بين مزبلة التاريخ وأمهات الأندية !


حاولت أن أفهم الفارق بين لافتة تحمل اهانة أو تجاوز في حق نادي وبين سباب جماعي اعتدنا عليه في ملاعبنا تجاه أي نادي أخر عندما نجد المخرج يمنع صوت الملعب من الخروج من التليفزيون ليعرف المشاهد المصري ماذا يقول 80 ألف مواطن جمعهم مكان واحد ولكني لم أفهم .

 

فبعد أن ثارت قوى الشعب المصري وخرج كبار رجال البلد للتنديد بدخلة جمهور الأهلي التي حملت عبارة "مزبلة التاريخ" بدا المشهد هزلياً للغاية خاصة وأننا لم نشاهد مثل هذا الاعتراض الكبير على الألفاظ النابية التي يتبادلها كل الجمهور المصري في الاستاد تجاه اسم الفريق المنافس منذ عرفنا لعبة اسمها كرة القدم .

 

يكفي أننا يمكننا أن نردد العبارات التي يرى المعترضون أنها جرحت كبرياء رمز مصري وهي "مزبلة التاريخ" و"نادي المختلط" ولا يمكننا أن نردد السباب الأشهر الذي ينطلق من ملايين الحناجر في الاستاد ليسب أمهات الأندية !

 

لماذا تم اعتبار اللافتة اهانة لاسم النادي العريق بينما سب اسم النادي بشكل صريح نعتبره دائماً أمراً عادياً ونربطه بأنه من قلة من الجماهير غير الواعية التي أفسدت المظهر الحضاري؟

 

لماذا فجأة قرر الجميع أن هذه اللافتات حملت اهانة بالغة لمصر وتاريخها وعراقتها ووطنيتها؟ حتى أننا رأينا كاتباً صحفياً كبيراً يراه البعض رمزاً سياسياً يخرج ليدافع عن وطنية ناديه بالربط بين النادي الأهلي والماسونية وكلام كبير ربما لم يفهم الغالبية معناه .. والأغرب أن هذا الكلام الكبير ارتبط بمباراة في كرة القدم !


الفارق بين السباب بأمهات الأندية وبين دخلة جمهور الأهلي هو أننا اعتدنا على الأولى منذ سنوات فصارت احدى العادات الملازمة للمباريات وبالتالي لا نجدها شيئاً غريباً، بينما فكرة الدخلة وتجاوزاتها جديدة ومبتكرة وبالتالي تعامل معها الاعلام بمقصلة الأخلاق المزيفة .. وهي مزيفة لأنها تغاضت عن التصدي للسباب السابق ذكره رغم أنه أسوأ من الدخلة بكثير .

فجأة شعرنا وكأن ملاعبنا ومدرجاتنا هي احدى ديار الحكمة والموعظة التي لم نسمع فيها من قبل لفظ خارج ولم نر فيها لافتة تحمل قرداً يرمز لفريق أو أخرى تشير لفوز فريق بالحكام وبالمنشطات أو أخرى تصف جمهور فريق بالوباء والقائمة تطول .

 

ما أقوله ليس دفاعاً عن الدخلة أو دعوة لفتح الباب على مصراعيه ليسخر كل جمهور من الأخر، ولكن من العجيب أن تنقلب البلد بالكامل رأساً على عقب بسبب الدخلة مع تجاهل تام لكل التجاوزات الأخرى وكأنها صارت من بديهيات تشجيع كرة القدم .

 

إن كان الغرض من كل هذا هو صرف الأنظار عن الأحداث الحقيقية التي شهدها لقاء القمة من سيطرة أهلاوية وفوز كبير وعرض رائع فالمخطط لن ينجح، وإن كانت الدخلة فعلاً قد جرحت مشاعر الملايين كما يحاول الإعلام إيهامنا فعفواً .. ليس بهذه الطريقة الساذجة ينخدع ملايين المصريين .

استطلاع الراى


منتخب قادر على تحقيق مفاجأة بكأس الأمم الأفريقية
الدوري العام - 2019