تحليل الداخلية : بيسيرو اهدى منافسيه ثغراته ولماذا أخرج محمد هاني؟

تحليل الداخلية : بيسيرو اهدى منافسيه ثغراته ولماذا أخرج محمد هاني؟

سقط الأهلي في فخ التعادل أمام أحد الأندية التي تتنافس على القمة للموسم الحالي وهو الداخلية، ونجح في انقاذ نقطة من المباراة بهدف عكسي لرشاد فاروق من أحد الكرات العرضية وكان فريق علاء عبد العال سباقاً في التسجيل عبر عمر مرعي من أحد الهجمات "النادرة" للداخلية.

التشكيل ثم التشكيل ثم التشكيل

أحد مشاكل بيسيرو مع الأندية التي دربها سابقاً هي عملية "تدوير" التشكيل وعدم الاعتماد على فريق أساسي وادخال تغييرات بسيطة، فغاب عن الأهلي في مباراة الأمس وليد سليمان وايفونا للاصابة لكن غالي عاد من الايقاف وأصبح عليه أن يقرر هل يلعب باللاعبين المتألقين مؤخراً كمحمد هاني وصالح جمعة أو ادخال لاعبين ذوي خبرة كعبدالله السعيد وحسام غالي وفتحي، فقرر الجمع بين الاثنين.

بييسيرو لعب بتشكيل أقرب الى 4-2-1-2-1 وهي احد مشتقات 4-3-3  لكن كانت المشكلة هي في اختيار اللاعبين لتنفيذ خطته فقام بوضع حسام غالي بجانب حسام عاشور في الخلف وأمامهم صالح جمعة ففقد غالي دوره في الانطلاق وتحضير اللعبة ولم يكن له دور حقيقي في الضغط الدفاعي.

وفي الجهة الأخرى أشرك بيسيرو عبدالله السعيد في مركز الوسط الأيسر أمام صبري رحيل فاختفى اللاعب تماماً طوال المباراة حتى لحظة خروج حسام غالي وعودته الى وسط الميدان لتظهر أهميته والمشكلة الأخرى كانت باخراج محمد هاني من القائمة بالرغم من تألقه مؤخراً سواء هجومياً او دفاعياً وقدرته على الانطلاق بسرعة للضغط على الخصم وهو ما لم يفعله أحمد فتحي.

المشكلة الأخيرة في التشكيل هي غياب رأس الحربة القوي اذا ما اردت تبديل عمرو جمال فبيسيرو أخرج أنطوي من القائمة ولم يأخذ في حساباته احتمالية عدم توفيق عمرو جمال او انخفاض مستواه.

لماذا تكلم بيسيرو كثيراً عن استاد بتروسبورت

اذا كنت تملك مشكلة فقطعاً يجب ألا يعلمها منافسيك! عدم "رغبة" بيسيرو في اللعب على استاد بترو سبورت والشكوى المستمرة منه سيتم استغلالها من كل منافسيه الذي يملكون احتمالية اللعب على أكثر من ملعب.

أصبح أي خصم للأهلي يفكر في كيفية نقل ملعبه الى بترو سبورت حيث يفشل بيسيرو دائماً في التعامل مع مساحة الملعب وإضاءته وأرضيته ليلعب جميع اخصامه بخطة دفاعية بحتة مع الاعتماد على الهجوم المرتد والتمرير العكسي السريع لتسجيل هدف و"تأمينه" طوال المباراة.

كان على بيسيرو أن يتوقع سيناريو الداخلية في الدفاع والكثافة العددية في الوسط خاصة وانه لا يملك عدد كبير من لاعبي الهجوم بعكس امتلاكه عدد كبير من الأساسيين والبدلاء من لاعبي الوسط، وهو ما يتطلب اشراك لاعبين يمتلكون سرعة التمرير وسرعة الانطلاق والمهارات الفردية مع الاعتماد في خطته على تكتيكات تقوم بتشتيت الدفاع.

عبدالله السعيد ورمضان يفقدا قوتهما على الأجنحة فلماذا الإصرار؟

عندما تختار خطة وتشكيل يجب عليك أن تعلم اذا كنت تملك لاعبين قادرين على تنفيذها. فمثلاً الأهلي لا يملك حتى الآن ظهراء جنب قادرين على الانطلاق بمفردهم وتشكيل جبهة منفردة مثلما كان يفعل اسلام الشاطر وجلبرتو وسيد معوض وبركات وأحمد فتحي، فصبري رحيل بطيء وأحمد فتحي أصبح غير قادراً على الانطلاق بسرعة والعودة.

عندما تلعب بأسلوب 3-1 في الوسط الهجومي ورأس الحربة هذا يعني ان الوسط الأيمن أو الأيسر عليه أن يخترق دائماً من جبهته واما ارسال عرضيات او أن يمرر الى رأس الحربة ولاعب الوسط العكسي الذي يفترض أن يكون مهاجم ثان في هذه الحالة على أن يضغط لاعبي الوسط على العمق.

عبدالله السعيد ورمضان صبحي تم تجريبهما في الأروقة وفقدا معظم قوتهما فرمضان يفقد الكرة دائماً لأنه يعتمد على المراوغة وهي ما تحتاج مساحة على اليسار واليمين للتحرك أو التمرير فعندما تغلق عليه الجهة اليسرى بخط التماس يصبح خياره الأوحد التحرك لليمين وهو ما جعل المدربين يضعا لاعبين للضغط عليه واستخلاص الكرة.

الأمر ذاته يتكرر مع عبد الله السعيد الذي نعرف أن قوته هي في التمرير البيني للأمام أو الطولي أو العكسي من القواعد الخلفية، أو يكون قاعدة ارتكاز في عمق الخصم للتمرير والتسديد، أما أن تضعه في الرواق الأيسر فالنتيجة كانت واضحة لجميع الأهلاوية في أكثر من مباراة...يختفي عبد الله السعيد!

صالح جمعة دوره كان فردي

أفضل لاعب أدى في الشوط الأول كان صالح جمعة ولم يكن هذا بسبب دوره التكتيكي، بل بسبب مهاراته الفردية في الانطلاق والتمرير السريع كما فعل مع مؤمن زكريا ووضعه مواجه للمرمى قبل أن يضيعها الأخير.

مع وجود لاعب كصالح جمعة وعبدالله السعيد ورمضان صبحي يمكنك تشكيل تكتيكات رائعة في عمق الخصم مع الاعتماد على انطلاق احدهم للأمام في كرات بينية كما سجل رمضان صبحي هدفه في مرمى اتحاد الشرطة.

أمام الداخلية انطلق صالح أكثر من مرة بمجهود فردي حيث وجدنا مساحة كبيرة شاغرة في وسط ميدان الداخلية بدون لاعب أهلاوي حيث تواجد مؤمن وفتحي في اليمين و"اتزنق" عبدالله وصبري في اليسار ولم يتقدم حسام غالي فأصبح وسط الخصم فارغاً من الضغط الأحمر.

البدلاء وتغيير التكتيك ولماذا خرج هاني من القائمة؟

يعتمد بيسيرو على المحافظة على تكتيكه عندما يفكر في البدلاء أملاً في تنفيذ ما يحلم به على أرض الميدان، إلا أننا شاهدنا استحواذ للأهلي بدون أي فاعلية وما كان يتوجب فعله هو تغيير التكتيك أو الأدوار المعطاة.

الداخلية شارك منذ يومين سابقين لمباراته مع الأهلي في لقاء في الدوري واعتمد على نفس العناصر وهو ما يعني أن لاعبيه سيفقدون طاقتهم البدنية اذا ما تم استنزافهم بتمريرات قصيرة في مساحات متوسطة، وهو عكس ما فعله بيسيرو حيث وضع كثافة على الأروقة مما سهل الأمر على علاء عبد العال ليتمركز لاعبين اثنين على كل رواق مما أغلق المساحة تماماً خاصة وأن الأهلي لا يملك جناح سريع يمكنه التحرك خلف المدافعين.

التبديل الأول كان بإخراج صالح جمعة مضطراً واشراك رمضان صبحي وهو ما أعاد عبدالله السعيد للخلف مكان صالح ووضع رمضان في الجناح مما جعل عمرو جمال يعود ليتسلم على خط منطقة الجزاء في انتظار لاعب أخر "يسند" عليه فلم يجد.

التبديل الثاني كان بخروج حسام غالي مصاباً أيضاً وهو التبديل الذي أظهر خطأ ابعاد هاني عن التشكيل فكان بالإمكان اشراك هاني كظهير أيمن ووضع فتحي في وسط الميدان إلا أن البديل كان أحمد حمدي وهو لاعب يجيد الانطلاق في العمق يملك السرعة المطلوبة لكن هذا يعني أن عبدالله عليه الثبات في الوسط وعدم مساعدة عمرو جمال ومؤمن!

ماذا كان سيفعل بيسيرو لو أصيب فتحي واضطر لإخراجه فمن سيلعب في هذه الحالة في مركز الظهير الأيمن..يمكن في حينها اشراك محمد نجيب والاعتماد على رامي ربيعة وهو ما يعني انك ستدافع فقط، كلها سيناريوهات لم يضعها بيسيرو في حساباته.

أحمد الشيخ هو أحد أفضل لاعبي الدوري الموسم الماضي في الانطلاق من الجناح وعندما شارك بجانب مؤمن امام الشرطة شكل الاثنان خطورة كبيرة ومع انخفاض لياقة الداخلية كان في الإمكان وضع رمضان صبحي في العمق خلف عمرو جمال وترك الشيخ على الرواق وعدم اشراك متعب.

القادم صعب فماذا سيفعل بيسيرو؟

سيلعب الأهلي مع الاسماعيلي وانبي والإتحاد والزمالك فكيف سيعيد حساباته في مفاجأة الخصم بأفكار غير مكررة وسد ثغرات مكررة...عليه أن يدرس الخصم بشكل جيد جداً وأن يلعب كل مباراة على حدا واستعمال أوراقه الكثيرة المتاحة وامكانية مفاجأة الفريق المنافس بلاعبين يؤدوا أدوار غير معتادة في مباريات سابقة...فهل سيغير بيسيرو من جلده أو الإستمرار في "سكة الندامة" التي ستطيح به اذا ما استمر في النتائج السلبية

X