تحليل الأهلي: عندما ننسى حجمنا فنغير طريقتنا في كل مباراة لينتج لقاء سيء للنسيان

تحليل الأهلي: عندما ننسى حجمنا فنغير طريقتنا في كل مباراة لينتج لقاء سيء للنسيان

خسر الأهلي أول مباراة له في دور المجموعات أمام النجم الساحلي من ركلة جزاء غير صحيحة، ولكننا لم نقدم أداء جيد يدعونا لالقاء الخسارة على هذا الخطأ من الحكم المغربي بوشعيب الأحرش حتى لو كان الخطأ فادح.

أخطائنا التكتيكية كانت كثيرة جداً أمام النجم، أكاد أزعم أن اللاعبين من التغيرات التكتيكية في الملعب لم تكن تعلم ما هي المهام الهجومية والدفاعية منها لنظهر بهذا الأداء العشوائي، ولكن حتى مع هذا الأداء الا أننا خلقنا الفرص ولكن للأسف لم نكن نملك مهاجم هداف.

بعض من جمهور الاهلي عقب نهاية اللقاء لم يحزن لأنه بهذه الخسارة يمكننا أن "نفوق" في وقت أسرع، وهو أفضل من العودة من تونس بتعادل أو فوز بهذا الأداء.

لقاء السبت به الكثير من السلبيات نوضحها في النقاط التالية:

أولاً: طريقة لعب بالفعل سيئة، لا يمكن أن نلعب بـ3 مدافعين عند الحاجة للدفاع وأن نلعب بـ4 عند الحاجة للهجوم، الخطأ يعود على عدم تعود اللاعبين على مهامهم في الملعب فنعاني من "توهان".

ما أعلمه أن في كرة القدم يختار المدير الفني طريقة واحدة يلعبها للدفاع وللهجوم عن طريق تغييرات في مهام اللاعبين، أي طريقة ستمكننا من الدفاع والهجوم بها عند الحاجة، لا توجد مشكلة أن نعود لـ3 في الدفاع ولكن أن نتمسك بها في الهجوم أيضاً، ولكن هذا التذبذب غير صحي بالمرة.

كان من الممكن أن يختلط علينا الأمر ونشعر أن طريقتنا أمام النجم كانت مثلها مثل الزمالك أو الملعب المالي، ولكن في كل مباراة من الثلاثة لعبنا بطريقة، بخلاف الطريقة الرابعة التي لعبنا بها أمام إنبي، أمام إنبي هي الأقرب لطريقتنا المعهودة طوال الموسم تحت قيادة جاريدو.

أمام النجم، لعبنا بـ5-4-1، أكاد أجزم أن بعض اللاعبين في الملعب لم يفهموا الأدوار الهجومية والدفاعية عليهم، أبرز مثال صبري رحيل الذي عانى من فقدانه لدوره في الدفاع والهجوم، فعانينا بالجبهة اليسرى.

ثانياً: اسلوب لعبنا أمام النجم اعتمد على الكرات العالية البينية من صالح جمعة لأحد الأجناب، هذه الطريقة لعبنا بها كثيراً لامتلاكنا لاعبان يجيدان هذا الأمر مثل حسام غالي وعبد الله السعيد، ولكن لتعرضهما للإيقاف كانت هذه المهمة ملقاة على صالح جمعة الذي اتقنها بنسبة كبيرة جداً.

ولكن هل منطقي أن نعتمد على لاعب يلعب أول مباراة رسمية له مع فريقه الجديد خارج أرضه في بطولة قارية؟ بالطبع ليس منطقي، وهل منطقي أن نعتمد عليه الـ90 دقيقة؟

ثالثاً: صالح بالرغم من القائه في هذه المهمة شبه المستحيلة الا أنه قدم مباراة جيدة جداً، بالطبع عانى في بعض الأمور ولكن هذا طبيعي للاعب لم يشترك في التدريبات مع الفريق الا منذ 15 يوم تقريباً.

صالح أظهر مستوى مميز ومهارة عالية عند امتلاكه للكرة، بالفعل قادر على تحويل الفريق من الدفاع للهجوم بتمريراته الطولية التي ستتحسن أكثر عند لعبه للكثير من المباريات، ولكن تحركاته الدفاعية لم تكن على المستوى المطلوب.

فأن نتخيل أن أي لاعب قادر على تعويض حسام غالي بكل ما يقدمه هو أمر خيالي، فغالي وصل لمستوى فني وتكتيكي أكثر من رائع، وسنظلم لاعب يمتلك إكانيات فنية عالية مثل جمعة إذا وضعانه في مقارنه مع غالي.

بالتأكيد تحركات جمعة الدفاعية ستتحسن مع مشاركته أكثر في المباريات وبعد أن يعتاد اللعب مع باقي زملاؤه، ولكنه بهذا الأداء يمكننا الاستفاده منه عن طريق اشراكه في خط وسط مكون من ثلاثة يكون هو أحدهم على أن يكون الثنائي الآخر يمتلك مهام دفاعية كبيرة.

ولكن أن تلعب أول مباراة لك مع نادي في حجم الأهلي وفي مباراة في تونس أمام النجم هو "شيء كبير يا عمري"، ما يزيد الأمر أن تتاح لك انفراد كامل بأيمن المثلوثي وتلعبها بهذا الشكل، أمر خاطئ 100%، على صالح أن يفكر بطريقة الأهلي وليس بطريقة أي نادي آخر، هذه الكرات تعني أهداف، ولا تعني أي شيء آخر سوى الأهداف لنا.

رابعاً: أقرأ من التشكيل والطريقة التي لعب بها مبروك أنه يريد الدفاع أمام فريق أخطر ما فيه هي الجبهة اليمنى، وبالتالي دفع بشريف حازم خلف صبري رحيل لغلق هذه الجبهة، ولكننا لم نقم بهذا الأمر على الشكل الأمثل في الشوط الأول.

أول سبب لعدم القيام بهذا الأمر هو عدم فهم صبري رحيل للدور المطلوب منه، فهم لم يستوعب هل عليه رقابة بانجورا، أم عليه الوقوف أمام الظهير الأيمن، أم كان على مؤمن زكريا مساعدته في الجانب الدفاعي، لم يعلم، وفي هذا الفيديو يظهر تحركاته غير المستقرة وهي ما توضح عدم ادراكه للخطة التي لعبنا بها:

ثاني سبب هي عدم استقرار مبروك من الأصل على الطريقة التي سيتصدى بها لهذه الجبهة، فإذا كان مبروك نيته من هذه الطريقة غلق الجانب الأيمن للنجم لماذا أخرج صبري وأدخل بدلاً منه مهاجم في الشوط الثاني؟ بهذا التبديل أعطى للنجم فرصة ذهبية لاستخدام بانجورا أكثر وهو ما عانينا منه بوضوح.

خامساً: عدم استيعاب صبري لمهامة ليس بالكامل خطأه ولكن مبروك يتحمل أيضاً نسبة من الخطأ بعدما لعب في آخر 4 مباريات بطرق مختلفة، مهام مختلفة في كل مباراة وبالتالي كان من المؤكد خروج لاعب أو اثنين عن التركيز، معنا هذا اللاعب كان صبري.

صبري طوال الموسم اعتاد على أن يلعب 4-2-3-1، اعتاد على أن يكون أمامه لاعب يسانده في الهجوم ويساعده في الدفاع، ثم لعب مبروك بثلاثي في الدفاع أمام الملعب المالي على أن يكون شريف حازم أشبه بظهير أيسر أمامه صبري، مع وجود لاعب أمام صبري لا يعود دفاعياً كثيراً.

في حين أن صبري من الأصل معتاد على الطريقة التي لعبنا بها مع إنبي، المباراة التي أشترك بها حسين السيد، ليعود مبروك ليفاجئه بطريقة ثالثة وهي ثلاثي في قلب الدفاع على خط واحد مع مساندة دفاعية غير مستقرة من مؤمن.

ثبات التشكيل والطريقة أحد أهم عوامل انسجام أي فريق، أضف لهذا أننا الأهلي، فريق كبير اسمه وحده يرعب المنافس وبالتالي علينا استخدام هذه النقطة وأن نجعل الفريق المنافس يغير خططه بناءً على طريقتنا وليس العكس.

سادساً: عقب استقبالنا للهدف أردنا الهجوم، ليقحم مبروك أنطوي بدلاً من صبري، لنلعب بعشوائية تامة، حتى أن أنطوي المهاجم الذي يمتاز بخطورة كبيرة داخل الـ18 أصبح يلعب بالجانب الأيسر كجناح له مهام دفاعية.

بعد دخول أنطوي أدخلنا عمرو جمال بدلاً من وليد سليمان، لنلعب بثلاثة مهاجمين في أرض الملعب، أكاد أجزم للمرة الثانية أن جمال وأنطوي لم يعلما المهام المطلوبة منهما، لنظهر بالشكل العشوائي الذي ظهرنا به بالشوط الثاني.

فلم نكسب من الناحية الهجومية وخسرنا من الناحية الدفاعية، فالنجم لم يكن يملك سوى لعبة واحدة وهي الاعتماد على الكرات العالية لبغداد بونجاح، ولكننا لم نفعل أي شيء للتصدي لها واحكام قبضتنا على المباراة.

ما اعتمد عليه النجم كان سهل للغاية بعد عدم الضغط على حامل الكرة منهم في نصف الملعب، فرباعي الأمام لا يضغطون على الدفاع، ورباعي الوسط في عزلة عن الهجوم والدفاع، وبالتالي يلعب خط وسط النجم براحة تامة ليلعبوا البينيات من الخلف للأمام لبونجاح الذي دائماً يفوز في سباق السرعة من نجيب وسعد.

سابعاً: صفقات الأهلي في موسم الانتقالات الحالي قوية جداً، لا يصح أن نخسرهم ونشركهم في مباريات صعبة عند أول ظهور لهم وننتظر منهم النجدة، بل ما نفعله بهذه الطريقة هي حرق هذه اللاعبين.

من منّا لا يعلم مستوى جون انطوي؟ لاعب يمتلك امكانيات عالية جداً داخل الصندوق وحس تهديفي عالي، ولكن عند نزوله وجد أن متعب يلعب داخل الصندوق، فلعب كجناح أيسر وهو المركز الذي لا يجيده.

أعتقد أن أنطوي نزل للملعب فلم يجد لنفسه مكاناً في الهجوم، فأختار مجبراً اللعب بالجانب الأيسر، هو نفس الأمر الذي وجده عمرو جمال عند نزوله بدلاً من وليد سليمان، ليجد أن عليه اللعب تحت رأس الحربة، مركز لم يلعب به جمال من قبل معنا.

لعبنا على الورق بثلاثة مهاجمين، ولكننا فعلياً لم نستفد بهذا الثلاثي على الاطلاق، بالإضافة إلى لعبنا بثلاثة مهاجمين لأول مرة منذ بداية الموسم، في نفس الوقت في مباراة الذهاب أمام النجم لعبنا لفترة بمؤمن زكريا كمهاجم، فماذا كان يريد مبروك أن يفعله؟

حتى عند خروج متعب واشراك رمضان صبحي، لم نرى رمضان يستلم من الخلف، واعتمدنا على الكرات العالية من الخلف للأمام الذي تواجد به ثنائي هجومي لم يعلم ما المطلوب منه، أو حتى تدرب على جملة يتقنها، بالفعل أداء مخيب من تبديلات غير مفهومة بالشوط الثاني.

ثامناً: اعتقد أنه حان الوقت لندرك أن مبروك يعتمد في تبديلاته على الأسماء، فأمام النجم وجد أن أقل لاعب سيتضرر عند الخروج هو صبري، فأخرجه وأقحم أنطوي، وهو تبديل لم نستفد منه.

بعدها وجد وليد سليمان - الذي اشتكى منذ بداية الشوط الثاني بأنه غلى قادر بدنياً– غير قادر على الاستمرار في اللعب ليدخل بدلاً منه عمرو جمال، ثم في النهاية أقام تبديله المعتاد بإخراج متعب كآخر تبديل حتى لا يثير المشاكل وادخال رمضان بدلاً منه.

لا اعتقد أن التبديلات لها هدف فني أكثر منه هدف اداري أو لإراحة البال، الحسابات الجانبية والخارجة عن الاطار الفني تدخل في اختيار البديل وكذلك المستبدل، أمر لا يصح أن يتواجد في الأهلي.

تاسعاً: في كل خط من خطوط الأهلي سنجد تغير تكتيكي أو لاعب يشارك لأول مرة، في الدفاع لم نعتد اللعب بثلاثي على خط واحد، في الظهير الأيسر لم يعتد صبري ان يلعب بهذه الطريقة دون وجود مساندة دفاعية.

على الجانب الأيمن فتحي يلعب لأول مرة له مع الفريق، في نصف الملعب صالح يلعب لأول مرة وكذلك أدائه الدفاعي لم يكن جيد وهو ما أثر بالسلب على عاشور الذي أصبح على عاتقه الجانب الدفاعي كله.

حتى في طريقة هجومنا، لم يعتد مؤمن ووليد أن يلعبا دون تقدم دائم من الظهيرين، وحتى إذا لم يتقدما كثيراً كانا دائماً يجدون ثالث لهم كصانع لعب، ولكن هذا لم يحدث.

اضف على كل ذلك أن الانسجام من الأصل سيتأثر كثيراً بإقحام ثنائي جديد على الفريق لأول مرة، ليتأثر الأهلي بصورة كبيرة جداً في مباراة للنسيان.

X