تحليل الأهلي: الوصول للفوز بـ"خطة وتكتيك" أفضل من "العشوائية والفردية"

تحليل الأهلي: الوصول للفوز بـ"خطة وتكتيك" أفضل من "العشوائية والفردية"

فاز الأهلي على بتروجيت في نصف نهائي كأس مصر دون أن يدخل أي لاعب من الصفقات الثمانية الجدد في التشكيل الأساسي، ليكتفي فتحي مبروك باشراك أحمد فتحي بديلاً لعمرو جمال بالدقيقة 85.

بالرغم من الفوز الكبير بثلاثة أهداف لهدف، وبالرغم من صناعة الفرص واهدارها الا أن الأهلي لم يظهر له شكل معين وتكتيك يلتزم به اللاعبون على أرض الملعب نلخصه في النقاط التالية:

أولاً: الدخول بقائمة الـ18 بلاعب وحيد من الـ8 صفقات التي أبرمناها هو أمر غير مفهوم، فإذا اخذنا في الاعتبار الجانب الفني فقط فإن هناك أربعة لاعبون غائبون بحكم الإصابة أو عدم القيد بعد هم إيفونا وأنطوي وربيعة وحجازي.

ليتبقى رباعي آخر هم صالح جمعة والشيخ وحمدي زكي وفتحي، الأخير دخل في الـ18 بينما تم استبعاد الثلاثي الآخر وهو ما يجعلنا نتسائل هل بالفعل الثلاثي لا يستحق التواجد ضمن قائمة بتروجيت؟

الاعتماد على نفس قوام الأهلي بالموسم الماضي هو أمر غير مبرر على الإطلاق، من المعروف أن أي فريق يتعاقد مع لاعبين ليضيف لفريقه وبالتالي كان من المحتم ادخال الرباعي بأكمله في القائمة بل واشراك بعضاً منهم بصفة أساسية.

ثانياً: أهم شيء من أجل الانسجام بين القدامى والجدد هو تثبيت طريقة معينة يلعب بها الفريق لمباريات عديدة ثم ادخال بعض التعديلات في الوقت الذي يكون فيه الفريق قد أنسجم.

ولمّا كانت الطريقة الأقرب أو المثلى للعب هي بمهاجمين بحكم التعاقد مع أنطوي وإيفونا، فكان من الأفضل اللعب باثنين مهاجمين لتكون الأقرب من الطريقة التي ستكمل بها الموسم.

ثالثاً: مبروك اختار اللعب بنفس طريقة الموسم الماضي، لتظهر العشوائية في اللعب حتى وإن لم يظهر بها الفريق بشكل سيء، فلاعبو الأهلي تمتلك مهارات فردية عالية وبالتالي إذا أدخلتهم لأرض الملعب وقلت "العبوا" سيلعبوا.

ولكن بالطبع لن يكون أفضل من أن يكون للفريق شكل واضح في أرض الملعب ومهام موزعة على اللاعبين وجمل تكتيكية نلعبها، هذا ما افتقده الأهلي في الفوز بثلاثية على بتروجيت.

رابعاً: من ناحية ادارة المباراة تكتيكياً، لعب بتروجيت مباراة دفاعية عن طريق وضع كثافة من اللاعبين أمام مرماه، وبالتالي كان من الأفضل الاختراق من الأطراف بدلاً من الدخول وسط "الزحمة" ولكن هذا لم يحدث.

طوال الشوط الأول حاول الأهلي الاختراق من العمق لأكثر من مرة، ولأن دفاعات بتروجيت ليست قوية ولأن لاعبينا يمتلكون مهارات فردية عالية استطعنا الوصول لمرماهم لأكثر من مرة.

وحتى مع الاختراق من الأجناب كانت الزيادة من صناع اللعب لم تكن متقنة، لنشاهد عمرو جمال وحيداً ضمن دفاعات بتروجيت وبالتالي لم نستفد من الكرات العرضية.

خامساً: بعد الصفقات الكثيرة التي أبرمناها لابد وأن تصل رسالة مهمة جداً للاعبين وهي أن تكرار الخطأ أمر غير مسموح لأن كل لاعب اصبح لديه بديل جاهز بنسبة 100% لاقتناص الفرصة.

أكثر المراكز التي يحدث بها أخطاء متكررة كثيرة هي خط الدفاع ووسط الملعب المدافع، بالنسبة للمدافعين عملية التغطية دائماً ما يكون بها أخطاء لتقدم الثنائي ظهيرين الجنب في كل الهجمات وبالتالي نعاني من نقص عددي وارتداد ضعيف في الهجمات المرتدة وهو ما حدث في كرة الهدف.

بينما مركز وسط الملعب المدافع يوجد أخطاء متكررة بشأن التغطية على الظهيرين، دائماً ما نلعب بوسط ملعب مدافع وحيد يتوجب عليه التغطية على ظهيرين يتقدمان دائماً وهو أمر مستحيل بديهياً.

سادساً: الهدف الذي أحرزه بتروجيت كان به العديد من الأخطاء، الأول عبر الكعب الذي لعبه حسام غالي الذي تشعر أنه "كبر" على أن يتغير وبالتالي سيظل يلعب مثل هذه الكرات، تمريرة استعراضية في وسط الملعب تضع دفاع الأهلي في أزمة كبيرة جراء الهجمات المرتدة.

بعدها بخطأ فادح من الحكم لم يحتسب ضربة حرة لباسم علي، ولكن أيضاً الخطأ على سعد الدين سمير الذي ظل واقفاً منتظراً صافرة لن تأتي من الحكم، وبالتالي وقف متفرجاً على كريم طارق الذي أوقع باسم ثم استلم الكرة وعدلها ليلعبها عرضية، كل هذا كان سعد متفرج وكان باسم الذي وقع على ارض الملعب يحاول الوقوف والضغط على حامل الكرة.

بعدها نأتي للخطأ المتكرر من حسين السيد الذي تأخر في العودة والتغطية مع المتقدم من بتروجيت وهو محمد رجب، فحسين استغرق أكثر من 10 ثواني للعودة والمشاركة بالجانب الدفاعي.

كل هذه الأخطاء تكررت الموسم الماضي ولكننا مازلنا نعاني منها وهو أمر غير مقبول من الجهاز الفني ولا من اللاعبين، المعاناة لموسمين على التوالي من نفس الأخطاء ليس أمر طبيعي في فريق كبير بحجم الأهلي.

سابعاً: بعد الهدف الثاني الذي أحرزه حسين السيد أقدم مبروك على تبديل غير مفهوم باقحام متعب بدلاً من وليد سليمان، أتفهم أن نقوم بمثل هذا التبديل لأننا كنا بحاجة للتعديل، ولكن لماذا الدفع بمهاجم بدلاً من لاعب وسط ملعب ونحن في الصدارة؟

مباريات الكأس تعني خروج فريق واحد فائز وبالتالي لن يجد أي مدير فني حرج في الدفع بكل فريقه للأمام خاصة وأن الهدف الثاني جاء بالدقيقة 71 أي أن المباراة أقتربت بشدة من النهاية.

ليكون من البديهي تقدم فريق بتروجيت أكثر بكل خطوطه، وبالتالي كان من الأفضل اشراك لاعب وسط ملعب مثل أحمد فتحي لأن في هذا الوقت لم يكن الأهلي في حاجة أبداً لمهاجم ثاني بجانب عمرو جمال.

هذا يأخذنا لأسلوب اختيار مبروك لتبديلاته التي تقترب جداً بأن تكون على حسب الأسماء الموجودة على الدكة، يكفي أن نختار ثلاثة أسماء من مقاعد البدلاء مكونة من حارس وشريف حازم وصبري رحيل ومؤمن زكريا وعماد متعب وأحمد فتحي وأحمد عبد الظاهر.

فإذا أخترنا بالأسماء سنختار نفس البدلاء الذين نزلوا أمام بتروجيت، مؤمن بالشوط الأول بدلاً من المصاب غالي ومتعب بدلاً من وليد سليمان في تبديل غير مفهوم وأخيراً فتحي بدلاً من عمرو جمال.

ثامناً: التبديل الذي يعد منطقياً فور احرازنا للهدف الثاني هو نزول فتحي بدلاً من وليد سليمان الذي كان بدنياً انتهى بالإضافة إلى هبوط مستواه إلى حدٍ ما بالفترة الأخيرة.

ولكن بدلاً من هذا نزل متعب وظل نزول فتحي إلى أرض الملعب متأخر إلى الدقيقة 85، نزول فتحي لم يكن الغرض منه فقط غلق وسط الملعب ولكن مساعدة عبد الله السعيد الذي يلعب في مركز غير مركزه.

تاسعاً: أرى أن فرحة اللاعبين بالهدف هو أمر عائد لهم، ولكن أن تصبح الفرحة رسائل توحي بوجود مشاكل هو أمر غير موجود بالأهلي على الإطلاق.

ولكن بغض النظر عن فرحة حسين السيد، الا أنه يلعب دائماً بمبدأ التهور والحصول على بطاقات صفراء ليس لها أي أهمية.

أمام بتروجيت كاد حسين أن يهدي نفسه انذار بعد لعبة طفولية عبر تعطيل رمية تماس بابعاد الكرة عن لاعب بتروجيت وهي قادمة له من جامع الكرات، فعل لم أكن أفكر أن يخرج من لاعب بالأهلي.

بالنهاية .. هذه القائمة المكونة من لاعبين على مستوى عالي جداً تحتاج إلى ردع محكم من مدير فني قوي قادر على اشراك اللاعبين مع اختلاف أسمائهم.

بالإضافة إلى محاسبة اللاعبين على الأفعال الخاطئة دون التفكير في العواقب التي من الممكن أن يتخذها اللاعب، على كل القائمة احترام القرارات إما سنعاني من مشاكل سيتسبب فيها رؤية كل لاعب أنه الأحق بالمشاركة، فالمدير الفني بسلطاته قادر على التأثير نفسياً وفنياً على اللاعبين وإن كان التأثير النفسي دائماً أهم بكثير من الفني.

X