تحليل أسيك: مارتن يول 0 .. خطة 0 .. فريق أشباح الأهلي

تحليل أسيك: مارتن يول 0 .. خطة 0 .. فريق أشباح الأهلي

خسر الأهلي للمرة الثالثة في أخر 4 مباريات، رقم سيء جداً خاصة أن خسارتين كانتا في دوري ابطال إفريقيا، لندخل على الجولة الثالثة من البطولة الإفريقية دون أية نقطة.

تلك الخسارة كانت نتاج استهتار وعدم التركيز في العموم من الجهاز الفني بقيادة مارتن يول الذي يتحمل نسبة كبيرة جداً من الخسارة، ولكن هذا لا يعني أن اللاعبين ليس عليهم عبئ، ولكن ربما ما قام به يول من فرض اسلوب معين على اللعب حجم اللاعبين وبالتالي ظهر الفريق بالمستوى السيء أمام أسيك ميموزا.

الأخطاء من الجهاز الفني لا تشمل فقط التكتيك والتشكيل في أرض الملعب، ولكن ايضاً عدم تحضير اللاعبين لتلك المواجهة والانشغال بالفرحة بالدوري، لنجد أسامة عرابي المدرب العام يؤكد قبل مواجهة أسيك أن الفريق الإيفواري لا يمثل خطورة واضحة على الفريق، تصريح لم نعهد أن نسمعه من الجهاز الفني للأهلي.

ولكن على العكس، دائماً ما كنا نسمع تلك التصريحات وعدم الخوف من منافسينا، ولكن سبحان الله تنقلب الأمور، لنؤكد نحن قبل المباراة أن أسيك فريق لا يشكل خطورة علينا، ثم يخرج مدرب أسيك عقب الفوز مؤكداً أنه كان أقصى طموحاته الحصول على نقطة من الأهلي.

بالإضافة للتصريحات الغريبة فإن يول مازال مستمر ومعتمد على تكتيك وطريقة لعب لابد من تغيرها، تلك الأخطاء نبرزها فيما يلي:

1-     التشكيل:

طالما ناديت باشراك أحمد حمدي بدلاً من المصاب عبد الله السعيد، لاقتناعي بإمكانياته بالإضافة لكلمات يول من قبل عليه، ولكن لاعب مواليد 1998 لا يصح على الإطلاق أن تبدأ به أمام أسيك ميموزا في دور الـ8 بدوري أبطال إفريقيا.

مثلما فسر البعض تلك الحركة تعني الاستهتار بالمنافس، فيول لم يعتمد على الشاب أمام زيسكو أو المصري أو الإسماعيلي، وهي مباريات لا تقل أهمية من أسيك، وبالتالي هل كان الدفع به كون الثنائي السولية وصالح لم يقنعا الهولندي أم استهتار بالخصم؟

أرى أن المشكلة لم تكمن في حمدي، على العكس حمدي دائماً ما يظهر شخصية في الملعب ويظهر للاعبين في دور صانع الألعاب، ولكن المشكلة في اسلوب تحرك الثلاثي خلف المهاجم وهو ما سنشرحه لاحقاً في "طريقة اللعب".

الدفع بحسين السيد أراه منطقي خاصة بعد تراجع مستوى صبري رحيل، وتمكن حسين من تقديم مباراة جيدة بالنظر أنه غائب عن المشاركة لفترة كبيرة جداً حتى من قبل لقاء روما الودي، وبالتالي كان على يول أن يضع في الحسبان أن حسين لن يتمكن من اعطاء 100% من مجهوده طوال الـ90 دقيقة، وهو ما عانينا منه عندما هبط مستواه البدني في أخر 15 دقيقة.

حسام غالي لاعب ذو قيمة كبيرة جداً في وسط الملعب، ولكنه لن يكون أعظم من محمد أبو تريكة الذي جلس على دكة البدلاء بينما كانت كل "مصر" تعلم أنه أحد أساطير الكرة المصرية، وبالرغم من أنه أسطورة الا أنه جلس على الدكة، لماذا؟ لأنها لعبة كرة القدم.

فكل مدربو العالم يعلمون أن أحد أهم أسلحة اخراج ما في جعبة أي لاعب هو وضعه على دكة الاحتياط، فالجلوس على دكة الاحتياط سلاح يعالج الكثير من المشاكل أهمها هو اعطاء الأمل أيضاً للاعبين الأخرين واقناعهم أن الفرصة موجودة وليست ميتة.

لعل غالي بالفعل أفضل من عمرو السولية، ولكن السولية ليس عليه أن يبذل جهد كبير مثلما قال يول لكي يفوز بمكان في تشكيل الأهلي، السولية لاعب على مستوى عالي وقدم مستوى جيد جداً أمام الإسماعيلي واعتقد أن هذا المستوى يعطيه الفرصة للبدء أساسياً أمام أسيك، ولكنه لم يحدث.

أيضاً رامي ربيعة منذ مباريات عديدة ومستواه في هبوط، وعلى الرغم من وجود لاعب مثل سعد الدين سمير على دكة البدلاء الا أن يول مصمم على الاحتفاظ بمكان ربيعة في التشكيل الأساسي، أمر لم نعهده في الأهلي مثلما قال وائل جمعة.

فالصخرة أكد على أنه تحت قيادة مانويل جوزيه لم يكن أبداً يعلم ما إذا كان سيلعب أساسياً في المباراة القادمة أم لا، وهو ما خلق دافع على حد قوله لكل اللاعبين لتقديم أفضل ما لديهم.

2-     طريقة اللعب

الأهلي مثله مثل أغلب فرق العالم يعتمد على مهاجم وحيد خلفه ثلاثة لاعبين، اثنين على طرفي الملعب والثالث في عمق الملعب كصانع للعب يساعد في تحويل الفريق من الحالة الدفاعية للتمركز في الثلث الهجومي وهو الدور الذي يتميز فيه عبد الله السعيد ومنذ اصابته عانينا لسد تلك الثغرة.

يول دفع بالشاب أحمد حمدي لسد تلك الثغرة في أول 20 دقيقة أمام أسيك، ثم قرر القيام بتدوير اللاعبين في أرض الملعب، ليلعب مؤمن فترة في عمق الملعب، ثم وليد فترة أخرى ثم أحمد حمدي وهكذا، ولكن هل تلك الطريقة أفادت الأهلي؟ الإجابة لا.

أرى أن يول إذا كان على علم ودراية بإمكانيات اللاعبين لكان ابتعد تماماً عن تلك الطريقة، فمؤمن زكريا يضيع الكثير من مميزاته وتحركاته باللعب في عمق الملعب، مؤمن يجيد التحرك على المرمى من الأطراف ليلعب كثيراً دور المهاجم الثاني في الكرات العرضية، وبالتالي مع دخوله لعمق الملعب يفتقد الأهلي سلاح مؤمن.

وليد سليمان اعتقد أنه قادر على اللعب في هذا المركز ولو أنه قليلاً ما كان يلعب فيه، وبالتالي مع عملية التدوير خسرنا وليد أيضاً الذي لم يحفظ مهام دور عبد الله في الملعب فتاه بعض الشيء، فضلاً عن ابتعاد أحمد حمدي عن المبتغى الحقيقي منه إذا لعب على الأطراف وبالتالي فشلت تماماً عملية التدوير، ولكن للأسف طوال الـ75 دقيقة التي لعبها حمدي لم يأمر يول بالتوقف عن هذا التكتيك.

3-     التبديلات

مازال مارتن يول يقدم على تبديل غير مفهوم بالنسبة لي، اخراج عاشور مع اعادة مؤمن زكريا في مركز محور الارتكاز، تبديل دائماً ما يصعب مهمة الأهلي كثيراً في ظل عدم وجود لاعب وسط مدافع صريح، وهو المركز الذي لم يتخلى الأهلي عنه لسنين منذ أيام محمد شوقي.

اخراج عاشور ربما كان سبباً في الهدف الثاني، فمؤمن زكريا أو حسام غالي وصالح جمعة لم يكونوا موفقين في التمركز الدفاعي وأكاد أجزم أنهم في الأصل لم يكونوا مدركين لدورهم الدفاعي، وبالتالي خلقت مساحة كبيرة أمام دفاع الأهلي ليكون من السهل جداً توصيل الكرات لمنطقة الـ18 سواء من العمق أو على أطراف الملعب، وهو ما حدث بالهدف الثاني.

ومع العلم أن الأهلي لم يدخل بلاعب قادر على اللعب في أحد طرفي الملعب مثل أحمد الشيخ بالتالي كان بديهياً أن تبقى الحلول الهجومية متمثلة في مركزين هما المهاجم "متعب وعمرو جمال" وصناعة اللعب "صالح جمعة وهو ما لم يترك للهولندي حرية الابداع أو الاختيار وبالتالي كانت التبديلات بديهية ومتوقعة لم يضف بها يول الجديد.

4-     أخطاء فردية فادحة

على الرغم من أن جون أنطوي ظل كثيراً لا يشارك في المباريات الا أنه منذ اصابة ماليك إيفونا لعب كأساسي في تشكيلة الأهلي، ليشارك في زيسكو والإسماعيلي وأسيك، وعلى الرغم من احرازه لهدفين الا أنه لا يقتنص الفرص، وفي فريق بحجم الأهلي اللعب في 3 مباريات كأساسي فرصة كبيرة جداً وإذا لم تقدر على اغتنامها فتلك مشكلة كبيرة.

أنطوي كان بإمكانه أن يضيف الهدف الثاني للأهلي عبر رأسية في الخط الـ6 كانت سهلة جداً أن تعطي للأهلي التقدم وبالتالي تسهل المهمة، ولكنه لم يقم بذلك "شاهد الفرصة".

ومن أنطوي لشريف إكرامي الذي أضاع المباراة من الأهلي بخطأ ساذج لا يقع فيه حارس أي فريق بالدوري المصري، وربما حان الوقت لنعطي الفرصة لأحمد عادل عبد المنعم ومساندته، على أن يكون مسعد عوض الحارس الثاني، وذلك لأن إكرامي في حاجة لفترة ليست بالقصيرة لتصفية الذهن والبعد بعض الشيء عن فكرة "حارس مصر الأول" لأنه بالمستوى السيء بالفترة الماضية لم يكن قريب من تلك الجملة على الإطلاق.

بالإضافة للثنائي السابق يستمر حسام غالي في تقديم مستوى مهزوز يجاوره رامي ربيعة، وهما اللاعبان الذي أحمل مارتن يول نسبة كبيرة من تراجع مستواهما لأنه لم يساعدهما على ادراك تراجع المستوى عبر اقحامهما في كل مباراة حتى وإن كان مستواهما لا يؤهلهما لذلك.

5-     أخيراً: تكتيك الكرات الثابتة

لا ينكر أحد أن الأهلي منذ التعاقد مه مارتن يول أصبح يتمتع بخطورة من الكرات الثابتة خاصة مع وجود رامي ربيعة وأحمد حجازي، ربيعة تمكن من تسجيل بعض الأهداف وحجازي لم يحالفه الحظ سوى أمام أسيك، ولكن الهدف هو أن نشكل خطورة على مرمى المنافس من الكرات الثابتة وهو ما تمكن يول من اضافته للفريق.

ولكن السيء جداً أن تلعب بنفس الطريقة أمام كل منافس دون دراسة له، فمثلاً أسيك يمتلك خط هجومي قوي يمتاز بالسرعة والمهارة، وبالتالي كان لابد من تأمين دفاع الأهلي في الكرات الثباتة لنمنع الكرات المرتدة للفريق الإيفواري، ولكن هذا لم يحدث.

فإذا راجعنا فرص أسيك، سنجد أن في الشوط الأول تمكن الفريق الإيفواري من صناعة فرصتين بفضل الهجمات المرتدة مستغلاً تقدم لاعبو الأهلي وترك اثنين فقط على دائرة السنتر، وبالتالي ومع تقدم 4 لاعبين من أسيك يحدث التفوق العددي وبالتالي تشكل خطورة على مرمى إكرامي.

وعلى الرغم من تصريح أسامة عرابي الذي أكد على دراسة يول لفريق أسيك وعلمه بخطورة الفريق الا أن الأهلي لم يصنع أي خطة لهذا الأمر، واستمرينا في الكرات الثابتة على الاعتماد على ثنائي في الدفاع، وهو ما منح الفرصة لأسيك مرتين في الشوط الأول واحدة منهما كانت الهدف.

كذلك وعلى الرغم من اعترافي لمساهمة يول في زيادة خطورة الأهلي عبر الثنائي ربيعة وحجازي الا أننا أمام أسيك حاولنا تنفيذ تكتيك معين عبر عدم لعب كرة عالية على الفور في الـ18 والتمرير القصير، ولكننا فشلنا تماماً وكأن اللاعبين غير مدركين للمراد.

وإليكم فيديوهان واحد لهجمات أسيك المرتدة على الأهلي والأخر للكرات الثابتة التي لم نستفد منها.

لمتابعة الكاتب عبر "تويتر"

X