لا لضياع البطولات ...من أجل حفنة شماريخ



الحرية هي القدرة على فعل ما يرغب الإنسان بشرط الا يتعدى فعله على حرية غيره او امنه أو راحته. وأي نوع من أنواع الكبت سيولد الإنفجار حتى يتم تنفيس هذا الكبت بشكل او بآخر. مع عودة الحرية تخيل الجميع انها تعني ان افعل كل شيء حلمت به في اي وقت او اي مكان...وهذا لا يعني بالطبع الحرية بل يعني شريعة الغاب.

 

نعم تم كبت الجماهير بشكل غير مسبوق في الأعوام الماضية ولم نتوقف عن مهاجمة اتحاد الكرة والأمن الذي جعل من حضور المباريات كمعتقلات الحروب الداخل مفقود والخارج مولود. وطبعاً "يا ويلك لو قفشوك مولع شمروخ". وتم كبت الجماهير في اساليب التفتيش، وتم كبتهم في رحلاتهم لدعم الأهلي خارج أرضه...كبت على مدار الـ24 ساعة تشجيع.

 

وجاء الإنفجار في مباراة الزمالك والأفريقي ليعطي مثالاً عن معنى انفجار الكبت ليجتاح الجمهور الملعب ويؤدي الى "فضيحة" تاريخية للزمالك أحد أفضل اندية أفريقيا عبر التاريخ، ولم يتعلم جمهور الأفريقي الدرس فكرروا الغباء ذاته امام الهلال السوداني ولولا ستر الله لكان الأمر تضاعف بخسارة احد من لاعبين الفريق المنافس حياته وسط هذه الفوضى والغوغائية.

 

مباراة الزمالك والأفريقي

 

خسر الزمالك والأفريقي سمعة كبيرة، وخسروا مادياً بعقوبات موجعة، ولا أحد يعلم كيف سيكون الحال في لعب المباريات خارج الأرض.

 

مباراة الأفريقي التونسي والهلال السوداني

 

جمهور الأهلي احتفل بعودة أفريقيا وحريته بشماريخ غير مسبوقة في مباراة سوبر سبورت أدت الى حالة من انعدام الرؤية في الملعب لكنها لم تتطور لأي اصابة لأي لاعب منافس. وتبعتها مباراة الجيش التي جعلت النادي "يكع" دستة عقوبات مادية في وقت نحن بحاجة لدعمه مادياً كي يكمل المسيرة الناجحة. وتكرر الأمر في مباراة الجونة لينال النادي عقوبات مكررة.

 

ولم يتعظ من درس الزمالك أو الأفريقي فجاءت مباراة زيسكو لتجعل كل أهلاوي عاشق لكيان ناديه يشتعل ويستشيط غضباً مما حدث، فالمباراة كانت في تعادل سلبي وزيسكو ملأ الدنيا صراخاً قبل المباراة خوفاً من انعدام الأمن في مصر. ليقرر الجمهور المخاطرة باكمال الأهلي بطولة أفريقيا واحتمالات فوزه بها "من أجل حفنة شماريخ".

 

فلا أحد يعلم حقيقة ما حدث للاعب زيسكو الذي أصيب فنسبة أن يكون اصيب من صاروخ ناري هي 50% ونسبة ان يكون إدعى الإصابة هي نفس النسبة. لكن الله سلم للمرة الثانية بعد مباراة سوبر سبورت وتقرير مراقب المباراة لم يذكر أن اللاعب اصيب بسبب الجماهير. وإن كان قانون اللعبة واضح في هذا الشأن فعقوبات اخلال الجماهير بالأمن وتعريض حياة لاعب للخطر هي اما اعادة المباراة على ملعب محايد، أو الغائها واحتساب صاحب الأرض خاسر بنتيجة 3-0 أو اكمالها لاحقاً بدون جمهور من حيث اوقفها الحكم. وفي كل الحالات الأهلي خاسر اذا كان هذا ما حدث.

 

وهذه أمثلة من الكرة العالمية التي أدت الى عقوبات كبيرة على فريق او خسارته فرصته في التأهل.

في موسم 98-99 كان فيورنتينا متقدماً على جراسهوبرز في كأس الإتحاد الأوروبي قبل أن "تطلع في دماغ أحد المشجعين" ويرمي صاروخ ناري على مساعد الحكم ورغم تقدم فيورنتينا 2-1 الا ان المباراة ألغيت واحتسب الفريق الإيطالي خاسراً بـ3-0 وخرج من المنافسة.

 مباراة فيورنتينا وجراسهوبرز

 

ضمن تصفيات كأس أوروبا بين صربيا وايطاليا في جنوه قام الجمهور الصربي باشعال الشماريخ ورميها على الملعب وتحطيم الأسوار الحديدية مما جعل الحكم يلغي المباراة وتم وضع عقوبة على الاتحاد الإيطالي لسماحه بادخال الشماريخ وتم اعتماد خسارة صربيا بسبب جمهورها بنتيجة 3-0 مع رفع العقوبة الى المنع من المشاركة في المباريات في حال تكرر الأمر.

 

مباراة ايطاليا وصربيا

 

وفي 2001 في كأس الإتحاد الأوروبي اشتبك جمهور باريس سان جيرمان مع جمهور غلطة سراي التركي لتنتهي المعركة بجرحى من الجمهورين وعقوبة مالية على باريس سان جيرمان هي الأضخم بمبلغ نصف مليون دولار وعقوبة 100 ألف دولار على غلطة سراي.

 

مباراة باريس سان جيرمان وغلطة سراي

 

وحتى اليوم نتذكر حادثة "طوبة" زيمبابوي بغضب وألم، وإن كانت تمثيلية من المدير الفني للمنتخب الزيمبابوي فجمهورنا لم يفكر في تأثير افعاله على من يشجع. وهو ما أدى الى خسارة مصر فرصتها في الوصول شبه المؤكد لكأس العالم من أجل طوبة.

 

وبعد خسارة الزمالك من الجونة ...يجب على الجمهور التواجد وبكثرة لكن غياب الأمن يضع جمهور الأهلي أمام مسؤولية كبيرة من ضبط النفس والكبت الشماريخي كما سماه محمود بكر، لأن لا أحد يمكن ان يتوقع نتيجة اشعال هذا العدد، بالإضافة الى إمكانية اندساس أي جماهير اخرى لاثارة شغب يتم عقاب الأهلي عليه، وهو مشابه لما حدث في مباراة فيورنتينا حيث اثبتت التحقيقات ان من اشعل الشغب ورمى الصواريخ على الملعب هما جمهور ساليرينتانا الكارهين لفيورنتينا. لكن الإتحاد الأوروبي حمّل الخطأ على الفريق المضيف لفشله في تأمين المباراة.

 

هناك مباريات جماهيرية صعبة قادمة مثل الإسماعيلي في القاهرة وبالطبع مباراة القمة مع الزمالك، وضمن الظروف الحالية يجب علينا ان نصل الى هذه المباريات بعقلية أن "الأهلي فوق الجميع". فوق رغباتنا الشخصية في اشعال الملعب باللون الأحمر، وفوق رغباتنا في اجتياح أرض الميدان، وفوق رغبتنا في رد الإعتبار مما حدث من جمهور الإسماعيلية...لأن بعد المصيبة لن تنفع كلمة "لو".

 

نريد من كل مشجع أن يعرف معنى كونه يمثل هذا الكيان المصري العربي الأفريقي الذي يحسدنا الجميع عليه، وعلينا ان نكون كهذا الرمز زعيم الأندية والجمهور الأكبر والأعظم. وهذا لا يحدث باشعال الملعب وتكبيد الأهلي خسائر مستمرة قد تصل الى لعبه مباريات خارج أرضه أو بدون جمهور. وتوعية الروابط والجمهور غير الواعي هو واجب كل اهلاوي يحضر المباريات.

 

في النهاية نتمنى من كل مشجع التواجد للتشجيع، ففرصتنا اصبحت قائمة بقوة في الحفاظ على درع الدوري العام، ومن بعده اكمال المسيرة الأفريقية الناجحة خاصة مع صفقات صيفية لدعم الهجوم استعداداً لدوري المجموعات الأفريقية ..فلنكن واعين ولا نضيع كل هذه الألقاب "من أجل حفنة شماريخ"

 

من مباراة الأفريقي والهلال...ليس هذا ما نريده للأهلي

استطلاع الراى


ماذا تتوقع ان تكون جنسية المدير الفني القادم؟
دوري أبطال أفريقيا - 2020