(شيكابالا) ونص...!


 (شيكابالا) هو أفضل لاعب مراوغ فى مصر، فهو لاعب مهارى لا يكتفى فقط بمراوغة المنافسين فحسب، وإنما يراوغ الحلفاء أيضاً، ويمرر الكرة من بين سيقانهم كبارى رايحة بس، وكبارى رايحة جاية كمان أحياناً!

وإذا لم تخنى الذاكرة، وهى بصراحة متعودة على كدة، فإن الفتى الأسمر هو اللاعب الوحيد فى تاريخ مصر الذى أعلن الاعتزال دولياً، ليكون رد الفعل التالى هو رد الفعل الوحيد فى مصر أيضاً، حينما أصر (حسن شحاتة) على ضرب كل المثل والقيم بالجزمة القديمة ليضمه للمنتخب رغم رفض اللاعب أكثر من مرَّة، كان (شحاتة) يخرج فى كل مرَّة منها منفوخ الخدود، محمر العينين، مبروم الشنب، شلولح، ليقول بصوت تخين غاضب أن (شيكابالا) تهرب من المنتخب!

الولد صاحب المهارات الغير مسبوقة زعل عندما فكر بعض المارقين فى عقابه لمجرد أنه رفع الجزمة فى وجوه الجماهير، فقرر الاعتزال دولياً، دون أن تسأل أبداً ـ كما ينص المنطق ـ عن علاقة الاعتزال الدولى بالجزمة، لتجد أن تقبيل الجزمة للعودة للمنتخب هو العامل المشترك الوحيد فى هذا الأمر!

وبعد هذه الترقيصة، ظهر الولد الشقى ليتلاعب بالمنتخبات المنافسة فى دورة حوض النيل، ويراوغ هذا، ويرقص ذاك، ويمرر الكبارى من بين سيقان أولئك وهؤلاء عامداً متعمداً، وكى لا ننسى، فقد واجهنا فى دورة حوض النيل منتخبات تنزانيا وكينيا وأوغندا وهى منتخبات لا تقل فى المستوى الفنى عن بنى عبيد وبترول أسيوط وأسمنت السويس بأى حال من الأحوال!

وعاد (شيكابالا) للزمالك لا ليشارك معه فى الملعب بالجهد والعرق، وإنما ليجلس فى المقصورة مستحمى ومتعطر ومسرح ومسبسب ولابس البدلة والكرافتة ولا أتخن عضو مجلس إدارة معين، ليشاهد مباراة فريقه ضد الإنتاج الحربى، ويخسر فريقه نقطتين متأثراً بغيابه بسبب الإيقاف، والإيقاف كان بسبب الجزمة لو تفتكروا!

بالطبع لم يعجب الأمر (شيكابالا) الذى صدق أنه بالفعل عضو مجلس إدارة معين، والأعضاء المعينين فى الزمالك يمتلكوا من السلطات والنفوذ والاستمرارية والبقاء ـ لعلمكم ـ ما يفوق ويزيد كثيراً ولا يقارن فى الأصل مع الأعضاء المنتخبين الذين لا يعيش أتخنهم فى منصبه أكثر من 36 ساعة قبل الإطاحة به بأى تهمة، سواء غش أو تدليس أو تزوير أو حتى فتح الخط سهواً على واحد صاحبه كان بيرن عليه!

قلع (شيكا) البدلة ونزل ليمارس مهام القيادة، ويوبخ اللاعبين والجهاز الفنى بسبب الأداء السيئ، فاشتبك مع (إبراهيم حسن) قبل أن يعتذر له (حسام) ويؤكد له أن (إبراهيم) غلطان، وإن الفرقة مش هاتعمل كدة تانى، وحقك علينا يا كابتن (شيكابالا) وهانكون عند حسن ظن حضرتك المرَّة الجاية بس البس الجاكت علشان متستهواش!

وظن البعض أن الأمر انتهى، ولكن اللاعب الأسمر صاحب المهارات المفترية، راوغ الجميع ليقرر الانقطاع عن تدريبات فريقه الذى يستعد للسفر لأحراش كينيا ليتلمس طريق البطولة الإفريقية، واشتغلت التليفونات والاتصالات ورسائل الإس إم إس، وارجع يا كابتن، الزمالك من غيرك ضلمة، إنه يرجع.. أبداً مفيش!

وانقلب النادى رأساً على عقب، (شيكابالا) قافل تليفوناته.. (شيكابالا) مش لاقيينه، يا نهار أسود الزمالك ياما خرج من بطولات أفريقيا، بس لو خرج المرَّّة دى من دور 64 هتكون وحشة أوى فى حقنا، طب يرجع يلعب دور 64 وبعدين نخرج من 32 زى آخر مرَّة اللى كانت من كام سنة.. مفيش!

وقع الجهاز الفنى فى حيص بيص، وأصر (إبراهيم حسن) على طرقعة حنكين فى الهواء حول التفكير فى إمكانية التمهيد للتفكير فى وجود استطلاع حول تلمس عقوبة لـ(شيكابالا) ما لم يعد للنادى ويستأنف التدريبات مع الفريق فى موعد أقصاه ثلاثة أشهر!

وأخذ الزمالك يهتز ويرقص تحت قدمى (شيكابالا) الذى راوغ وشمَّس ورقص على واحدة ونص، ومرر عشرات الكبارى من بين أقدام النجوم الكبار، لدرجة أن هيئة الطرق تفكر فى فسخ تعاقداتها مع شركات المقاولات الوطنية الشهيرة الكبيرة مثل المقاولون العرب و(حسن محمد علام) لتسند بناء الكبارى الجديدة لشركة (شيكابالا)، وأولها البدء فى تشييد كوبرى الزمالك بمناسبة المئوية أعادها الله عليكم وعلينا بالخير واليمن والبركات والكبارى!

وقامت الثورة، وقلنا الناس عقلت، والاحترام هايسود البلد، واتحاد الكورة هايتغير، و(شيكابالا) جايز يتأثر شوية بعمليات نقل الدم اللى ملت مستشفيات البلد، جايز يكون فيه شوية طرطشوا عليه واللا حاجة، لكن واضح إنه عنده مناعة ضد الكلام دة، وخرج الزمالك فعلاً من دور 32 لدورى الأبطال، وبفضيحة كالعادة، وهذا شىء لا يهمنا، ربنا يكتر فضايحهم أو يقللها، برضو ملناش فيه!

وعاد الفتى الأسمر المدلل وملك ملوك الزمالك المتوج، وأحسن لاعب عندهم، وصاحب أرفع أخلاق فى تاريخ النادى الأبيض، ليسب جمهور الأهلى مع جماهير ناديه بعد تحقيق أحد أهم إنجازات الزمالك خلال تاريخه العريق وهو الفوز على سموحة، ليجد بعدها مَن يدافع عنه، ويظهر العين الحمراء وحاجات كتير حمراء للجنة المسابقات ليحذرهم من التفكير فى التفكير فى مجرد التفكير فى توقيع عقوبة على النجم المدلل الحيلة!

وطبعاً كان رد لجنة المسابقات على أرض الواقع: يعنى يوم ما رفع الجزمة فى وشوشنا ووشوش مصر كلها، كرمناه وزبطناه وبوسنا رجله وطنشنا ريحة الشراب، وضميناه للمنتخب، دلوقتى متخيلين إننا ممكن نفكر فى عقابه لمجرد إنه شتم جماهير الأهلى وهو قالع؟!

وكل جزمة وإنتوا طيبين يا لجنة وبعودة أيامها عليكم!

 

استطلاع الراى


منتخب قادر على تحقيق مفاجأة بكأس الأمم الأفريقية
الدوري العام - 2019