طريق الإصلاح (3-3): عن جمهور يضخم لاعبيه وقادة لا ينظرون إلا تحت أقدامهم

طريق الإصلاح (3-3): عن جمهور يضخم لاعبيه وقادة لا ينظرون إلا تحت أقدامهم

هل تعرف معنى كلمة طعم العلقم؟ في اللغة العربية يقولون أن طعم العلقم أمرّ من قشر الليمون الحامض، وفي معجم الأهلاوية هو أن نخسر نهائيان افريقيان متتاليان لأول مرة في تاريخنا.

ما حدث قد تحدث، ولكن لو تركناه يمر كما مرت خسارة نهائي الوداد 2017 فلن نكون النادي الأهلي، هل تعلمنا من الوداد؟ لا لم نتعلم وإلا لما كررنا نفس الأخطاء في 2018، ولذلك نحاول في هذه الحلقات رسم خريطة طريق الإصلاح الذي نراه حتميًا لتصحيح المسار.

أنا أفوز إذن أنا ممتاز

مأساة المآسي وأحد أبرز أسباب ما نحن فيه الآن، أن يكون التقييم مرتبط بالنتائج التي نحققها، إن فزنا فنحن على الطريق السليم وإن لم نفز فهناك مشكلة، ذلك الأسلوب الهوائي في التقييم قد يليق بمشجعين يبحثون عن نصر وليس مسئولين هدفهم تطوير وتحسين وعلاج قصور الفريق.

الأهلي فاز ببطولة الكونفيدرالية 2015 ووصل لنهائي دوري الأبطال 2017 و2018، هل يعني ذلك أننا نسير بشكل ثابت؟ بنظرة المشجع نعم، أما صانع القرار فلا وألف لا، هل تعلم أن ما عانيناه من قصور على مستوى الأفراد في الفريق منذ أيام جاريدو مازلنا نعاني منه حتى الآن؟ لماذا لم نصحح هذه الأخطاء؟ لأننا لا نرى أن الفريق بحاجة الى كل هذا العمل.

ربما يمتلك الأهلي أفضل التشكيلات الأساسية بين الفرق المصرية، ولكن عندما فقدت المجموعة الأساسية (إصابات فتحي وأجايي ومعلول وإيقاف أزارو ورحيل السعيد) ظهرت بهيئة الشبح، الفريق لا يمتلك دكة بدلاء مؤهلة لقيادته في غياب العناصر الأساسية، والدعم لم يأت في فترتي الانتقالات الأخيرتين، لماذا؟ لأننا نفوز بالدوري ونصل لنهائي افريقيا، وفي رواية أخرى لأننا ننتظر عودة المصابين!

أرجوكم لا تحكموا بالنتائج، أرجوكم لا تحكموا بالنتائج، أرجوكم لا تحكموا بالنتائج

لا تنظر تحت قدميك .. أبدًا

إذا كنت مسئولًا عن التخطيط لمؤسسة بحجم النادي الأهلي فلا تنظر تحت قدميك أبدًا، نحن الآن ندفع فاتورة أخطاء متراكمة منذ فترة طويلة، فاتورة لم نسددها بالكامل لأن بطولة افريقيا الاستثنائية في 2019 نالت نصيبًا من أخطاء اختيارات قائمة الفريق في الصيف الماضي.

مجلس الإدارة الحالي بقيادة كابتن محمود الخطيب تولى مسئولية النادي في نوفمبر 2017، ومنذ تلك اللحظة بدأ التخطيط – أو هكذا نفترض- لبناء الفريق خلال فترتي الانتقالات في يناير والصيف الماضيين، وعليه فإن الطبيعي كان وضع بطولة أفريقيا التي سنبدأها الشهر القادم في الحسبان بترتيب قائمة قادرة على قيادة الفريق في البطولة المنتهية، وكذلك تعتمد عليها في البطولة الجديدة بدلًا من أن نورط أنفسنا في لاعبين يشغلون أماكن بالقائمة ونحن ندرك جميعًا أنهم لن يستمروا إلا لأنهم حجزوا مقاعدهم في القائمة الأفريقية.

خطأ متراكم على مدار سنوات طويلة مازلنا نكرره مرارًا وتكرارًا سنة بعد سنة وبطولة تلو الأخرى، ماذا يعني ذلك؟ هذا يعني أننا مازلنا ننظر تحت قدمينا، وهذه مقدمة لسوء التخطيط الذي وصل بنا لما نحن فيه الآن.

الجمهور واللاعبين والـ"سوشيال ميديا"

في زمان غير زماننا هذا ومع لاعبين غير لاعبينا هؤلاء كانت وسائل التواصل الاجتماعي لتصبح نعمة على النادي الأهلي، كل لاعب يمتلك ملايين المتابعين على حساباته يصفقون ويهللون ويحتفلون بكل لمسة وتمريرة وتسديدة وهدف، ولكن مع اللاعبين الحاليين صار هذا الأمر نقمة ولعنة صبت على رؤوسنا.

هل يعلم المشجعون أن أغلب اللاعبين لا يرون أخطاءهم لأنهم يصدقون ما يكتبه الجمهور لهم على وسائل التواصل الاجتماعي، البعض يرى ان المشكلة ليست فيهم بل في باقي اللاعبين والدليل ما يكتبه المحبون لهم، ما معنى ذلك؟ ذلك يعني أن الجمهور يساهم بنفسه في هدم الفريق بالتضخيم في تقييم لاعبين لا يستحقون هذه الهالة التي تصنعها حولهم الجماهير.

على جمهور الأهلي أن يتحمل مسئولياته ويعرف أنه يجب أن يضع لاعبيه في اطارهم الطبيعي بلا تضخيم أو تهويل، لا يليق بنا أن نلوم على الفريق من الحالة التي يصل لها ونحن كمشجعين نساهم في وضع اللاعبين في مكانة غير مكانتهم لن يعاني منها إلا النادي الأهلي نفسه.

طالع أيضا

طريق الإصلاح (1-3): كيف تدار الكرة في الأهلي؟ وكيف تفرض شخصيتك بلا قائد يمتلكها؟

طريق الإصلاح (2-3): الأسطورة تقول: الاعلام لونه أحمر، ومرافق لم تتغير من قديم الأزل

 

 

X