إلى الزملكاوية: فن صناعة الوهم.. مقارنة شيكابالا وأبو تريكة



مقارنة شيكابالا بمحمد أبو تريكة هي رغبة حقيقية لدي مشجعي نادي الزمالك في تمجيد لاعبهم فعندما تضع أحد في جملة واحدة مع الاساطير، ستحقق نتائج إيجابية بالتأكيد.

لا يمكن ان ينكر أي عاقل يشجع كرة القدم الإمكانيات التي يتمتع بها محمود عبد الرازق الشهير بشيكابالا لاعب نادي الزمالك، ولكن لا يمكن لأي عاقل يشجع كرة القدم المصرية ان يضع شيكابالا في اختبار صعب كالمقارنة بأحد اساطير الكرة المصرية مثل محمد أبو تريكة.

مشوار أبو تريكة مع كرة القدم المصرية مشوار كبير وضع الساحر العظيم في قلب وعقل كل مشجع اهلاوي عاشق للقميص الأحمر، فلم تتوقف إنجازاته ولا صولاته او جولاته ولا أهدافه حتى لحظة اعتزاله لكرة القدم ونهاية مشواره مع العملاق الأحمر.

يمتلك قطاع من مشجعي نادي الزمالك رغبة حقيقية وإصرار غريب في عقد مقارنة بين شيكابالا وأبو تريكة، وعلى الرغم من عبثية المقارنة التي الحسم بها لا يحتاج لأكثر من ابتسامة ساخرة ولكن لا بأس.

البطولات والألقاب:

على صعيد البطولات بالتأكيد المقارنة ستكون مضحكة بشكل كبير، حيث ان محمد أبو تريكة يمتلك من البطولات رصيد عريض، مع النادي الأهلي حقق أبو تريكة 7 القاب لبطولة الدوري العام، وخمسة القاب في بطولة دوري ابطال افريقيا.

اما الكؤوس حصل أبو تريكة علي لقبين كأس مصر وست القاب سوبر محلي وثلاثة القاب سوبر افريقي، ليكون محصلة أبو تريكة مع النادي الأهلي 23 لقباً.

بينما حصل شيكابالا علي 10 القاب مع الزمالك جاءت عن طريق أربعة القاب لبطولة كأس مصر ولقبين دوري ممتاز ولقبين سوبر افريقي ولقبين سوبر محلي.

عندما تنظر للأمر بنظرة عامة وشاملة تري ان شيكابالا حصل على 10 القاب مع الزمالك وحصل أبو تريكة علي 23 لقباً، ولكن عندما تنظر في التفاصيل تدرك اولاً ان أبو تريكة حصل على تلك الألقاب بعد ان وصل للنادي الأهلي وهو في السادسة والعشرون من العمر بينما بدأ شيكابالا مسيرته وهو في السابعة عشر من عمره مع الأبيض.

كما ان في الـ 10 ألقاب التي حصل عليها شيكابالا يأتي لقبين لبطولة الدوري الممتاز لم يشارك شيكا خلالهما مجتمعين الا في أقل من 400 دقيقة أي ما يوازي 4 مباريات فقط، كما ان لقب سوبر افريقي عام 2002 لم يشارك الا لمدة 12 دقيقة فقط في المباراة.

الإنجازات الفردية:

لم يحصل شيكابالا علي أي إنجازات فردية الا في موسم 2010-2011 وهو هداف الدوري وكذلك جائزة أفضل لاعب في هذا الموسم.

اما الإنجازات الفردية التي حصل عليها أبو تريكة كانت هداف الدوري مرة وهداف دوري الابطال مرة وأفضل لاعب في مصر 3 مرات وأفضل لاعب في دوري ابطال افريقيا 3 مرات وهداف كأس العالم للأندية وهداف كأس مصر في مرة.

المشوار الدولي:

يمتلك شيكابالا 29 مباراة دولية سجل هدف وحيد وصنع أربعة اهداف..

اما محمد أبو تريكة فشارك في 94 مباراة سجل 37 هدف وصنع 19 هدف.

يمتلك شيكابالا لقب واحد لكأس الأمم الافريقية 2010 مع المنتخب ولكنه بالطبع لم يشارك الا في مباراة واحدة وأكتفي بمشاهدة زملائه وهو يحصدوا اللقب من على دكة البدلاء.

بينما يمتلك أبو تريكة لقبين لكأس الأمم الافريقية في 2006 و2008 شارك في كامل مباريات البطولة باستثناء لقاء وحيد في 2006 لحصوله على إنذارين.

شارك شيكابالا مع الزمالك في 272 مباراة في مختلف البطولات سجل 57 هدف في كل مشاركاته.

بينما شارك أبو تريكة مع النادي الأهلي 282 مباراة في مختلف البطولات مسجلاً 117 هدف.

اسطورة العناد والنهاية الحزينة:

انتهت الأرقام التي من الممكن ان نذكرها لكي نقارن بين شيكابالا الزمالك وأبو تريكة النادي الأهلي، ولكن لابد ان نعي ونفهم جيداً ان للغة الأرقام حكمها التي تعكس جزء ضخم من الحقيقة، ثم تأتي التفاصيل التي لن تذكرها تلك الأرقام.

تفاصيل تؤكد على القيمة التي يضيفها اللاعب، أي لاعب لفريقه، القيمة التي يؤكد عليها في النجاح والاستمرارية والعطاء منذ يومه الأول حتى نهاية المشوار.

الإمكانيات لا تتشابه بين لاعب واخر، ولكن هناك دوماً الفوارق التي تظهر بين اللاعب والأخر، فلكل لاعب شكل معين في أدائه وطريقته، والتفضيلات تختلف من متابع او مشجع لأخر، ولكن في النهاية الإمكانيات تبقي في خانة واحدة تنتظر ان تتطور.

كل الإمكانيات لكي تحقق النجاح المطلوب، ونحن هنا بالحديث عن النجاح لا نتحدث عن النجاح بالبطولات بل عن التطور والوصول لأعلي مستوي لأطول فترة، فلكي تصل لتلك المرحلة تأتي هنا الشخصية والعقلية والإصرار والكفاح.

كفاح للاعب دخل الي عالم المستديرة في دوري الدرجة الثانية، لاعب ظهر وبدأ مسيرته في دوري الدرجة الثانية في الـ 18 من العمر في نادي رحلت أيامه، ففي عام 97 ظهر في الفريق الأول بنادي الترسانة الفتي الذي لم يكمل عامه الـ 19 ليكون هداف الفريق في عامين متتاليين، ولم يكتفي بذلك بل تفوق ولعب الدور الأول والأبرز في عودة ناديه الي الدوري الممتاز وهو في الـ 21 من العمر متصدراً لقائمة هدافي دوري الدرجة الثانية بعد ان سجل 34 هدفاً.

وهنا يجب ان نتحدث عن الأسطورة الزمالكوية التي اكدت ان شيكا لم يبزغ نجمه كما يجب لأنه كان مع فريق ضعيف في الزمالك ومشاكل كثيرة، ولكن هل كان الزمالك بضعف الترسانة؟ الذي صال وجال تريكة معه وسجل 28 هدف في الدوري الممتاز في 52 لقاء فقط؟

وقبل ان تبدأ المبررات لشيكابالا من عشاقه، هل ادي شيكا كل ما عليه في مسيرته؟ بالطبع لا لم يقدم شيكابالا ما يستحق لوضعه في جملة مفيدة مع أبو تريكة، بل ما يستحق كل هذا الازعاج من عشاقه من الأساس ولكن الحب قد يخدع البعض.

الفرق بين أبو تريكة وشيكابالا هو الفرق مثلا بين دينلسون وزين الدين زيدان، او بين روبينيو ورونالدو الظاهرة، نحن لا نقارن هنا بين أبو تريكة وزيدان او رونالدو الظاهرة، بل نضرب مثالاً يوضح الفرق لعل بعضهم يفهم المعضلة، المعضلة التي وضع بعض مشجعي الأبيض أنفسهم ونجمهم بها عندما وضعوا اسمه في جملة مفيدة مع الماجيكو العظيم.

دينلسون وروبينو من الممكن ان يحققوا كأس العالم في "الترقيص" والمهارات، ولكن تلك المهارة و"الفينتات" كما يصفها معلقي الدوري المصري لا يمكن بأي حال من الأحوال ان تضعهم في مرتبة واحدة او مقارنة مع زيدان او رونالدو الظاهرة.

الاختلافات واضحة، بين اسطورة إثر وأضاف للأهلي ومنتخب مصر وساهم في كل بطولة بشكل حاسم وواضح وقوي وهو الأبرز بين زملائه في كل انجاز تم صناعته وهو في المستطيل الأخضر، فتجده يظهر ويتألق ويسجل ويصنع في كل الأوقات الاستثنائية، والمباريات الحاسمة ليحصد القاباً وانجازات ويضع فريقه فوق المنصات ليتوج ببطولة او يحصد ميدالية تاريخية في مونديال عالمي للأندية.

وبين لاعب يمتلك إمكانيات ضخمة لم يترجمها على الاطلاق لفائدة واضحة في الملاعب واكتفي بموسم وحيد 2010 عندما صنع الفارق، ليبقي مشواره مزيج من التقلبات والاحباطات المتوالية بدون استمرارية في التألق الا في مناسبة واحدة التي ذكرناها لتظل الإمكانيات تتردد وكأننا نتحدث عن لاعب ناشئ، تناست جماهير الزمالك ان هذا اللاعب كان لاعب صغير بإمكانيات كبيرة منذ ما يقارب الـ 18 عاماً.

حتى في المباريات الجماهيرية التي ينتظرها النجوم من اجل اثبات الجدارة، كلقاءات القمة بين الأهلي والزمالك لم يظهر شيكابالا ألا بهدف وحيد بينما يجلس أبو تريكة علي عرش هدافي القمة بـ 13 هدف في شباك الأبيض لأنه ببساطة رجل المباريات الكبيرة ويصنع الاستثناء في المواجهات الحاسمة.

بالطبع لا يوجد أي أساس لتلك المقارنة، فلا يمكنك ان تجد عاشق لدينلسون يقارنه بالظاهرة او زيدان، كل الأمر ان دينلسون لم يجد قاعدة جماهيرية تبرر الاحباطات المتتالية في طريقه لتصنع اسطورة واهية غير حقيقية لتضعه في مرتبة واحدة مع اساطير حقيقية مثلما فعلت جماهير الزمالك مع شيكا.

فالرسالة هنا لجماهير الزمالك، لا تضعوا نجومكم في مقارنات واحدة مع اسطورة مثل أبو تريكة لتجنب الاحراج.

وكما قال محمد صبحي في أحد اعماله المسرحية، شوف عودك، وشوف عودي..

طالع أيضًا:

إلى الزملكاوية: بطولات حلال؟

إلى الزملكاوية.. كيف فاز الأهلي بلقب نادي القرن؟

استطلاع الراى


هل يحقق الأهلي لقب دوري أبطال أفريقيا؟
الدوري العام - 2021/2022

الفيديوهات الأكثر مشاهدة خلال شهر