تحليل بتروجت: كيف سيحل يول عشوائية اللاعبين ومتى سنضغط في وسط الملعب

تحليل بتروجت: كيف سيحل يول عشوائية اللاعبين ومتى سنضغط في وسط الملعب

انتهت سلسلة التعادلات غير المفهومة بمباراة الأهلي وبتروجت والتي كادت أن تستمر في شوط أول سيء للغاية من لاعبي الأهلي على مستوى التمركز أو الالتحامات أو الانسجام على أرضية الميدان رغم أن التشكيل كان معتاداً مع تغييرات بسيطة.

لعب زيزو مباراته الأخيرة بثلاثي وسط مهاجم مكون من عبدالله السعيد في العمق ورمضان صبحي ومؤمن زكريا على الأطراف مع تبديل مراكزهما حسب سير اللقاء والهجوم من اليمين الى اليسار على أن يزيد أحدهما كمهاجم ثاني.

التمركز عشوائي والتمرير العرضي "ما بيكسبش"

البداية كانت جيدة من الأهلي في محاولة لانهاء المباراة سريعاً لينطلق مؤمن من اليمين ويراوغ المعتصم سالم الذي سقط مبكراً وأعطى الفرصة لمؤمن أن يستمر أو يمرر لايفونا الذي وصل متأخراً. وإتضح أن الجبهة اليسرى لبتروجت ستكون هي الثغرة التي سيلعب عليها الأهلي حيث اخترقها مؤمن واحمد فتحي وايفونا خمسة مرات في أقل من ربع ساعة.

لم يتضح ما هو الأسلوب المطلوب من كل لاعب عند اختراقهم، حيث يتحرك كل لاعب حسب فكره الشخصي وليس حسب توجيهات، فمعظم الوقت نرى اللاعبين يتمركزوا في خط عرضي مستقيم وهو ما يسمح باحتمالين، إما التسديد البعيد أو التمرير العرضي مرة أخرى، بينما لو تحرك اللاعبين بشكل صحيح او مبرمج سابقاً بهدف فتح مساحة للاعب منهم للاستلام والتسديد.

ماليك ايفونا اخترق بشكل رائع في الدقيقة 27 ومرر لمؤمن الذي تفاجأ بالكرة، وفي نفس الكرة نرى عبدالله السعيد ورمضان صبحي متمركزان في خط واحد لا يجعلهما يستفيدان من ارتداد الكرة من الحارس أو يعطي للاعب فيهما مساحة تمركز اخرى فأصبح رمضان خارج اللعبة.

وسط الملعب لم يضغط لاستخلاص الكرة منذ الزمالك

نجاح الأهلي في مباراة الزمالك كان بسبب الضغط بثلاثة لاعبين على حامل الكرة من ثلاثة مساحات تمنعه من التمرير او المراوغة ليستخلص الأهلي الكرة ويمررها سريعاً الى الأمام.

أما بتروجت كسابقها من المباريات، خط وسط الأهلي غير مترابط ويسمح للخصم في الاستلام والتمرير والتحرك بدون اي مناوشة من خط الوسط الذي فضل زيزو ان يضعه في منتصف منطقة الأهلي بأسلوب "التحليق" من بعد، وهو ما يجعل اللاعبين يحافظوا على معدلاتهم البدنية للشوط الثاني.

لكن هذا الأسلوب أدى الى بطء تحويل الهجوم من الخلف للأمام، لأن اللاعبين معظمهم متواجد في منطقة الأهلي، وعند التحرك للهجوم يأخذ كل لاعب وقتاً طويلاً لأخذ مركز مما يضع حامل الكرة أمام ضغط الخصم الذي يقوم بقطع الكرة لتتحول من موقف هجوم مرتد الى موقف دفاعي مرة أخرى.

صناعة اللعب عابها المسافات في العمق

عبدالله السعيد كان متواجداً في مسافة بعيدة عن حسام غالي الذي كان يعود لبدء الهجوم وأقرب لاعب له هو حسام عاشور مع مسافة كبيرة تفصله عن عبد الله السعيد او مؤمن او رمضان صبحي، فيضطر حسام للتحرك بالكرة للأمام وهو ما يضعه عرضة للضغط واغلاق مساحات التمرير.

بعد الهدف الأول عاد عبدالله الى عمق ملعب الأهلي فبدأت التمريرات تظهر بشكل مثلثات و"هات وخد" وتخلص الأهلي من الضغط العصبي فامتلك الملعب تماماً من بتروجت ونجح في تنويع اللعب وتشكيل خطورة كبيرة على مرمى الشناوي نتج عنها هدف ثاني رائع من عبدالله السعيد.

أحمد جعفر تفوق على ثنائي الأهلي في الكرات العالية

بعد اصابة حجازي بكوع احمد جعفر، تسلم سعد سمير مهمة مراقبة مهاجم بتروجت في الضربات الثابتة والركنيات الا انه لم ينجح في اقتناص اي كرة من جعفر الذي تفوق على دفاع الأهلي في معظم الكرات العالية، وقد يكون غياب سعد سمير عن المباريات أثر سلبياً على اللاعب ليخطيء في اكثر من تمركز والضغط على المهاجم والتباطؤ في التمرير حتى كاد أن يكلفنا هدفاً في الشوط الأول.

كما لم يتقدم سعد سمير لمساندة الوسط كما كان يفعل ربيعة لاعطاء مؤمن وعبدالله مساحة التحرك للأمام وقد تكون هذه هي توجيهات زيزو له بأن يلتزم بواجبه الدفاعي فقط، إلا أن على سعد أن يطور ادائه للالتحام القوي بدون أن يهدي المنافس مخالفات تكلف الفريق ضربات ثابتة على حدود منطقة جزاء احمد عادل.

الفرصة الأخطر لبتروجت جاءت من شبيطة الذي "غرف" الكرة الى جعفر بدون اي تداخل من سعد سمير لتذهب الكرة في العارضة، ويجب على سعد تضييق المساحات دائماً على الخصم خاصة في منطقة الجزاء.

التبديلات غير مفهومة

تبديل ايفونا كان مفاجيء لكل جماهير الأهلي، فاللاعب تحرك وخلق خطورة عندما تسلم كرات من الخطوط الأمامية، واهدى لمؤمن فرصة هدف محقق، فعندما تبدل مهاجم بآخر يكون في حال اصابته او فشله في تأدية الخطورة الهجومية وهو كان عكس الواقع من ايفونا.

وبعد الهدف الثاني واستقرار الأمور للأهلي تأخر زيزو كثيراً في تبديله الثاني حيث سيلعب الأهلي يوم السبت وفي حاجة الى اعطاء الوقت للاعبين قد يستعين بهم في تشكيلته الأساسية لعدم ارهاق الأساسيين في مباراة بعد يومين، وكان اشراك أحمد الشيخ مبكراً فرصة له للانسجام مع زملائه حال الحاجة اليه، ويمكن الدفع بعدها بوليد سليمان الذي لم يظهر في اي كرة منذ مشاركته، أما التبديل الأخير الذي جاء في الدقيقة 87 كان توقيته متأخر.

ماذا سيفعل يول لتغيير الأداء؟

بداية المباراة على وجه يول المبتسم من الوردة المهداة له مختلف تماماً عن وجهه خلال نهاية الشوط الأول حيث وضح عليه الغضب من تمريرات خاطئة وعرضيات منخفضة وتحركات غير منسجمة.

قد يحاول يول أن يبدأ بنفس الأسلوب الذي لعب به زيزو مع شرح أخطاء اللاعبين لتحسين الأداء في مباراة المقاصة الى حين أخذ الوقت لتغيير التكتيك حسب ما يراه مناسب.

لن يكون الوقت كافي لجعل اللاعبين ينسجموا مع جمل تكتيكية ومراكز مختلفة لكن سيكون الوقت مناسب لجعل اللاعبين يتمركزوا بشكل صحيح طبقاً لنفس أسلوب 4-2-3-1 مع التأكيد على أهمية التحرك من أجل فتح مساحات للقادمين من الخلف.

فهل سيكون مارتن يول هو المدير الفني الذي طال انتظاره من جماهير الأهلي ؟

X