تحليل النصر: التمريرات المقطوعة وقلب دفاع مهلهل أنقذهما مكسب جاريدو الأكبر

تحليل النصر: التمريرات المقطوعة وقلب دفاع مهلهل أنقذهما مكسب جاريدو الأكبر

بعد عشر سنوات وصل فيهم الأهلي لسبعة نهائيات أفريقية، وجد الجمهور فريقه يلعب للمرة الأولى بالاحتياطيين للحفاظ على الأساسيين للنهائي القاري، لتغيب لأول مرة في السنوات العشر الأخيرة مقولة "الأهلي لا يفكر الا في المباراة القادمة، والتفكير في النهائي سيكون قبل المباراة نفسها".

ربما يكون لجاريدو عذره للجوء لهذا التفكير، فلو خرج من مباراة النصر بلا اصابات سيطير لكوت ديفوار مكتمل الصفوف، واكتمال صفوف الأهلي يكون بـ17 لاعباً هم كل ما تبقى له من لاعبين في القائمة الأفريقية.

كل ما سبق هو توضيح لمشهد البداية لمباراة النصر الذي ضم تشكيل غير متوقع وبلا معالم واضحة أو مراكز محددة أسهم في الصورة المهزوزة لأداء الأهلي وهو ما يمكن اجماله في النقاط التالية:

أولاً بدأ الأهلي اللقاء بتشكيل مكون من أحمد عادل عبد المنعم في حراسة المرمى وأمامه رباعي دفاعي مكون من محمد هاني وشريف حازم ولؤي وائل وحسين السيد وفي وسط الملعب محمد رزق واسلام رشدي وعلى الطرفين محمد فاروق وكريم بامبو وفي الهجوم أحمد عبد الظاهر ومن خلفه رمضان صبحي.

ثانياً المعاناة الرئيسية للنادي الأهلي كانت في وسط الملعب، اسلام رشدي ومحمد رزق ليسا لاعبا ارتكاز، واجتهادهما لأداء دور بداية الهجمات ضاع بسبب الجانب الدفاعي الذي كان من المؤكد أنهما لن يجيداه، رزق ورشدي اجتهدا ولكن أقل مجهود بين ثنائي النصر ويا وزيزو كان يضعهما خلف ثنائي ارتكاز الأهلي وفي مقابلة خط الدفاع بلا ضغوط.

ثالثاً عدد التمريرات المقطوعة في وسط ملعب النادي الأهلي في الشوط الأول كان مهولاً، وإن لم تنقطع التمريرة فالكرة مفقودة بسهولة أو تنتقل من لاعب لأخر بصعوبة وبالتالي لم يكن النصر بحاجة لبذل الكثير من المجهود لإستعادة الكرة بعد أن يفقدها.

رابعاًالمتابع لتدريبات جاريدو سيعرف أن الأسباني يعتمد على التركيبات الهجومية للوصول لمرمى المنافس، وذلك الأمر لا يتناسب مع أسلوب لعب كريم بامبو ومحمد فاروق، فالأول يريد الركض بالكرة حتى يصل لخط مرمى الخصم والثاني يحب الاحتفاظ بالكرة قبل اتخاذ قراره بالتمرير أو التسديد، ولذلك كان قرار جاريدو بالاستغناء عن فاروق بين الشوطين وعن بامبو بعد ربع ساعة من الشوط الثاني.

خامساً مع بداية الشوط الثاني وتأخر الأهلي اضطر جاريدو للاعتماد على لاعبي القائمة الأفريقية، فغير أسلوب اللعب بالاعتماد على وجود متعب بجوار عبد الظاهر وتغيير مركز رمضان صبحي ليلعب أمام حسين السيد وباسم علي أمام محمد هاني، ولكن ظلت المشكلة الرئيسية التي لم يقترب منها جاريدو في ثنائي الارتكاز (رزق ورشدي) اللذان حاولا ربط الدفاع بالهجوم ولكن ظلت المساحة الخالية في وسط الملعب خلف المهاجمين هي العائق الأساسي أمام استفادة الأهلي من أي تغييرات هجومية.

سادساً لؤي وائل وشريف حازم مندفعان بشدة، يسهل مراوغتهما ولا يختاران التوقيت السليم للاندفاع على حامل الكرة مما يضع الفريق في أكثر من مأزق مثل تلك الهجمة التي ارتدت من القائم بعد أن راوغ مهاجم النصر قلبي دفاع النادي الأهلي.

سابعاً لم يظهر الفارق بين دور محمد هاني وباسم علي في الجانب الأيمن للنادي الأهلي، صحيح أن هاني لعب كظهير أيمن وباسم علي أمامه إلا أن كل منهما يلعب بنفس الطريقة ويحتاج للتحرك على الخط وبالتالي لم يحدث الكثير من الفارق بوجود باسم علي في الجانب الأيمن للنادي الأهلي.

نقطة أخيرة

مع كامل الاعتراف بأن أداء النادي الأهلي كان سيئاً بل بشعاً، إلا أن تسجيل الأهلي للهدف في الدقيقة 96 والفريق في هذا المستوى الهزيل يعني أن روح الفانلة الحمراء مازالت موجودة داخل الفريق، وهي بالتأكيد الاستفادة الكبرى لجاريدو من لقاء النصر وليست الحفاظ على لاعبيه الأساسيين، فالأهلي لا يفوز باللاعبين .. ولكن بروح الفانلة الحمراء.

 

X