مازالت النيابة العامة والنائب العام ولجنة تقصى الحقائق ولجنة الدفاع عن شهداء الأهلى وأخرون كل يقوم بمهمته فى البحث عن مرتكبى مذبحة بورسعيد الأخيرة على الرغم من وضوح مرتكبيها ومحرضيها وحاميها كوضوح الشمس إلا أن التحقيقات مازالتى مستمرة بعد مرور أكثر من عشرة أيام على المذبحة الكبرى !

وأثق تمام الثقة إن شاء الرحمن في إكتشاف الجناة خصوصا بعد انتشار العديد من الفيديوهات المصورة للواقعة ووضح بعض الأشخاص والقبض على عدد منهم بالفعل ولكن ما أتحدث عنه هنا هو العديد من العوامل والتي ساهمت بشكل كبير في هذه الجريمة وأولها وأهمها الإعلام الرياضي الفاسد والذي أصبح تربة خصبة لنشر السموم بين الجماهير وهو نفسه الذي ساعد على ظهور الألتراس في العديد من الأندية بهذا التوحش الفكري والإرهابي بعض الشيء وإن كنا نقدرهم جميعا لما أدخلوه على الكرة المصرية من فارق كبير فى السنوات الأخيرة.

والإعلام الرياضي في مصر أصبح بلا رسالة وبلا معنى سوى السعي وراء نسبة مشاهدة كثيفة وتحقيق المكاسب المادية والمصالح الشخصية حتى ولو على أرواح الجماهير لينحدر سلوك الجماهير تجاه الخروج عن النص والبعد كل البعد عن الروح الرياضية مهما كانت الأسباب والعواقب.

وعدت بنفسي للوراء لأكثر من 10 سنوات تقريبا لأرى وقتها رسالة البرامج الرياضية المختلفة خصوصا وأنه لم يكن وقتها أى نافذة رياضية سوى القليل من البرامج المحترمة وقتها مثل على ما أتذكر برنامج الكاميرا فى الملعب على القناة الثالثة وكذلك برنامج الراحل فايز الزمر بعنوان الكرة في إسبوع والقليل من البرامج الأخرى ، فضلا عن الفقرة الرياضية في أحداث 24 ساعة والتي كانت بداية إطلالة "حقيقية" لكل الإعلاميين الحاليين أمثال وبدون ترتيب : أحمد شوبير وعلاء صادق ومدحت شلبي وحماده إمام وغيرهم.

وكان وقتها هدف الإعلام الرياضي بسيط وواضح وهو توصيل رسالة ومعنى للمشاهد ومعلومة صحيحة دون أى إجتهادات شخصية قبل بداية عصر الفضائيات وإنتشار الإعلاميين والبرامج الرياضية المختلفة في كل القنوات حتى بدأت القنوات الرياضية في الظهور واحدة تلو الأخرى والهدف واحد ووهو المكاسب المادية فقط !

وعقب كل ذلك ظهرت المواقع الرياضية المختلفة بعد دخول الإنترنت وبتطور الأوضاع إنتشرت المواقع والروابط والمنتديات وأصبح بإمكانية كل شخص التعبير عن رأيه بعد ظهور شبكات التواصل الإجتماعية وما إلى غير ذلك دون وعى حقيقي ودراسة لعقلية المشجع أو القارىء او المشاهد المتلقي للمعلومة أو الرسالة.

ورغم كل هذا الزخم فى الإعلام الرياضى من قنوات وبرامج وصحف ومجلات ومواقع إلى أن القليل منها فقط هو من يسعى لتوصيل رسالة واضحة دون السعي وراء المصالح الشخصية أو المكسب المادي والذى قد يتحقق فيما بعد ولكن أصبح هدف الجميع هو السعى وراء المكاسب المادية والمصالح الشخصية فقط لاغير بدليل سعى كل القنوات الرياضية دون إستثناء إلى إستئناف الدورى بأقصى سرعة حفاظا على السبوبة ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من كم الإعلانات المتعاقد معها.

وأعتقد بأن التعصب الجماهيرى كان أقل بكثير وقت الفقرة الرياضية في أحداث 24 ساعة وكان الحضور الجماهيري فى المدرجات وقتها أكثر بكثير من الحضور الجماهيري حاليا رغم عدم وجود روابط جماهيرية مختلفة أو ألتراس فى معظم الأندية وخلافة إلا أن ما يحدث حاليا هو مهزلة بكل المقاييس دون رقابة واضحة أو سيطرة على أى شىء سواء من القائمين عن الإعلام فى مصر أو حتى الإعلاميين أنفسهم.

وعلى الرغم من قناعتى الشخصية بأن رسالة الاعلام الرياضى واضحة للجميع ويمكن السعى لها مع تحقيق أيضا العديد من المكاسب المادية إلا أن المادة أعمت الجميع وأصبح هدف كل إعلامى هو القضاء على زميله الإعلامى فى القناة الأخرى ومحاولة إثارة المشاهد فى برنامجه من مداخلات هاتفية مرتبة وهجوم متفق عليه فى سبيل تحقيق مصلحتة الشخصية فقط دون مراعاة لحقوق المشاهد.

مجرد رسالة لكل الإعلاميين فى مصر بأن يحكم كل شخص ضميره قبل كتابة أو نطق أى كلمة لكى يتطهر الإعلام الرياضى من سمومه ونعود لفترة كانت بالفعل جميلة فى الإعلام الرياضى على أن تكون مذبحة بورسعيد هى بداية عهد جديد من الإعلام الرياضى والروح الرياضية فى المدرجات المصرية بين كل جماهير ورابط الأندية المختلفة ... مجرد رسالة فهل تتحقق ؟!

 

استطلاع الراى


منتخب قادر على تحقيق مفاجأة بكأس الأمم الأفريقية
الدوري العام - 2019