المعلق الانجليزي

المعلق الانجليزي

تبدأ أحداث الدوريات الأوروبية ومباريات كأس الأبطال ليتسابق كل معلق عربي على أخذ أفضل مباراة يستطيع ان ينافس قرنائه في التعليق ليتحول الأمر الى حفلة موسيقية يتم وضع ثمانية مغنيين على نفس المستوى ليتركوا الغناء ويركزوا في محاولة خطف الأضواء.

 

إلى أن جاءت مباراة الكلاسيكو وعامة ما تعطي الجزيرة الرياضية الخيار للمشاهد أن يستمع الى خمسة معلقين عرب بتغيير القناة، فحاولت أن أختار الأفضل لأشاهد المباراة الا أن كلهم عانوا من نفس المشكلة في الصوت العالي جداً في التعليق و"الدوشة" المصطنعة بالاضافة الى "الرغي" كثيراً في كل الأمور ما عدا المباراة.

 

قررت أن أشاهد المباراة عبر المعلق الإنجليزي وشتان الفارق بين نوعية المعلق الانجليزي والعربي ولا يمت الأمر بصلة الى عقدة الخواجة فهي أمور انسانية بحتة.

 

الصوت

 

النبرة الصوتية العربية بطبعها عالية الا أن المعلق العربي يتجه الى "تسخين" أي هجمة وخصوصاً مذيع من المغرب العربي تكون الكرة ذاهبة الى رمية تماس وهو يصرخ بأعلى صوته "آي ياي ياي يااا" كأن وظيفة المعلق هي أن يجعل المشاهد مستيقظ عبر اعطائه معلومات غير صحيحة عن خطورة الهجمة رغم انه يشاهدها بعينه.

 

 بينما المعلق الانجليزي وان كانت احدى مشاكله صوته المنخفض مما قد يجعلك تغفو اذا ما كانت المباراة مملة، إلا أن صوته يرتفع مع اللعبة الخطرة فقط ولا يجعلك تبحث عن "الريموت" لكي تخفي صوت المذيع ذو الصوت المرتفع، بل هو يسير مع المباراة بوتيرتها فينخفض عندما تنخفض ويعلو عندما تعلو وتيرتها فتشعر بنبض المباراة الحقيقي وليس "الأوفر".

 

التعليق الفني

 

أقوى ما في المذيع الإنجليزي هو التعليق الفني فالمشاهد يستمتع بالمباراة عبر الشرح الفني لنقاط كثيرة خاصة وان كان لاعباً سابقاً فنراه يتحدث عن بعض التكتيكات المستعملة وأخطاء المدافعين في التمركز مع الشرح الوافي عن الخطأ وما هو الوضع الصحيح، وقليل ما نراه يتحدث عن زوجة اللاعب وابنائه ومن أي قبيلة أو "رَبْع" جاء منه وما هي الألوان المفضلة عند النجم كما يحدث مع المذيع العربي، حتى أن خمسة دقائق مرت في المباراة والمعلق العربي لا يتحدث سوى عن رونالدو وميسي وقد مرت فرصتين خلال هذه الدقائق لم يبدي اهمية للتعليق عليها!

 

المعلومات الفنية التي تكتسبها من التعليق الانجليزي كثيرة جداً وهو يتحدث عن كل المراكز من ضمنها حراسة المرمى وكل مباراة لها ظروفها فيتحدث مثلاً عن دور لاعب الارتكاز في 4-4-2 واذا ما كان اللاعب يتحرك كما يجب ...الخ.

 

المعلومات التاريخية

 

يتفوق المعلق العربي على الانجليزي في كمية المعلومات التاريخية التي يقدمها الا أن كل شيء زاد انقلب الى الضد، فنجدنا مشتتين في ملاحقة كمية المعلومات التاريخية والحالية والاحصاءات التي يذكرها المعلق لننسى المباراة ومن فيها ونصبح محاولين اللهاث خلف عدد الأهداف التي احرزها اللاعب "الفلاني" بقدمه اليمنى من خارج منطقة الجزاء وكم هدفاً احرز بقدمه اليسرى واحصاءات لا حصر لها والأغرب انها تكون خلال سير اللقاء وخلال هجمات خطيرة تسفر عن اهداف.

 

المعلق الانجليزي ان تحدث عن التاريخ فهو يتحدث في سياق ما يحدث الا انك قد تستمع الى مباراة كاملة بدون اي معلومة تاريخية او احصاء يذكره المعلق وهو أمر ايضاً قد يضفي بعض المتعة اذا ما كان اللعب متوقفاً

 

الصراحة

بعض المعلقين على الجزيرة الرياضية تجدهم دبلوماسيين اكثر من المطلوب لدرجة مستفزة، حيث تجد احد النجوم يقوم بالاعتداء على لاعب اخر بدون كرة، او يشترك بخشونة مع لاعب، أو يدعي السقوط لأجد أحد المعلقين يقول "يحق لهذا النجم ما لا يحق لغيره" ! ونادراً ما تجد معلقاً يعطي رأيه في قرار الحكم، فكل الحديث ينتهي بأن "كابتن جمال الشريف" سيقوم بتحليل هذه اللقطة، الا أن الجمهور يحتاج أن يستمع الى رأي عادي خاصة واذا كانت الكرة واضحة ولا تحتاج خبير تحكيمي.

 

المعلق الانجليزي على الجهة الأخرى لا يعرف المجاملة فتراه يستعمل كلمات مثل "تصرف غبي" و"حركة بلهاء من اللاعب" ويعطي رأيه في القرار التحكيمي بكل موضوعية، على الرغم من أنه مثل المعلق العربي يعمل في نفس الجهة الاعلامية فهل هو أمر مفروض على التعليق العربي من القناة أم هو اسلوب تعليق نابع من اسلوب الحياة عامة؟

 

الخلاصة

 

لم يكن هذا المقال للقول بأن التعليق الانجليزي أفضل فبعض الأوقات اعود الى التعليق العربي لأني قد أجد نفسي مللت من الصوت الهاديء لأعود الى "الدوشة والونس العربي" وتمنيت لو يراجع المعلق نفسه ويحاول تخفيض نبرة الصوت قليلاً ويركز مع الأمور الفنية في المباراة ويتحدث بصراحة في رأيه الشخصي والموضوعي في القرار التحكيمي، فهذا سيحسن الأداء الاذاعي على المباريات بشكل كبير ويرفع من استمتاعنا بها بدون النشاذ الذي ارتفع كثيراً مؤخراً.

 

لاعب ذو صلة

X