويج الفريق باللقب والتأهل لكأس العالم للأندية.

ستاد المقاولون العرب كان له شرف كبير وهو أن يكون شاهداً على اللحظات الأخيرة لساحر الكرة المصرية في الملاعب أمام حضور الآلاف من مشجعي النادي الأهلي.

"يارب ماتش العودة يتأجل سنتين تلاتة علشان تريكة يفضل يلعب ونشوفه لحد ما ينهي البطولة معانا" كانت جملة من أحد مشجعي الأهلي الصغار اللذين قابلتهم بعد التعادل الإيجابي ذهاباً في جنوب إفريقيا، ولكن هذا لم يكن تفكير الصغار فقط، الجميع كان يتمني أن يدوم مشوار أبو تريكة لأجل غير مسمي ونهتف بإسمه مراراً وتكراراً من المدرجات، ولكن هذا هو القدر.

عبر حسابي الشخصي على موقع التواصل الإجتماعي "فيس بوك" نشرت صورة لفرانك ريبيري لاعب نادي بايرن ميونخ وهو في وسط جماهيره يقوم بقيادتهم بعد الفوز على تشيلسي الإنجليزي والتتويج ببطولة السوبر الأوروبي وكتبت عليها "يا سلام لو بكرة المنظر ده يحصل، نكسب الماتش وتريكة يطلع يقف ف التالتة"، وخلدت إلي النوم منتظراً الصباح الباكر للتوجه إلي ملعب المقاولون.

حصلت على أجازة من العمل، توجهت مع أصدقائي للمباراة من الصباح الباكر ولكن مع التشديد الأمني وإطلاق قنابل الغاز وحدوث بعض الأزمات تمكنت من دخول المباراة قبل إنطلاقها بساعتين لأبقي في المكان الأفضل "تالتة شمال" منتظراً إنطلاق المباراة والجميع يمني نفسه بالفوز بالبطولة.

إنطلقت المباراة وأنتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي، الجميع ينظر لبعضه البعض ويتمني أن تشهد الـ45 دقيقة الثانية أهدافاً للأهلي دون تلقي شباكنا أي هدف.

بعد مرور 10 دقائق فقط من الشوط الثاني، يتلقي أبو تريكة الكرة داخل منطقة الجزاء ويضعها في شباك أورلاندو ويتجه صوب مدرجات التالتة شمال للإحتفال بالهدف مع جمهوره، الجميع يفرح بجنون، الشماريخ مشتعلة في كافة أنحاء المدرج، أجواء لا مثيل لها إحتفالاً بهدف غالي من نجم أمامه دقائق لإنهاء مشواره في كرة القدم وإقتراب البطولة الإفريقية.

 وقتها تحدثت مع نفسي وقلت بأنه سيقوم بمثل ما فعله ريبيري ولكن ذلك لم يحدث لأمنح نفسي الأمل من جديد بقيادة الماجيكو للمدرجات بعد إنتهاء المباراة.

المباراة تجاوزت الدقيقة 90 والأهلي متقدم بهدفين مقابل لاشيء، تأتي اللحظة التي لم يكن يتمناها أي مشجع أهلاوي، محمد يوسف المدير الفني يقرر تكريم أبو تريكة وسط آلاف المشجعين بإستبداله بعماد متعب فقط من أجل تسجيل لحظة الوداع مع النادي الأهلي.

لا أستطيع أن أصف شعور من كان حولي، الجميع يبكي، فقط صوت البكاء هو المسيطر مع التصفيق الحار وكأننا في حلم سينتهي سريعاً، ولكن هذا للأسف كان واقع.

تريكة يقوم بتحية الحاضرين وتوجيه السلام لهم، وينظر صوب التالتة شمال ويوجه لهم تحيته الخاصة والإنحناء لهم في مشهد تكرر في مباراة الذهاب كنوع من التكريم لهم على الفترة التي قضاها معهم خاصةً بعد وقوع المجزرة في الأول من فبراير من عام 2012 في مشهد لم يحدث مطلقاً إلا من أفضل من لمس كرة القدم منذ سنوات عديدة.

وبعد إنتهاء المباراة، إذا بتريكة محمولاً على الأعناق قادماً صوب مدرجات التالتة شمال للإحتفال مع المشجعين بالبطولة الأخيرة له في مسيرته الكروية وقتها تمنيت أن يقفز الماجيكو إلي المدرجات وسط الحاضرين وقيادتهم للإحتفال ولكن الأمر إنتهي بهذا المشهد سريعاً.

حتي وقتنا هذا، وخلال مباريات ودية يشارك فيها أبو تريكة على فترات، ينتظر العديد من جمهور النادي الأهلي أن يكون إعتزال أمير القلوب في مباراة أورلاندو حلماً وليس بحقيقة وأنه سيعود للمشاركة من جديد مع المارد الأحمر.

جملة أخيرة.. لو كان لمحمد أبو تريكة عمراً أطول في ملاعب كرة القدم لكان إرتباطه بجمهور النادي الأهلي في المدرجات أكبر بكثير من غيره من اللاعبين على مستوي العالم أمثال توتي وجيرارد وبوفون وبيكيه ودي روسي وغيرهم.

محمد محمد محمد أبو تريكة، ليس مجرد لاعب، هو شخص إرتبط كثيراً بالأهلي وجماهيره، حبهم فأحبوه، وقف بجانبهم في العديد من الأزمات وخاصةً بعد مجزرة بورسعيد فكانت لحظة وداعه صعبة على الجميع.

محمد محمد محمد أبو تريكة .. أنت بالنسبة لجيل كامل من مشجعي الأهلي رمز وقدوة داخل وخارج الملعب.

محمد محمد محمد أبو تريكة .. وحشتنا يا ماجيكو.

استطلاع الراى


موقف لاسارتي بعد خروج الأهلي من كأس مصر
كأس مصر - 2019