تحليل الأهلي: محاولة تعويض غالي = خسارة وسط الملعب واهداء الفوز للزمالك

تحليل الأهلي: محاولة تعويض غالي = خسارة وسط الملعب واهداء الفوز للزمالك

خسارة قاسية من الزمالك في نهائي كأس مصر لسبب وحيد هو شعور كل الأهلاوية أننا فرطنا في المباراة عبر أخطاء دفاعية ساذجة لم نعتادها من لاعبينا.

اهتزاز اللاعبين في أرض الملعب ربما يعكس الاهتزاز الفني في قيادة فتحي مبروك الذي لم يكن موفقاً على الإطلاق في "مفاجأته" التي وعد بها قبل لقاء القمة.

بدلاً من اللعب بنفس الطريقة باقحام لاعبين جدد لتعويض الغيابات فضل مبروك تغير تكتيك وتحركات اللاعبين في الملعب وبالتالي أفقد اللاعبين أدوارهم المعتادة ليتوه الكثير منهم، تغيرات مبروك نبرزها في النقاط التالية:

أولاً: لو نزل مبروك بنفس الطريقة التي لعبنا بها مباراة بتروجيت لكان أفضل بكثير من التغير الذي أحدثه خاصة في الجانب الأيمن، خوف مبروك من جبهة كهربا أفقده الرؤية المنطقية.

اعتقد أن الهدف من اقحام باسم علي كجناح أيمن وتثبيت فتحي كظهير أيمن كان لإيقاف خطورة كهربا، وذلك لأن باسم قادر على أداء الدور الدفاعي.

ولكن هذه الطريقة أفقدت الأهلي الاتزان في وسط الملعب للكثير من الأسباب أولها وأهمها أن باسم نفسه لا يجيد المركز الجديد وبالتالي ظهر "تائه" في الملعب.

باسم علي كان عليه أن يفتح الملعب على الجانب الأيمن عند امتلاكنا الكرة، وفي الجانب الدفاعي عليه مساندة فتحي، وبالتالي أخلينا نصف الملعب تماماً للزمالك.

عاشور واجه الكثير من لاعبي الزمالك وحده مثل عمر جابر ومعروف يوسف وأيمن حفني، ومساعدة غير جيدة من باسم علي الذي شعرنا أنه في أوقات كثيرة لم يكن يعلم ما الدور المحدد الذي عليه أن يفعله.

فباسم كظهير أيمن يعلم ما هي واجباته، ولكن كجناح هذا دور جديد عليه، وبالتالي فإنه لم يكن قادر على اعطاء المستوى المطلوب مثل وليد سليمان، وهو الأمر الذي ظهر في الكرة التي تحرك بها في عمق دفاع الزمالك ليستلم الكرة في منطقة خطيرة ولكن دون خطورة على مرمى الخصم لأنه في الأصل ظهير أيمن.

بالإضافة إلى لعب باسم في مركز غير مركزه فإنه غير قادر على تحويل كراته أمام مرمى المنافس دائماً إلى أهداف وهذه احدى عيوبه، فكيف نختاره لأن يكون جناح أيمن أمام الزمالك في نهائي كأس؟

ثانياً: تواجد كثيراً في مباريات الزمالك الثنائي معروف يوسف ومحمود كهربا بالجانب الأيسر، وهو ما كان يمكننا صده إذا لعبنا بصورة طبيعية على أن يتواجد باسم كظهير أيمن ويتلقى مساعدة دفاعية من فتحي وربما مؤمن زكريا الذي كان سيلعب كصانع لعب من الجانب الأيمن.

ولكن التكتيك المغاير الذي نزل بع فتحي مبروك أربك حسابات اللاعبين، وبالتالي لم يجيد أيٍ منهم التمركز الصحيح، فباسم بدلاً من أن يلعب على كهربا لعب على معروف، وفتحي نفس الشيء ليلعب على كهربا بدلاً من معروف.

والثنائي كان من المفترض أن يدافعا بالصورة الطبيعية على أن ينتظرا المساندة من الجانب الهجومي "مؤمن" إذا ما تقدم الظهير الأيسر حمادة طلبة، وهو ما حدث بالهدف الأول من تمريرة عالية من طلبة لمعروف لم يكن دفاع الأهلي متمركز بالصورة الصحيحة بها.

ثالثاً: غياب حسام غالي بالطبع مؤثر جداً ولكن فور تعاقدنا مع صالح جمعة علمنا حميعاً بأن جمعة يلعب في الملعب بنفس مركز غالي، وبالتالي لم نكن بحاجة لتغيير كل هذا في طريقة لعبنا لتعويض غيابه.

وحتى إذا لم نقحم صالح، اللعب بفتحي وعاشور كان سيعطينا راحة دفاعية كبيرة تمكننا من اعطاء الحرية الكاملة لرمضان ومؤمن وعبد الله لعدم العودة بالجانب الدفاعي، ولكن ما حدث كان عكس ذلك تماماً.

فتكتيك مبروك حتم على السعيد النزول والاستلام من منطقة متقدمة قد تصل إلى نصف ملعب الأهلي وبالتالي لم نكن نهاجم دفاع الزمالك سوى عبر الثلاثي عمرو جمال ومؤمن ورمضان، بالإضافة إلى وجود باسم الذي يجتهد في مركز غير مركزه.

رابعاً: التغير في طريقة اللعب بالتأكيد أثر بالسلب على اللاعبين، جزء كبير من الثقة الموجودة في لاعبي أي فريق يكون أحد مصادرها ثقته بأن تحركاته والتعليمات التي ينفذها صحيحة وقابلة للتنفيذ، ولكن هذا لم يحدث.

الهدف الأول جاء من عدم إجادة تنفيذ خطة مبروك، وبالتالي حدثت أخطاء كثيرة جداً بدأت من سوء التمركز في الجانب الأيمن ليستلم معروف يوسف الكرة ويراوغ في موقف واحد على واحد مع سعد سمير الذي خرج من مركزه ليغطي على تقدم باسم وعدم وجود فتحي.

ولكن سعد سمير الذي تعد هذه المباراة أحد أسوأ مبارياته لم يستطع اخراج الكرة من أمام معروف لرمية تماس ليمر الغاني ويلعب كرة عرضية تجاه باسم مرسية المتواحد وحيداً مع نجيب وحسين السيد.

خطأ ساذج من حسين السيد الذي مثلما قيل تقريباً لن يخطئ مثله في مستقبله الكروي أهدى لباسم مرسي الكرة على حدود الـ18، ومع تقدم حفني لم يكن نجيب أمامه سوى الضغط في اللحظات الأخيرة على باسم مرسي.

الهدف الثاني جاء بعد غياب تركيز عن باسم علي وعدم حضور سعد سمير لتشتيت الكرة على الفور دون الانتظار كل هذا الوقت لشريف إكرامي حتى يتقدم، وحتى إكرامي كان بطيء في صعوده على الكرة.

أخطاء ساذجة لا يقع بها دفاع الأهلي، ولا يقع فيها كل لاعب من الثلاثي على حدى، ولكن يشاء القدر أن تجتمع كل الأخطاء في لقطة واحدة ليحرز الزمالك هدفه الثاني.

خامساً: أعتقد أن مبروك أعاد الأهلي لطريقته القديمة منذ حوالي الدقيقة 20 أو 25، ولكنه لم يتوقف عن اخلاء وسط الميدان من أحمد فتحي لتستمر مهمة عاشور في وسط الملعب وحيدة حتى خروج باسم علي واقحام محمد حمدي زكي.

تبديل غير مفهوم بالمرة، حمدي زكي لم يلعب مع الفريق منذ انضمامه من الإتحاد، فهل من المنطق اقحامه في نهائي كأس أمام غريمنا التقليدي الزمالك والأوضاع في أسوأ أحوالها بالتأخر بثنائية؟ بالطبع لا.

كذلك اعادة الأمور إلى نصابها لم يكن بحاجة لاخراج باسم علي، ولكن يكفي اعادة كل لاعب لمركزه الطبيعي، ولكن كنا بحاجة لمدير فني قادر على اخراج ما بداخل اللاعبين وهو جزء نفسي لم يجيد مبروك فعله.

وحتى إذا افترضنا اخراج باسم هو الحل لمشاكل الفريق، اشراك جون أنطوي كان أمر حتمي لابد منه، لاعب كل الفرق المصرية تقريباً تهابه منذ أن كان لاعب بالإسماعيلي، واصبحوا يهابونه أكثر بعد مستواه الرائع بالفترة الماضية، لماذا إذاً تفضيل لاعب أول مرة يلعب مع الفريق على أنطوي صاحب الأداء المميز؟

سادساً: مع بداية الشوط الثاني أعاد مبروك الخطة لوضعها الطبيعي، ومع ادراك فيريرا أنه سيواجه هجوم من الأهلي، استحوذنا على الكرة ووسط الملعب، ولكن دون فاعلية.

حمدي زكي لا يوجد تجانس مع باقي زملاؤه، بالإضافة إلى رمضان صبحي الذي أبطأ لعب الأهلي كثيراً واصبح يقف على الكرة كثيراً، لم يكن لنا خطورة مخطط لها على مرمى الزمالك.

الفرص الوحيدة التي أتيحت لنا بالشوط الثاني الكرة التي لعبها رمضان لحمدي زكي مثلها مثل التي أضاعها باسم علي بالشوط الأول مع الفارق أن زكي مهاجم ولكن تسديدته ارتطمت بالقائم، بالإضافة إلى الكرة التي مرت من أمام قدم جون أنطوي.

سابعاً: التبديلات التي أقدمنا عليها بنزول جون أنطوي بدلاً من مؤمن جعلتنا نعتمد على عبد الله السعيد في نقل الكرة من الخلف للأمام، ومع تمركز ورجوع الزمالك للدفاع والاعتماد على المرتدات أصبحت مهمة السعيد مستحيلة.

عبد الله منذ امتلاكه للكرة من نصف ملعب الأهلي كان يبحث عن لاعب في المنطقة الأمامية يسلمه الكرة ولكنه دائماً كان يجد رمضان في أقصى الجانب الأيمن وحمدي زكي في أقصى اليمين ووجود الثنائي جون أنطوي وعمرو جمال في العمق وإن كان الأخير حاول في أكثر من مرة النزول والاستلام.

ثامناً: التبديل الثالث نعاني منه تحت قيادة مبروك منذ فترة، وهو اقحام مهاجم بدلاً من مهاجم على الرغم أن المشكلة ليست في طريقة أداء اللاعب ولكن على العكس تماماً.

المشكلة دائماً تكمن في طريقة اللعب والخطة، متعب عندما نزل بدلاً من عمرو جمال لن يكون الحل، والعيب ليس في واحد من المهاجمين ولكن لأننا من الأصل نلعب بطريقة خاطئة وعقيمة غير قادرة على فك دفاعات الزمالك.

صالح جمعة كان لابد وأن يكون له دور بالشوط الثاني لقدرته على اللعب من وسط الملعب وكان بتمريراته قد يكون حلاً قوياً لفك دفاعات الزمالك.

فإذا نزل مع بداية الشوط الثاني صالح بدلاً من مؤمن زكريا لنلعب بعاشور خلف صالح جمعة وعبد الله السعيد وعلى الأطراف حمدي زكي ورمضان وفي العمق عمرو جمال كان الأمر سيكون أفضل لوجود تنويع في طريقة الاختراق، ولكن أن نعتمد على طريقة واحدة هو أمر يسهل من مهمة أي دفاع.

أخيراً .. مباراة سيئة جداً من الناحية الفنية بعدما لعبنا بطريقة لا يمكن تنفيذها على أرض الملعب وهو ما كان له توابع أثرت على تركيز وثقة اللاعبين ليخطئوا أخطاء ساذجة أهدينا بها الكأس للزمالك.

ولكن ليس معنى هذه الخسارة أننا بنفس العناصر الموجودة عن طريق الجهاز الفني أننا غير قادرين على الفوز أمام أورلاندو بايرتس بنصف نهائي كأس الكونفدرالية.

أعتقد أن الامر الذي لابد أن يتغير في المباراة القادمة هي عدم وجود أمر استثنائي أو مفاجأة من نوع آخر، علينا الاتزام بطريقتنا المعتادة التي ان شاء الله سنفوز بها على أورلاندو.

 

X