كيف تبني فريقاً للأهلي ؟ حقائق وتاريخ.. هيديكوتي و"تلامذة" أصبحوا "أساتذة"

كيف تبني فريقاً للأهلي ؟ حقائق وتاريخ.. هيديكوتي و"تلامذة" أصبحوا "أساتذة"

ليست هي المرة الأولى.. لكنها تأتي في ظروف قد تكون الأكثر صعوبة..

الأهلي يعاني.. هذه حقيقة لا خلاف عليها.. وبالرغم من تلك المعاناة يواصل المارد الأحمر حصد البطولات ويتوج نفسه زعيماً للقارة السمراء مرتين متتاليتين في ظل ظروف بالغة القسوة..

لكن هذا لا ينفي حقيقة أن فريق الكرة بحاجة للكثير من التطوير والتدعيم.. حتى لا تزيد المعاناة وتطول..

في السطور التالية نستعرض معاً بعض الحقائق التاريخية حول أوقات قام فيها الأهلي بتغيير جلد فريقه.. ومدى نجاح ذلك في فترات وعدم توفيقه في مرات أخرى.. لعل الذكرى تنفع المؤمنين..

 

كيف بنى الأهلي فريق يضاهي جيل صالح سليم والفناجيلي؟

 

"فريق التلامذة".. المصطلح الذي يعرف به الفريق الذي بدأ رحلة إعادة الأهلي للبطولات في سبعينيات القرن العشرين. الدوري المصري توقف منذ موسم 1966-1967 ليعود في موسم 1972-1973. آخر ألقاب الأهلي في بطولته المفضلة جاء في موسم 1961-1962، ليغيب الأهلي عن اللقب لخمس مواسم متتالية حتى إلغاء البطولة عقب نكسة يونيو 1967. ومع عودة المسابقة موسم 1972-1973 حل الأهلي رابعاً في البطولة التي ذهبت لغزل المحلة. ومع إعتزال جيل كامل من اللاعبين لظروف توقف الكرة على رأسهم صالح سليم وطارق سليم وميمي الشربيني ورفعت الفناجيلي وعادل هيكل والجوهري وطه إسماعيل كان لزاماً أن يبدأ الأهلي في بناء فريق جديد.. وقتها قرر صالح سليم مدير الكرة بالأهلي بداية تجربة "فريق التلامذة"..

 

الخطوة الأولى: مدرب قدير على البناء

الأهلي استقدم المجري ناندور هيديكوتي مديراً فنياً للفريق عام 1973. هيديكوتي الذي كان أحد أساطير فريق المجر التاريخي في الخمسينيات وصيف كأس العالم 1954 جاء ليبني فريقاً جديداً قادراً على استعادة أمجاد القلعة الحمراء.. وبدأت حكاية التلامذة..

 

الخطوة الثانية: تصعيد المواهب الناشئة

 

كالعادة تبدأ مرحلة البناء بدمج الناشئين واللاعبين الواعدين مع ما تبقى من الفريق السابق بخبراته وهو ما حدث مع لاعبين صاعدين في هذا الوقت كمحمود الخطيب وعبد العزيز عبد الشافي (زيزو) وماهر همام وفتحي مبروك ومصطفى عبده ومختار مختار.. بعد أن إنضموا للكبار المتبقين في الفريق أحمد عبد الباقي وأنور سلامة، فيما قام الأهلي بشراء طاهر الشيخ ومحسن صالح وربيع ياسين ليكون الفريق نواة جديدة من اللاعبين.

 

 بدأت معالم الفريق تظهر بحصد البطولات بلقب دوري 1974-1975 ولمواسم ثلاث متتالية، ولم يخسر سوى لقب الدوري موسم 1977-1978 بفارق هدف إعتباري لمصلحة الزمالك، لكن الأهلي حسم لقب الكأس في الموسم نفسه على حساب الزمالك في النهائي التاريخي الذي حسمه الفرسان الحمر بنتيجة 4-2. وواصل هيديكوتي حصد لقب الدوري في الموسمين التاليين، ليرحل في عام 1982 تاركاً المهمة لمواطنه جيزا كالوتشاي ليواصل حصد لقب الدوري في الموسمين التاليين. وفي صيف 1982 تولى محمود الجوهري المسئولية ليقود الأهلي لتحقيق أول لقب إفريقي في تاريخه بالفوز ببطولة الأندية أبطال الدوري (دوري أبطال أفريقيا حالياً) في 1982.

 

النتيجة: جيل يسيطر على البطولات

 

بجيل أصبح "أساتذة" سيطر الأهلي على البطولات المحلية والقارية في حقبة الثمانينيات، في فترة شهدت تألق الخطيب ومصطفى عبده ومختار مختار ومصطفى يونس وربيع ياسين، وإنضم لهم الحراس الثلاثة إكرامي وثابت البطل وأحمد شوبير ولاعبون مثل مجدي عبد الغني وطاهر أبو زيد ومحمد عامر وعلاء ميهوب وأسامة عرابي. ألقاب للدوري غابت فقط في 1983 و1984، وألقاب ثلاثة متتالية لبطولة أفريقيا للأندية أبطال الكؤوس بين 1984 و1986 أعقبها لقب ثان لدوري الأبطال في 1982، وجيل جديد أصبح معداً لتسلم الراية ظهر في ظروف استثنائية خلفتها أزمة تمرد بعض الكبار في 1985 احتجاجاً على رحيل الجوهري ليقرر الأهلي ملاقاة الزمالك في كأس مصر بتشكيل كامل من الناشئين بقييادة شوبير فقط، لتظهر على الساحة أسماء حسام حسن وتوأمه إبراهيم وطارق خليل وغيرهم. وبقيادة مدربين مثل محمود السايس والإنجليزيين دون ريفي وجيف باتلر وطه إسماعيل وأنور سلامة، تواصل المشوار.

 

لكن صدمة إعتزال الكبار خاصة محمود الخطيب في نهاية 1987 ومن قبله مصطفى عبده ومحمد عامر وإصابة مختار التي أجبرته على الاعتزال بدوره، ورحيل مجدي عبد الغني للاحتراف في البرتغال أجبرت الأهلي على فقدان كل الألقاب في 1988، وعدم بلوغ النهائي الأفريقي لأول مرة منذ 1982 بعد 6 مرات متتالية من 1982 إلى 1987 (في بطولتي أبطال الدوري والكأس).. ليبدو واضحاً في الصورة أن الأهلي قد أصبح بحاجة لبناء فريق جديد يواصل المشوار..

 

X