تحليل الإتحاد: بناء الهجمة في 40 ثانية وهل فهم اللاعبين مراكزهم بعد تبديل نجيب؟

تحليل الإتحاد: بناء الهجمة في 40 ثانية وهل فهم اللاعبين مراكزهم بعد تبديل نجيب؟

مباراة الأهلي والاتحاد في الدوري العام كانت اشبه بمباراتين منفصلتين في كل شوط، فالشوط الأول شهد سلبية وعقم هجومي من الفريقين ومرت 45 دقيقة والمشهد المتكرر هو سقوط اللاعبين للعلاج يليه تمريرات بالعرض بدون اي معنى ومع الشوط الثاني تغيرت الأمور لتتحول المباراة الى هجوم مستمر من الأهلي بدون اهداف حتى جاء التبديل الثالث.

 

رابع ثنائي هجومي في اربعة مباريات

 

يحاول محمد يوسف ان يجد ضالته الهجومية في تجربة كافة الاحتمالات لثنائي هجومي يعتمد عليه فبعد أن استقر على السيد حمدي وعمرو جمال وأعطى تثبيتهما فارق في احراز ثلاثة اهداف من عمرو جمال بدأت التجارب الهجومية باشراك الثنائي عمرو جمال وأحمد رؤوف ثم جدو وعمرو جمال ومن بعدها أحمد رؤوف ورمضان صبحي قبل أن يجرب محمد يوسف في مباراة الاتحاد جدو مع أحمد رؤوف.

 

التجربة في حد ذاتها جيدة لكن ليس بهذه الوتيرة حيث يفقد الفريق تجانسه الهجومي وبعد ان يحفظ صناع اللعب تحركات رؤوس الحربة تأتي المباراة التالية بتغييرهما وهكذا بيصبح الأداء أقرب الى العشوائية والى التعارف خلال المباراة.

 

 

الأمر ذاته تكرر في خط الوسط فنجد تجربة عاشور مع تريزيجيه ثم مانجا مع تريزيجيه ثم عاشور مع شهاب وهكذا حتى مباراة الأمس التي بدأ فيها في الارتكاز تريزيجيه وشهاب وفي رأيي كان أفضل اداء لخط الارتكاز منذ مباراة المقاولون العرب.

 

بناء الهجمة في 40 ثانية وستة لاعبين أهلي في نفس المساحة!

 

في الفيديو التالي نرى أن بدء بناء هجمة من خط دفاع الأهلي احتاجت 40 ثانية لتنتقل الى وسط منطقة الاتحاد وغير مفهوم لماذا لا يستطيع خمسة لاعبين من الأهلي نقل الكرة الى منطقة الخصم رغم ان عدد 2 مهاجمين فقط من الاتحاد كان يضغط من أجل الكرة وهو ما يعيدنا الى سوء التمركز سواء للرباعي الدفاعي او لخط الوسط.

 

في بداية الفيديو نرى كرة في منطقة وسط الاتحاد وستة لاعبين خط وسط أهلي متمركزين في نفس المساحة وهو ما يجعل اي ضغط من وسط الاتحاد الدفاعي سهل لأنك ستحتاج الى ثلاثة لاعبين فقط لمنع الأهلي من نقل كرته في حين لم يتجه اي من اللاعبين الى فتح الملعب بالعرض لتوسيع المساحة ومنها يصعب على الاتحاد تغطية كل هذا المساحة بدون طلب المدد من خط دفاعهم بالاضافة الى ان توسيع الملعب يسهل عملية التمرير على الممتلك للكرة في الأهلي.

 

في اللقطة التالية نرى بطء بناء الهجمة من الأهلي لتحتاج الى اكثر من 40 ثانية بين الدفاع وخط الوسط وتأتي المشكلة في عدم وجود صانع العاب يعود الى منطقة الأهلي لتسلم الكرة وبناء الهجمة وهي الوظيفة الموكلة حالياً الى تريزيجيه لكن تحجيمه بوظائف دفاعية تجعله غير قادر سوى على تسلم الكرة وتمريرها مرة اخرى عرضياً.

 

كان ابو تريكة وبركات وحسام غالي افضل من يقوم بهذه المهمة وحالياً يمكن لعبدالله السعيد عمل الدور ذاته مع اعطاء تريزيجيه حرية الحركة اماماً لفتح مساحة تمرير لعبدالله مع محاولة فتح الأجنحة عبر سيد معوض وربيعة وشكري.

 

من المشاكل الأخرى في سوء التمركز نشاهدها في لقطة فقدان الكرة بين عبدالله السعيد وشهاب حيث اندفع الاثنان هجومياً وعند فقدان الكرة وقف السعيد وشهاب في وضع المتفرج تاركين مساحة كبيرة خلفهما للاعبي الاتحاد بدون العودة للضغط ولولا أن الاتحاد لم يكن يلعب للفوز لاستغل هذه الأخطاء لتشكيل هجمات مرتدة خطيرة.

 

  

 

لماذا خرج تريزيجيه ...وما هي مراكز اللاعبين بعد تبديل نجيب؟

 

 

لم أفهم تبديلات محمد يوسف بدء من اخراج تريزيجيه الذي أدى مع شهاب بشكل جيد في وسط الميدان ونجحوا في اعطاء الأفضلية للأهلي في الاستحواذ على مساحة المناورات في الربع ساعة الأولى من الشوط الثاني قبل اخراج تريزيجيه واشراك عمرو جمال.

الهدف على ما يبدو كان اعطاء جدو حرية الحركة من الخلف للأمام مع وجود ثنائي هجومي ومنها زيادة الكثافة الهجومية مع الطلب من عبد الله السعيد العودة لملء هذه المساحة مع شكري وهو ما لم يحدث فأصبح شهاب يقوم بتغطية مساحة شاسعة على حدود خط الوسط بمفرده وأيضاً لم يستغل الاتحاد هذا الخطأ.

 

ثم جاء تبديل رؤوف بالسيد حمدي وهو تبديل صحيح حيث عاد الثنائي المتفاهم عمرو والسيد حمدي ومعهما ناجي جدو لاعب هجومي حر أعطت نتيجة فورية بهجمات متعددة للأهلي واربعة اهداف ضائعة، إلا ان من غير المفهوم الابقاء على شكري وعبد الله السعيد سوياً وترك الوسط بدون لاعب ارتكاز ثاني حيث تحول الأهلي الى 4-1-2-3

 

 

والسؤال الآخر لماذ كل هجوم الأهلي ارتكز على الجبهة اليسرى التي اصبح فيها جدو وسيد معوض واحمد شكري في حين ان الجبهة اليمنى اقتصرت على ربيعة بدون اي مساعدة من عبدالله السعيد وكان في الإمكان توجيه احمد شكري الى الجبهة اليمنى مع ربيعة وترك عبد الله السعيد في العمق لتنويع الهجوم خاصة مع تواجد رأسي حربة صريحين.

 

اللحظة الأكثر جدلاً

 

وجاءت اللحظة الأغرب من محمد يوسف في التبديل الثالث في الدقيقة 73 باخراج ظهير القلب محمد نجيب واشراك موسى يدان المحترف من القطن الكاميروني، بعد هذا التبديل أشك أن لاعبي الأهلي في خط الدفاع والوسط عرفوا مراكزهم وماذا يستوجب عليهم.

 

أعاد يوسف شهاب الى مركز الظهير الأيمن وأدخل ربيعة بجانب سعد سمير ولعب بدون اي ارتكاز في الوسط لتتحول الخطة الى 4-3-3 صريحة بدون اي ربط بين الخطوط، فأصبح الدفاع مكون من شهاب وربيعة وسعد وسيد معوض وفي الوسط موسى يدان على اليسار بجانبه شكري وعلى يمينهما عبد الله السعيد وفي الأمام جدو وعمرو والسيد حمدي.

 

 

هنا لم يستغل مدرب الاتحاد هذه الغلطة المميتة حيث اندفع الأهلي هجومياً تاركاً شارعاً بأكمله خلف يدان وشكري وأصبح المحترف الأفريقي بين نار الخوف من الهجوم وصناعة اللعب وبين ترك الوسط على مصراعيه وعلى الرغم من هذا قدم مردوداً جيداً كان سيكون أفضل بكثير لو كان موسى يدان ظهره محمي بلاعب ارتكاز واحد على الأقل بدلاً من أن يعود شكري وموسى وعبدالله من خط هجوم الاتحاد الى خط دفاع الأهلي للتغطية.

 

لو أشرك لافاني مدرب الاتحاد ماتوندو بعد تبديل نجيب بدلاً من أحد لاعبي الوسط واعتمد على الكرة الطويلة من دفاعه بوجود ثلاثة مهاجمين لشكل الأمر مشكلة حقيقية على الأهلي ورأينا قدرة ماتوندو الذي شارك في الدقائق الخمسة الأخيرة في كرة واحدة تسلمها على خط منطقة الجزاء بتسديدة مع دوران بالجسم انقذها اكرامي.

 

ويمكن تلخيص الربع ساعة الأخيرة بهذه الجملة "مدرب اشرك لاعب ارتكاز مكان ظهير ايمن ليرد عليه المدرب الآخر باشراك ظهير ايمن في مركز الجناح الأيسر ...حال الكرة المصرية"

 

شهاب تاه مع وضعه في الرواق الأيمن وسهل الأمر عليه اشراك احمد صديق في اليسار ورأينا سعد وربيعة وشهاب يتحدثون كثيراً بعد تبديل نجيب محاولين مساعدة بعض على فهم ما حدث وواجباتهم الدفاعية.

 

ما التشكيل الأمثل امام الصفاقسي؟

 

لا مفر من عودة وائل جمعة لتوجيه الدفاع وبجانبه سعد أو نجيب وتبقى المشكلة الأولى في ايجاد الظهير الأيمن حيث فشل مانجا وربيعة في أخذ مكان فتحي او شريف عبد الفضيل.

 

خط الوسط اصبح في الإمكان الاعتماد على الثنائي تريزيجيه وشهاب ويمكن اشراك موسى يدان مع عبدالله السعيد في المباراة القادمة وتجربتهما قبل الصفاقسي  على أن يكون الهجوم من عمرو جمال وناجي جدو مع امكانية اشراك السيد حمدي كمهاجم ثالث في حال اخراج لاعب ارتكاز او لاعب وسط مهاجم.

 

ستكون مهمة يوسف الأصعب هي التشكيل ثم أهمية التمركز الدفاعي والوسط للاعبين خاصة مع فريق يمتلك السرعة والتسديد ويجب عدم ترك مساحة كبيرة بين الارتكاز ودفاع الأهلي حتى لا يستغل لاعبين مثل فخر الدين بن يوسف بطء وائل جمعة وان تكون نقطة ضعف يحاول الصفاقسي استغلالها.

 

لاعب ذو صلة

X