بعد أيام قليلة سيكون المنتخب المصري على موعد مع أول مبارياته في كأس العالم 2026 المقام في الولايات المتحدة, كندا والمكسيك.
وباستعراض تاريخ منتخب مصر في المونديال سنجد أنه ليس بالتاريخ الكبير رغم كون مصر أكبر منتخب أفريقي ولما لا فالفراعنة أبطال أمم افريقيا 7 مرات مع العديد من بطولات الشباب والناشئين والمشاركات الأوليمبية الشبه ثابتة تاريخيًا بالإضافة لكون مصر هي رائدة الكرة في أفريقيا وأول من سعت لتشكيل منتخب وطني وأيضًا أول من سعت لتأسيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.
رغم ذلك ستجد أن المنتخب المصري شارك في المونديال 3 مرات فقط من قبل لكن المشوار فيهم جميعًا مليء بالدموع ولا توجد به غير بعض الابتسامات القليلة التي لا ترضي غرور الجمهور المصري العاشق لكرة القدم.
تأهل تاريخي في 1934 على حسبا الأشقاء في فلسطين لكن الرحلة لإيطاليا لم تستمر كثيرًا فخرج المنتخب المصري بعد أول مباراة بعد الهزيمة من المجر 4/2 حيث شهدت البطولة أول أهداف المصريين عن طريق عبدالرحمن فوزي.
في 1990قاد الجوهري المنتخب المصري بالالتزام العسكري للتأهل لمونديال إيطاليا وكأن الطليان هم وجه السعد على المصريين, مشوار صعب في التصفيات وتأهل تاريخي على حساب أحد أفضل المنتخبات الأفريقية في التاريخ, الجزائر بقيادة ماجر, عصاد والأخضر بللومي, فريق متمرس في الكرة الأفريقية وصاحب انجاز التأهل لمرتين متتاليتين في 82و86 لكنه اصطدم برأسية حسام حسن وسط 100 ألف مصري في ملعب ناصر بالقاهرة.
بدأ المنتخب المصري مبارياته في المجموعة الصعبة بتعادل تاريخي أمام بطل أوروبا "هولندا" مع تقديم آداء كبير جعل المصريين يشعرون بالفخر ويحلمون بتعويض مراراة عدم صعود أجيال حسن شحاتة والخطيب وباقي كتيبة نجوم السبعينات والثمانينات, تعادل آخر مع ايرلندا في المباراة الثانية مع انتقادات عديدة للآداء لكن الجوهري كان يريد الصعود بأي طريقة ولكن الموعد مع الكثير من الدموع كان في مباراة مصر الأخيرة أمام انجلترا, مصر تخسر بصعوبة بهدف نظيف ووداع مؤلم من المونديال بعد طموحات بالوصول للدور الثاني.
في 2018 عاد منتخب مصر للمونديال في روسيا بعد مجموعة من القصص الدرامية عاشها المصريون طوال 28 سنة, "طوبة" زيمبابوي وكرة مجدي طلبة, جورج وياه وإشارة العقل, "حرام عليك يا طارق", كرة عمارة أمام المرمى الخالي في عنابه وتعادل أمام بنين وخسارة أمام نجوم كوت ديفوار في الأسكندرية بالإضافة للمشوار الأيقوني في 2010 وخسارة التأهل لأسباب خارج كرة القدم قبل أن يقود برادلي المنتخب لمشوار ملهم في 2014 رغم ايقاف الدوري لكن منتخب غانا لم يحترم كبرياء المصريين.
في 2018 قاد كوبر أحد أقل الأجيال الفنية في تاريخ منتخب مصر للصعود على حساب غانا وكانت الآمال معلقة على نجم ليفربول المتوهج " محمد صلاح" لكن كان مشوار مصر في البطولة مليئًا بالدموع بثلاث هزائم أمام الأوروجواي رغم محاولات الشناوي بآداء تاريخي لإنقاذ مصر من الخسارة والخروج بتعادل, خسارة بثلاثية أمام روسيا تلتها الخسارة من السعودية في مباراة شهدت رقمًا قياسيًا لعصام الحضري كأكبر من شارك في تاريخ المونديال بالإضافة لرقم آخر وهو أكبر حارس يتصدى لركلة جزاء في تاريخ كأس العالم مع تسجيل صلاح لهدفين ليتساوى مع عبدالرحمن فوزي ويتخطى مجدي عبدالغني في صراع هدافين مصر في المونديال.
مر المنتخب المصري بظروف صعبة ونهاية درامية في تصفيات 2022 والخروج بركلات الترجيح التي حرمت مصر وقتها من تحقيق أمم أفريقيا أمام السنغال العنيد, رغم تعويض الفروقات بين المنتخبين بالروح والالتزام التكتيكي بقيادة كيروش لكن كرة القدم قالت لمصر مرة أخرى "لا".
رغم كل هذه المعاناة والقصص الدرامية مع مصر خلال مشوار الصعود وحتى خلال البطولة, عادت مصر مرة أخرى لكأس العالم والهدف هذه المرة هو تغيير الصورة ومحاولة صناعة التاريخ والوصول لأقصى مدى في البطولة من أجل اسعاد المصريين الذين يتنفسون كرة القدم كالهواء.