تحليل القمة: زلزال 150 مليون رختر يطيح بلاعبي الزمالك "المستجدين"



تبقى هناك ثوابت في كرة القدم على الرغم من أنها مليئة بالمتغيرات، وهو أن الأهلي من الصعب جدًا أن يتقدم على الزمالك ثم يتمكن الأخير من العودة في المباراة، فمثل تلك الأفعال هي من اختصاص القلعة الحمراء فقط.

وعلى الرغم من دخول الزمالك الموسم الجديد بصفقات مليونية جديدة وتشكيلة مملوؤة بلاعبين مستجدين الا أن ذلك لم يغير من الحقيقة أي شيء، فالأهلي بالفعل لعبًا ونتيجة يظل أفضل من القلعة البيضاء على مستوى اللاعبين، أضف إلى ذلك وجود مدير فني أدار المباراة بصورة تكتيكية رائعة أربكت كل حسابات الجهاز الفني لفريق ميت عقبة.

من البداية وفايلر على علم بالطريقة الصحيحة لارباك القدرة الهجومية الزملكاوية، ليلعب بدفاع متقدم أمامه الثنائي السولية وحمدي فتحي، على ألا يضغط لاعبي الهجوم الا عند وصول الزمالك بالقرب من منتصف الملعب، وهو ما جعل الفريق الأبيض مقيد باللعب في مساحة ضيقة لم تسعف خطة ميتشو الهجومية.

فالزمالك أراد أن يفتح الملعب معتمدًا على الرباعي شيكابالا وبن شرقي وأوناجم وأوباما، ولكن بفضل طريقة فايلر أغلقت وضيقت المساحات على الرباعي الذي يمتاز باللعب على الأرض، وبالتالي افتقد الزمالك لخطورته الهجومية لتظل الكرة بحوزة الأهلي كثيرًا طوال الشوط الأول.

بفضل الاستحواذ على الكرة تمكن الأهلي من خلق فرص كثيرة على الزمالك، وكان بالإمكان اضافة العديد من الأهداف، لنعتمد بشكل أساسي على تحركات الرباعي الهجومي وتقدم الظهيرين، وهو ما تم بسرعة كبيرة ليظهر الأهلي بشكل حيوي طوال الشوط الأول بفضل تقدم الثنائي فتحي ومعلول وهو ما أعطى حلول كثيرة في الثلث الهجومي.

الهدف الأول جاء بعد حفنة من الفرص المهردة، الا أن قوة المهاجم تظهر عندما تكون في حاجة لحسم أنصاف الفرص، وهو ما فعله أجايي بتسديدة قوية بيمينه، أعطى به الأهلي تقدم مستحق وأراح اللاعبين ووضع الضغط على لاعبي الزمالك، وهنا تكمن أهمية مثل تلك الأهداف في تلك الأوقات.

الهدف الثاني ربما يفسر الضغط الواقع على عاتق الزمالك، فـ"تشميسة" رائعة من الشحات لحمدي النقاز اربكت كل من في الملعب وانتزعت الآهات من الأفواه، ليتصدى عواد لتسديدة قوية لم تكن بها الاتقان المطلوب قبل أن يهديها عبد الشافي للشحات مرة أخرى كأنه يؤكد "حق الترقيصة تخلص بجول".

الزمالك وقع في مشكلة كبيرة، ففي ظل هجوم الأهلي برباعي الأمام وتقدم الظهيرين كان على الفريق الأبيض أن يعيد الثنائي شيكابالا وأوناجم للحالة الدفاعية، ولكن هذا لم يحدث، وبالتالي ظهرت مساحات في خط دفاع الزمالك مكنت أجايي وحسين الشحات من تقديم مباراة أكثر من رائعة.

فإذا تحدثنا عن نجوم المباراة سنجد أن الفريق الأهلي كله كان نجم، يأتي على رأس القائمة حسين الشحات الذي بالفعل وظف مهارته الفردية ليفيد بها الفريق هجوميًا، ليصنع ويسجل ويخترق ويرهق دفاعات الزمالك التي ظلت في العديد من الكرات ثابتة غير مستوعبة للذي يحدث في الملعب.

في الشوط الثاني أدرك الزمالك أنه في حاجة لمهاجم صريح، ليدخل مصطفى محمد بدلًا من أوناجم، ولكن هذا لم يغيّر من حقيقة أن المباراة أصبحت في قبضة لاعبي الأهلي، وهو ما تم ترجمته عن طريق الهدف الثالث بفضل التوغل من الجانب الأيسر واستلام بمراوغة و"ركنة" أكثر من رائعة من أجايي.

اصابة محمود متولي وياسر ابراهيم بالطبع كانت سبب رئيسي في استحواذ الزمالك على الكرة، خاصة وأن ركلة الجزاء كان بالإمكان ألا نستقبلها، وعلى محمد الشناوي أن يركز ويتدرب أكثر على قراراته الاندفاعية في بعض الكرات، فتلك الكرة كان عليه التصرف بطريقة منضبطة خاصة وأن مصطفى محمد لم يكن أمامه سوى لمس الكرة والخروج بها بعض الشيء عن الخطورة.

حل حسام عاشور بدلًا من ياسر ابراهيم، ليعود حمدي فتحي لقلب الدفاع، ومع استنزاف عمرو السولية وقفشة بدنيًا تراجع الأهلي وأصبح الزمالك مستحوذ على نصف الملعب ولكن بدون خطورة محققةفضربة الجزاء الثانية أيضًا لو شتت عاشور الكرة على الفور لكانت المباراة انتهت 3-1، ولكنه اختار حل صعب على حمدي فتحي خاصة وأنه من الأصل لاعب وسط ملعب وبالتالي معتاد على استلام الكرة بدلًا من التشتيت على الفور وهي أحد مسلمات المدافعين في مثل تلك المواقف.

وعلى الرغم من الايجابيات الكثيرة الا أن هناك بعض السلبيات التي لابد ألا نتغاضى عنها، مثل غياب رمضان صبحي في الجانب الهجومي، واطالة لقفشة للكرة في قدمه في بعض الكرات "زيادة عن اللزوم"، ولكننا لابد أن نذكر أن تمركز قفشة ساعد الأهلي كثيرًا في الاستحواذ خاصة وأنه بالفعل كان حلًا في أغلب أوقات أول 60 دقيقة لكل اللاعبين.

بالنهاية بطولة أكثر من رائعة نستفتح بها الموسم المقبل، موسم نتطلع فيه لبطولات عديدة على رأسها دوري أبطال إفريقيا، ومع ظهور فايلر بشكل جيد جدًا تكتيكيًا أمام الزمالك قد يكون هذا الحلم حقيقة ان شاء الله.

استطلاع الراى


ماذا تنتظر من إدارة الأهلي بعد تأجيل القمة؟
الدوري العام - 2019/2020