انما الفرصة الثانية صنعة، وبإيه؟ بالاصول



هل تحب السينما؟ ان كنت من عشاق السينما او حتى الدراما التلفزيونية بإمكاني اصطحابك الان في رحلة عبر هذا التقرير، ولكنها ستكون رحلة سينمائية من اخراجي وتأليفي او على الاقل سأقوم بكتابة المعالجة التلفزيونية الخاصة بها، عليك فقط ان تكمل القصة للنهاية من اجل الدروس المستفادة التي يبقي الفن حريص على ان تصل للمشاهد.

المشهد الأول:

طفل صغير يلعب الكرة مع أصدقائه امام منزله يأتي صوتاً من الداخل تتلون نبراته بالعمر الذيتجاوز الثمانين عاماً لينادي عليه حتى يصعد لغرفته.

يجلس الفتي امام جده الذي يعنفه لأنه يضيع وقته في اللعب فقط، اترك اللهو واجلس امامي سأحكي لك حكاية جميلة، ثم يبتسم مؤكداً على انها قصة جميلة عن لاعب كرة قدم.

يبتسم الطفل في سعادة حقيقية وانفاس لاهثة ويسأل: من هو يا جدي.

يريح الجد ظهره على مقعده وينظر للسماء من نافذه قريبه من كرسيه في مشهد سينمائي كلاسيكي، ويجيب بابتسامة، يوسف البلايلي.

ولكني لم اسمع به من قبل يا جدي..

لست وحدك يا صغيري، فالكثير لا يعلم من هو يوسف البلايلي، اعلم أنك انتظرت ان تسمع قصة مشوقه عن ميسي او رونالدو، ولكن اليوم ستكون الحكاية عن ذلك اللاعب الجزائري الذي طارده ادمان المخدرات.

قد لا يعلم الكثيرين قصة يوسف البلايلي، فقط نحن نعلم اللاعب الذي يلعب في صفوف الترجي ويشارك في كأس الامم الافريقية مع منتخب الجزائر، الان فقط سنقص عليكم قصة يوسف بلايلي اخر.

 يبدأ مشهد مثير وموسيقي متوترة في الخلفية واصوات صاخبه والكاميرات تدخل قلب ملعب الدفاع الجوي بالقاهرة، البلايلي يسيطر على الكرة بلمسة ويرسل تصويبه عنيفة قبل ان يلحق به المدافع السنغالي بلمسة اخري وسط صراخ المعلق حفيظ دراجي.

 "با با با جول با با با جول".

يتردد صوت حفيظ بقوة ثم يختفي تدريجياً ليعود بنا الزمن سنوات في عاصمة الجزائر.

الجزائر العاصمة، الجزائر سبتمبر 2015:

كان من الواضح ان هناك توتر كبير يسري في أروقة نادي اتحاد العاصمة الجزائري، القرار جاء حاسماً وبقليل من الرحمة تقلص إيقاف اللاعب يوسف البلايلي من 4 أعوام حتى عامان فقط بعد ان تم اثبات ان اللاعب يتعاطى الكوكايين قبل أحد مباريات دوري ابطال افريقيا ومرة اخري قبل مباراة بالدوري المحلي الجزائري، واعترف بذلك في التحقيقات التي أدت الي إيقافه محلياً وافريقيا عن كل اشكال كرة القدم.

غادر البلايلي مقر الاتحاد الجزائري لكرة القدم وسط الكثير من الصحفيين مع ضوء الكاميرات يسطع في وجهه وهو يعدو مسرعاً وفي الخلفية تسمع صوت المتحدث الرسمي باسم الاتحاد يؤكد ان اللاعب سيتم إيقافه لمدة عامين بسبب تعاطي الكوكايين.

وبينما يستقل سيارته ومازال الصوت يدوي بحيثيات قرار الإيقاف ويظهر صوت اخر لاحد المراسلين وقت مغادرة سيارة اللاعب وهو يؤكد ان مستقبل اللاعب محل شك وان مسيرته التي انتظرها الكثيرين في الجزائر سوف تنتهي لا ريب.

لم يكن البلايلي يسمع كلمات المراسل، كان الندم يمزقه وصوتاً اخر يتردد في اذنيه، صوت حنون ألقى به سنوات مضت في قلب مدينة وهران التي ترعرع به وهو صغير، صوت أكد له انه ينتظر منه ان يكون نجم كبير ويحلم ان يراه بقميص ثعالب الصحراء.

2012-2015:

بدايات البلايلي كانت كافية من اجل انتظار موهبة رائعة، لفت اللاعب الأنظار بشدة مع مولودية وهران، ففي عام 2012 كان اللاعب قد سجل مع فريقه الجزائري 14 هدف وصنع 6 في 45 لقاء ليأتي عملاق القارةالترجي الرياضي التونسي ويتعاقد مع موهبة الجزائر الواعدة.

وبالفعل انتقل اللاعب الصغير للنادي التونسي وشارك بنجاح مع زملائه ومن المنطقي ان نقول ان تجربة الترجي اثقلت اللاعب بشكل رائع ليعود مرة اخري للنادي الجزائري اتحاد العاصمة كنجم، ولكن السقوط كان بانتظاره هناك.

وبعد انضمامه بعام جاء التعاطي ثم الاعتراف ثم الإيقاف بسبب الكوكايين ليتم تخفيف العقوبة لعامين فقط بدلاً من أربعة لينتظر الجميع ان يختطف النسيان موهبة انتهت قبل البداية.

إذا أراد مؤلف سينمائي كتابة قصة درامية لتحذير اللاعبين الصغار من الحياة الصاخبة وعدم الالتزام والاستهتار لن يتقن تفاصيلها كما اتقن الواقع قصة يوسف ابن مدينة وهران الذي انهي 2015 بنهاية درامية قاسية.

كيفية صناعة الـ second chanceبدون معلم:

انتهي إيقاف يوسف في سبتمبر 2017 انضم في هذا الوقت لنادي أنجيه الفرنسي، في فترة الإيقاف عمل اللاعب على استعادة عافيته، وعلى استرداد لياقته البدنية والتخلص من المخدر بصورة نهائية.

وفي نهاية الإيقاف كان قد توصل الي اتفاق مع النادي الفرنسي لينضم الي صفوفه، وكان من الواضح ان اللاعب يرعب بالفعل في ان يطوي تلك الصفحة المظلمة في كتابه ليصل الي محطة جديدة.

وعلى الرغم من الشكوك اجتهد البلايلي وقاده الاجتهاد للعودة مرة اخري لصفوف فريق نادي الترجي الرياضي التونسي في يناير 2018 ليشارك في نصف موسم 2017-2018 الثاني وفي 23 مباراة رفقة فريق باب سويقه صنع اللاعب 5 اهداف وسجل 6 جاء 3 منهم بدوري ابطال افريقيا وفي اهم محطات البطولة، حيث سجل هدف في نصف النهائي امام بريميرو دي اوجستو في مباراة عصيبة وسجل مرة اخري في مرمي النادي الأهلي في برج العرب بالإسكندرية في نهائي البطولة ليساهم في تتويج الترجي باللقب.

وكان هذا بمثابة الإعلان الرسمي، يوسف البلايلي عاد مرة اخري، ابن مدينة وهران اشتري بتجربته السيئة فرصة ثانية، حارب عليها واستحقها تماماً.

ولان هذا العمل من تأليفي واخراجي سأضع في المشاهد التالية لمسيرة يوسف البلايلي اغنية فيلم النمر الأسود المشهورة، فقط عليك ان تتخيل البلايلي في موسم 2018-2019 يسجل 6 اهداف ويصنع 10 لزملائه في 28 مباراة وتلك الاغنية تصدح في الخلفية.

اتقدم اتقدم اتقدم

وكفاية خلاص تتندم

للشمس للنور للشمس للنور

مش هيعطلنا سور

طول ما الدنيا هتدور

انا من الدنيا هتعلم

طول ما الدنيا هتدور

 انا من الدنيا هتعلم

أتقدم أتقدم

واحلف مش راح نتندم.

مصر يوليو 2019:

نعود على مشهد لقناة جزائرية تتحدث عن مباراة المنتخب المنتظرة في اليوم التالي امام منتخب تنزانيا في دور الـ 16 بكأس الأمم الافريقية.

يتحدث من في الاستوديو حول حظوظ منتخب الجزائر الكبيرة امام منتخب غينيا، ومع كفة الجزائر الاثقل امام المنتخب الافريقي الذي فقد كيتا اهم نجومه للإصابة، كان محور النقاش حول من سيكون صاحب الكلمة الأبرز في المباراة المنتظرة في مساء السابع من يوليو.

تباينت الآراء وهناك من رأي ان محرز او بغداد ستكون لهم الكلمة، وهناك من رجح كفة وناس او حتي سليماني، حتي جاء الصوت من احدهم في الاستوديو ليؤكد، مع احترامي للجميع انا انتظر الحسم من يوسف البلايلي هو افضل لاعبينا منذ بداية البطولة.

في تلك اللحظة يقوم يوسف بأغلاق جهاز التلفزيون الخاص به في غرفته لان موعد النوم قد حان استعداداً ليومه الحافل امام غينيا.

بابتسامه بها الكثير من الرضا وضع البلايلي رأسه واستسلم لنوماً هادئ.

يصف الجد لصغيره هدف البلايلي الذي سجله في مرمي غينيا بشكل رائع افتتح به الأهداف الثلاثة الذي ذهبت بالجزائر صوب دور ربع النهائي من كأس الأمم الافريقية.

ابتسم الصغير وقال بفرحة انا أحب يوسف البلايلي يا جدي.

اكد الجد علي ما قاله الصغير مشيراً الي انه يستحق بالفعل.

تساءل الصغير: هل يستحق الجميع فرصة ثانية كيوسف يا جدي؟

اجاب العجوز: من يستحق هو من يحارب من اجل الفرصة يا ولدي، ان اخطأت لا يمكن لاحد ان يعطيك فرصة لا تستحقها بل عليك ان تصنعها لنفسك كما فعل يوسف، هل رأيت كيف كانت معاناته، ايقافه، كيف هددت اخطائه مسيرته، وها هو ذا عاد، لم ينتظر من احد لكي يعيده، يوسف من اعاد يوسف، حارب وانتصر في معركته ضد نفسه قبل المعركة امام الاخرين.

قال الصغير: بالفعل يا جدي من الجميل ان تري الي مدي وصل البلايلي الان، ولكن الاجمل ان تعلم كيف وصل الي ذلك، انا سعيد من اجله.

اكد الجد للصغير انه الان بامكانه الخروج ليلعب مع اصدقائه ليغادر بالفعل، ثم يعود متردداً مرة اخري من خلف الباب ليسأل: هل تعرف لاعب يدعى عمرو وردة يا جدي؟

التفت الجد للصغير وتنهد بعمق قبل ان يجيبه: لا أتذكره يا ولدي ولكن عليك ان تعلم ان بعض القصص حتى ولو عرفناها لا تستحق ان تروي.


استطلاع الراى


أفضل لاعب بفريق الأهلي خلال عام 2021
كأس رابطة الأندية المحترفة المصرية - ٢٠٢٢

الفيديوهات الأكثر مشاهدة خلال شهر