أسطورة النجوم الذين لم يعودوا كذلك (1): شيكابالا

أسطورة النجوم الذين لم يعودوا كذلك (1): شيكابالا

كرة القدم هي تلك اللعبة التي تستطيع ان تنتظر منها الكثير وان تنتظر من نجومها الكثير، لا يتطلب منك الأمر رسم خطة او تكتيك معين، فقط عندما تقع عينك علي احد هؤلاء النجوم تدرك تماماً ان هذا سوف يكون النجم القادم.

في تلك الانطلاقة التي يقوم بها احد هؤلاء اللاعبين الصغار، تلك المواقف التي تلقي الضوء علي هؤلاء القادمين من الظل الي النور فتري فيهم نجماً كبيراً سيأتي خلفاً لنجماً اكبر لتمر الأيام وتنطفئ الشعلة التي ابهرت الجميع يوماً ما، ليعود الي صفوف اللاعبين الذين لم يحققوا ما يستحق الذكر.

انتظرناهم نجوماً فلم يكونوا ولم يستمروا لتكون تلك "النجومية" هي مجرد اسطورة، أسطورة النجوم اللذين لم يعودوا كذلك، مع الاعتذار للكاتب الرائع أحمد خالد توفيق.

الحلقة الأولي: محمود عبد الرازق "شيكابالا"..

محمود عبد الرازق شيكابالا اللاعب الأسمر صاحب القدم اليسرى القادم من الجنوب، الفتي النوبي الذي لم يحتاج كثيراً من الوقت حتي يسكن قلوب جماهير نادي الزمالك بمجرد ظهوره بقميص النادي الأبيض.

ظهر شيكابالا في الفريق الأول بنادي الزمالك وهو لم يكمل عامه السادس عشر، ابن الـ15 عاماً وثمانية اشهر خاض مع الفريق الذي عشقه منذ الصغر موسمين في انطلاقه مميزة للاعب الأسمر المهارى صاحب القدم اليسرى القاتلة.

كان شيكابالا مشروع لاعب يستحق الاهتمام لا يستطيع ان ينكر احد القدرات الرائعة التي يتمتع بها اللاعب الذي وصل الي عامه التاسع والعشرون وسوف يكمل الـ30 ربيعاً في الخامس من مارس المقبل.

ماذا قدم محمود عبد الرازق شيكابالا في ما يقارب من 15 عاماً قضاها اللاعب في المستطيل الأخضر، ماذا استطاع ان يقدم لملايين من العشاق الذين هتفوا وتغنوا باسم النجم الأسمر طويلاً.

في مسيرة كروية بدأت مبكراً لعب شيكابالا مع نادي الزمالك موسمين قبل ان يحترف، في الموسمين ظهر اللاعب في الفترات التي شارك بها مع فريقه بشكل اكد التوقعات التي تنبأت بنجم بإمكانيات جبارة قادم علي طريق الأساطير. 

وكما بدأ شيكابالا مشواره الكروي مبكراً طار في سماء الاحتراف مبكراً وقام اللاعب الذي سكن قلوب جماهير الزمالك بالهروب من ميت عقبه صوب اليونان.

ولم تكن رحلة اليونان للفتي الأسمر الصغير بالسيئة بل ظهر اللاعب بشكل رائع مع فريق باوك سالونيك وتحدثت عنه الصحافة بشكل كبير ووصفته بريفالدو وانتظر الجميع ومن ضمنهم جمهور الزمالك لاعباً مصرياً يغزو الملاعب الأوروبية بالنجاحات الكبيرة.

وبعد موسمين قضاهم اللاعب الأعسر مع الفريق اليوناني، وكما هرب من نادي الزمالك الي اوروبا، عاد شيكابالا هارباً من اوروبا الي مصر مرة اخري بحجة التجنيد وهي الحجة التي لم تقنع الاتحاد الدولي لكرة القدم لتقوم المحكمة الرياضية لتغريم الزمالك الذي ضم اللاعب بعد عودته بغرامة مالية كبيرة آنذاك لصالح الفريق اليوناني.


العودة:

ومن هنا بدأ تاريخ شيكابالا الحقيقي مع نادي الزمالك وبعد اخبار عن تفاوض اللاعب مع الأهلي ليعود الي الجزيرة ظهر اللاعب مرة اخري في مكانه السابق بميت عقبة.

عاد محمود عبد الرازق شيكابالا ليلحق بفريقه محاولاً انقاذه من دوامة الخسائر المتكررة للدوري العام وامام النادي الأهلي وتأملت جماهير نادي الزمالك باللاعب كثيراً.

يظهر المعدن الأصيل للاعب الكبير في وقت الأزمات، وشيكابالا علي الرغم من امتلاكه لمهارات رائعة وامكانيات فنية اكثر من ممتازة الا ان مردود اللاعب لم يكن بالشكل المناسب لتلك الإمكانيات المميزة.

لم يقدم اللاعب الشيء الكثير مع فريقه ولم ينجح في قيادة نادي الزمالك الي منصات التتويج التي غاب عنها الفريق الأبيض لسنوات وسنوات واكتفي شيكابالا فقط ببعض المهارات واللقطات الفنية في بعض المباريات.

نعم مع كل تلك الامكانيات وكل تلك النجومية المبكرة والمساندة الكبيرة من جمهور نادي الزمالك للاعب والفرص الكثيرة التي حصل عليها اللاعب فشل في تقديم الكثير مع فريقه ولم تظهر بالطبع بصمه واضحة له مع منتخب مصر.

ولعل ما قدمه اللاعب مع نادي الزمالك في الدوري العام بموسم 2010-2011 هو ابرز اداء قدمه طوال تاريخه وابرز ارقامه مع الفريق الأبيض علي الأطلاق مسجلاً 13 هدف تصدر بهم هدافي الدوري العام في الموسم الذي عاد به الساحر البرتغالي مانويل جوزية لقيادة النادي الأهلي.

والقي جوزية كلماته الشهيرة عند العودة قائلاً ان شيكابالا هو سر انتصارات الزمالك وارسل رسالة الي اندية الدورية الممتاز ان يقوموا بمراقبة شيكابالا وسوف يحصل الأهلي علي الدوري العام وهو ما حدث بالفعل.

واستمر اللاعب في الزمالك حتي رحل الي نادي الوصل بعد مشكلة كبيرة مع مدربه في ذلك الوقت حسن شحاتة ثم جاءت فرصة ذهبية له من جديد للعودة الي اوروبا وعن طريق نادي كبير كسبورتنج لشبونة.

شغب ومشاكل متكررة:

ومن ابرز عناوين مسيرة اللاعب محمود عبد الرازق شيكابالا هي تلك التي تحدثت عن مواقفه العديدة المثيرة للجدل، فاللاعب اعتاد علي ان يدخل في مشاكل سواء مع الاندية التي لعب بها او مع المدربين او الجماهير.

وكما هرب شيكابالا من الزمالك وهرب من نادي باوك اليوناني الذي حصل علي تعويضاً ضخم بسبب تلك الواقعة عاد شيكابالا وهرب من فريق سبورتنج لشبونة مرة اخري بعد فشله في فرض نفسه علي التشكيل الاساسي للفريق.

وغاب شيكابالا لفترة طويلة بدون اذن عن تدريبات فريق سبورتنج لشبونة وعاد الي مصر بدون علم ناديه ليهرب مجدداً في مسيرته المليئة بالهروب والمواقف التي اوصلته الي ما هو عليه الأن.

وحتي عندما قرر الزمالك ضم اللاعب من جديد رغم الفترة الطويلة التي لم يشارك بها مع ناديه عاد اللاعب لمواقفه الغريبة والعجيبة وترك المؤتمر الصحفي الذي خصص للاعلان عن انتقاله للزمالك واعارته للإسماعيلي واغلق هاتفه واتجه الي الساحل الشمالي في موقف معتاد تكرر في اكثر من مناسبه مع فريقه.

ولم يترك شيكابالا فرصة للاشتباك مع مدربيه فتشاجر مع حسام وابراهيم حسن في خلال الفترة التي قادوا بها نادي الزمالك في غرفة خلع الملابس واشتبك مع حسن شحاته في واقعة مدوية قائلاً له " متخلنيش العب معاك مشيني بقي دة انت زهقتني يا اخي يا راجل دة انت زهقتني".


وعن مشاكله مع جماهير النادي الأهلي فحدث ولا حرج فقام اللاعب برفع حذائه في وجه جمهور القلعة الحمراء في مناسبتين في لقائات القمة.


المنتخب الوطني:

لم يكن لشيكابالا بصمة مع المنتخب الوطني علي الاطلاق فلا يستطيع أي مشجع من مشجعي الكرة المصرية ان يتذكر تقديم شيكابالا لأي انجازات مع المنتخب المصري بل وتعد ابرز انجازاته مع المنتخبات الوطنية هو تحقيق كأس العالم العسكرية في عام 2007 ودورة دول حوض النيل في عام 2011، هذا ان استطعنا اطلاق كلمة انجازات علي ذلك.

اما ما قبل ذلك علي مستوي الناشئين والشباب فكان في تلك الفترة التي انتظر الجميع شيكابالا ان يتطور ويفيد المنتخب الأول بشكل كبير وان يقدم لفريقه الكثير ولكن هذا لم يحدث.

في النهاية محمود عبد الرازق شيكابالا هو احد ابرز مواهب جيله بل ومواهب الكرة المصرية علي الأطلاق وانتظر الجميع من ذلك اللاعب الكثير ولكنه لم ينتقل من مرحلة اللاعب الصغير الواعد القادم بقوة الي مرحلة اللاعب النجم الكبير الذي يقود ناديه ومنتخب بلاده الي الانجازات.

شيكابالا بالأرقام:

سجل في الدوري 35 هدف، وفي الكاس 6 اهداف، وفي بطولة افريقيا 3 اهداف.

ويلعب الان شيكابالا في نادي الاسماعيلي علي امل ان يعود الي مستواه بعد فترة طويلة من الغياب وسجل هدف وحيد بالدوري بعد اربع اسابيع.

فكرة العنوان مستوحاه من احدي روايات الجيب للكاتب الكبير احمد خالد توفيق ..


X