تحليل القمة: الضغط يصنع الفارق وتريكة "مايلفش" يا حمادة

تحليل القمة: الضغط يصنع الفارق وتريكة "مايلفش" يا حمادة

أن تعود من الخلف لتعتلي القمة وأن يأتي ذلك على حساب منافسك التاريخي وأن يكون بالفوز برباعية، تلك هي قمة المتعة والفرحة لجمهور أي فريق وهو ما حدث لجمهور الأهلي بالفوز التاريخي على الزمالك، ولكن ذلك الفوز لم يأت من فراغ بل له أسباب فنية يمكن اجمالها في النقاط التالية

أولاً لعب محمد يوسف بالطريقة ذاتها التي اعتمدها خلال ولايته في الأهلي بوجود رباعي دفاعي أمامه محوري ارتكاز (شهاب وعاشور) ولاعبين على الجناحين (وليد سليمان وعبد الله السعيد) ومهاجم متأخر (أبو تريكة) ومهاجم صريح (عبد الظاهر).

ثانياً نظرياً وعلى الورق كان من المنطقي تماماً أن تكون السيطرة من نصيب الزمالك بفضل التفوق العددي لوسط ملعبه على الأهلي، الزمالك لعب بأحمد توفيق ونور السيد وعمر جابر (الأخير لعب لاعب وسط أيمن يساند في وسط الملعب) بينما لعب الأهلي بحسام عاشور وشهاب الدين أحمد فقط، ورغم ذلك كان الأهلي الأفضل بمراحل لأسباب يتم توضيحها في النقطتين التاليتين.

ثالثاً بالرغم من الدفعة المعنوية الهائلة للزمالك بالتقدم على الأهلي في أول ثلاث دقائق إلا أن الأهلي عاد في الدقائق العشر التالية وحول تأخره لتقدم، والفضل الأول في ذلك يرجع للضغط العالي الذي لعب به الأهلي على الزمالك بدايةً من ثنائي الهجوم عبد الظاهر وأبو تريكة، وكان لاعب الزمالك حامل الكرة يواجه أحياناً ثلاثة لاعبين من الأهلي بضغط قوي وذلك أجبر الزمالك على فقدان الكرة بكل سهولة لاضطرار لاعبيه للجوء للتمرير المتسرع أو الكرات الطويلة غير الدقيقة.

رابعاً على الجهة المقابلة كان الأمر معكوس تماماً، الأهلي تناقل الكرة بكل سهولة بلا أي ضغط من لاعبي الزمالك على حامل الكرة، وكان يمكنك أن ترى حسام عاشور يتسلم الكرة ويمرر دون أي ضغط، أو أن ترى شهاب ينطلق من قلب الملعب حتى منطقة جزاء الزمالك دون أي مواجهة دفاعية من وسط ملعب الزمالك وهو ما منح الأهلي السيطرة الكاملة وظهر واضحاً في أهدافه غياب الضغط العالي من الزمالك، ويمكنك متابعة النقطتين الماضيتين من خلال الفيديو التالي

خامساً هناك طريقان يمكن بهما ضرب الضغط العالي للمنافس، الأول هو امتلاك اللاعب الاستثنائي الذي يمتلك موهبة المرور من المنافس بالمهارة والثاني هو الاعتماد على طرفين سريعين، والطريقان حرم حلمي طولان نفسه منهما عندما اكتفى بوجود شيكابالا كلاعب استثنائي وحيد ولعب بأحمد سمير البطيء والضعيف هجومياً، بينما كان عبد الشافي أميل للجانب الدفاعي للوقوف أمام وليد سليمان الذي استغل المساحات الموجودة من خلفه ليجبره على عدم التقدم للهجوم.

سادساً يكون أبو تريكة أقوى وأخطر عندما يتسلم الكرة بوجهه تجاه مرمى المنافس، لذا فعندما يلعب تريكة في الهجوم يكون مدربه قد أسدى خدمة للمنافس بأن حرمه من تلك الميزة، ولكن حمادة طلبة تكفل بأن يرفض تلك الميزة عندما منح أبو تريكة كل الراحة في الاستلام والدوران ليصبح مواجهاً للمرمى دون أدنى ضغط أو فاعلية من حمادة الذي منح أبو تريكة الميزة التي احتاج اليها مثلما هو موضح في الفيديو التالي.

سابعاً عندما فطن حلمي طولان متأخراً لحيلة يوسف بالضغط العالي قرر الدفع بمحمد ابراهيم ليمثل مع شيكابالا حل مهاري لضرب الضغط، ودعمه بالدفع بحازم امام الجناح السريع والمهاري ومنح عبد الشافي الحرية الهجومية، وذلك منح الزمالك الأفضلية التي ظهرت في الشوط الثاني في السيطرة على الملعب خاصة وأن لاعبي الأهلي كانوا قد أُنهكوا من المجهود البدني الكبير في الشوط الأول، بالإضافة الى أن الزمالك بدأ في تنفيذ الضغط العالي الذي ضربهم في الشوط الأول، ولكن جاء ذلك متأخراً جداً بعدما كان الأهلي قد تقدم بالهدف الثالث نظراً لامتلاك الأهلي للاعبين الاستثنائيين (السعيد وسليمان وتريكة) ولطرفين يمتلكا السرعة والمهارة (فتحي ومعوض)، ويمكنك متابعة ذلك من خلال الفيديو التالي.

ثامناً كان على محمد يوسف أن يحرم الزمالك من محاولة العودة للمباراة بقتل اللقاء تماماً بدعم وسط ملعبه بلاعب ارتكاز ثالث، ولكنه قرر التغيير متأخراً جداً بعدما كان الزمالك قد سيطر على مجريات الأمور، وربما يكون يوسف قد فكر في الاستمرار في طريقة لعبه الهجومية من أجل خطف هدف أخر وهو ما تحقق بالفعل بتسجيل فتحي للهدف الرابع، ولكن عنصر الحظ خدم يوسف في عدم نجاح الزمالك في تسجيل هدفه الثاني قبل تسجيل فتحي للهدف، ولو حدث ذلك لكان الزمالك قد عاد للمباراة، وفي مثل تلك المباريات لا تكون المغامرة الهجومية هي الحل الأمثل.

تاسعاً عندما دفع يوسف بتريزيجيه جاء خياره بوضعه أمام فتحي بدلاً من تدعيم وسط الملعب، وكذلك كان الوضع لشديد الذي كان دخوله ضرورياً للحد من الخطورة الدائمة لحازم امام، ولكن كان من الأفضل أن يتم الدفع بشديد في وقت مبكر عن الدقائق الست الأخيرة قبل أن يصل حازم الى قمة مستواه.

نقطة أخيرة

المدافع هو أخر من يلفت انتباه المشجع، وعندما يكون المدافع ظهير جنب يكون لفته للأنظار أقل وأقل، لذلك عندما تجد ظهير أيمن يصنع هدفين ويسجل هدف ويقضي على خطورة ظهير منافس في غاية الخطورة (محمد عبد الشافي) يكون تسليط الضوء على ذلك اللاعب أمراً ضرورياً .. عن أحمد فتحي أتحدث.

لاعب ذو صلة

X