تحليل كورينثيانز: وهم الأداء المشرف أبعدنا عن النهائي وأين عبدالله السعيد؟

تحليل كورينثيانز: وهم الأداء المشرف أبعدنا عن النهائي وأين عبدالله السعيد؟

اذا قارنا بين هيروشيما الياباني وكورينثيانز البرازيلي من كافة النواحي لمالت الكفة لبطل اليابان من حيث السرعة والتكتيك والإمكانيات الهجومية وحتى ما يميز البرازيليين من مهارات فردية لم نشاهد أي منها أمام كورينثيانز ما عدا شغف لاعبي بطل الليبرتادورس "بالكباري".

الأهلي لا يعترف بالتمثيل المشرف

قبل الدخول في تحليل المباراة فنيا، يجب أن نضع التجهيز النفسي للاعبين كعامل أساسي قبل أي مباراة سواء من التكتيك المتبع او توظيف اللاعبين على أرض الميدان أو التشكيل بشكل عام.

الأهلي ليس من الأندية التي يؤمن جماهيرها بالتمثيل المشرف حتى اذا كان الخصم هو برشلونة الأسباني أو كورينثيانز البرازيلي، والشوط الأول أشعر الجماهير أن الأهلي متحفظ بشكل كبير وأنه أعطى قيمة أكبر لفريق كورينثيانز الذي ليس أقوى من مازيمبي أو الترجي ولا يملك أي مواهب فذة تشعرك أنك تلاعب فريق برازيلي الا في انتماء اللاعبين لأرض السامبا وهي التي وضعت حاجز من الرهبة لم يكن له أي داعي.

التشكيل ودفاع المنطقة بدل من الضغط

اصابة غالي وضعت حسام البدري في موقف صعب حيث كان عليه الإختيار بين البدء بربيعة أو أبو تريكة وفي رأيي ان البدري تصرف بشكل صحيح باشراك ربيعة بجانب عاشور خاصة وأن أبرز ما يميز كورينثيانز هو خط وسطه وارتكازه القوي وهو ما يحتاج كثافة أكبر في وسط الميدان.

الأهلي بدأ بأسلوب 4-2-3-1 بإعادة جدو موازياً لوليد سليمان على الجبهة اليمنى وعبد الله السعيد على الجبهة اليسرى، ولم يطلب البدري من سليمان أو السعيد تبديل مراكزهما في منتصف الشوط كما يفعل دائماً وهو عامة ما كان يؤدي الى ارباك خط الدفاع او الوسط الذي يبدأ بالإعتياد على أسلوب لاعب ليجد بعد دقائق لاعباً آخر.

على عكس مباراة هيروشيما لعب الأهلي شوطه الأول بدفاع المنطقة وليس عبر الضغط على دفاع ووسط كورينثيانز خوفاً من مهارات البرازيليين في المساحات التي حاول البدري اغلاقها بتكثيف عدد اللاعبين في منطقة الأهلي عند الدفاع معتمداً على بطء كورينثيانز.

مهام ربيعة في الشوط الأول

لم تكن مهمة رامي ربيعة هي نفس مهمة حسام غالي فكابتن الأهلي كان يبدأ أمام حسام عاشور كصانع لعب في وسط الملعب أما دور ربيعة في الشوط الأول كانت بجوار حسام عاشور كلاعب ارتكاز ثاني وظيفته تسليم الكرة الى عبد الله السعيد أو وليد سليمان أو فتحي أو شديد لأن المسافة بينه وبين ناجي جدو والسيد حمدي كانت بعيدة لايصال اي كرة بالاضافة لخوف اللاعب من التمرير الخاطيء.

حد شاف عبد الله السعيد؟

قد لا يكون البدري أخطأ في تكتيكه لأن هدف كورينثيانز جاء من خطأ دفاعي قل ما يحدث مع توفيق كبير لجيريرو الذي وضعها رأسية جميلة في مقتل بدون أي التحام من وائل جمعة معه لتصعيب المهمة عليه، لذا قد يكون الخطأ الأوحد للبدري أنه بدأ المباراة بتحفظ زائد ولم يطمع في الفوز والهجوم ليفاجيء الفريق البرازيلي الذي اعترف قبل المباراة بضرورة احراز هدفاً مبكراً للتأثير السلبي للبرد على اللاعبين في الشوط الثاني.

المشكلة الكبرى للأهلي كانت في عبد الله السعيد فعندما يقرر مدير فني وضع لاعب بحجم أبو تريكة على الدكة وإشراك لاعب آخر، أقل ما يمكن فعله من هذا اللاعب أن "ياكل النجيلة" ويكافيء مديره الفني وهو عكس ما فعله السعيد.

فمباراة هيروشيما شهدت انخفاض ملحوظ في أداء نجم الأهلي لتأتي مباراة كورينثيانز بإختفاء تام للسعيد فوق أرضية الميدان، فلم نراه يستلم ويمرر بشكل صحيح ولم نراه يعود ليدافع مع خط الوسط ولم يعود ليؤدي دور أبو تريكة في الشوط الثاني وهو العودة للتسلم من عاشور وربيعة واستعمال مهارته في التمرير البيني والأمامي، كما لم يسدد كعادته رغم ضعف ظهيري القلب فلعب الأهلي بعشرة لاعبين طوال الشوط الأول، ولا نعلم اذا كانت إحدى مشكلات السعيد أنه تمركز في الجهة اليسرى وليس اليمنى أو بأنه لم يأخذ حرية اللعب كصانع ألعاب في وسط الميدان إلا أن بكل الأحوال يجب على اللاعب ومديره الفني مراجعة أدائه السيء.

الشوط الثاني والأهلي الحقيقي وغياب التوفيق

بعد أن تأكد حسام البدري أن كورينثيانز فريق متوسط وأنه حالفه التوفيق بهدف قرر الهجوم والضغط عليه وهو ما كان يجب أن يحدث من البداية، فأشرك تريكة متأخراً بدلاً من عبد الله السعيد وكان يجب أن يحدث هذا في منتصف الشوط الأول وليس في الدقيقة 55.

كورينثيانز يمتلك ظهيري جنب أقوياء وليس من السهولة المرور منهما عندما تكون مواجهاً كما حدث في أغلب الأحيان بين وليد سليمان وفابيو سانتوس أو عبد الله السعيد وأليساندرو أو العكس في الشوط الثاني، وكانت تمريرات تريكة السريعة خلفهم هي الحل الأوحد وهو ما حدث في أخطر فرصتين للأهلي من تمريرة تريكة الطولية لفتحي أو تمريرته البينية للسيد حمدي، وكان الأجدر ادخال وليد سليمان خلف المهاجمين في الجهة اليسرى مع تحركات لجدو أو السيد حمدي على خط منطقة الجزاء أملاً في اقتناص احدى البينيات أو التحضير للتسديد من الخارج.

التشكيل في الشوط الثاني تحول الى 4-1-3-2 بأن يكون ربيعة بجانب تريكة في الوسط وعلى يسارهم وليد سليمان وأمامهم جدو والسيد حمدي على أن يكون جدو خلف رأس الحربة مع التأكيد على اللاعبين عدم تمرير أي كرة يمكن قطعها من وسط او دفاع المنافس ونقل الكرة من اليمين لليسار والعكس حتى يمكن فتح ثغرة في الهجوم يمرر عبرها تريكة او وليد سليمان.

 تحول ربيعة الى الأداء الهجومي بتقدمه أمام حسام عاشور ليكون نقطة انطلاق الى الأمام ومساعداً لتريكة في العمق وهو ما أداه باجادة في أولى مبارياته كما أنه لم يخشى التسديد البعيد وكاد أن يحرز من إحداها وأصبح الأهلي يهاجم بستة لاعبين مما إضطر بطل أمريكا الجنوبية للعودة بأكمله للدفاع ما عدا جيريرو الذي اختفى في الشوط الثاني.

التبديلات

التبديل الأول صحيحاً لكنه جاء متأخراً وكان يجب اشراك تريكة مبكراً خاصة مع غياب تام للسعيد وأن الأمر كلم يكن سوء توفيق.

التبديل الثاني كان اضطرارياً وكان يجب خروج اكرامي مباشرة بعد تلقيه العلاج المرة الأولى وعدم الإنتظار عليه حتى لا تتفاقم اصابته.

التبديل الثالث في رأيي كانت الفكرة صحيحة وإن كان متعب خيب ظن البدري في اشراكه، فكان يجب أن يكون رأس حربة ثاني بجوار السيد حمدي ليعود تريكة كصانع ألعب في وسط ملعب كورينثيانز فتصبح إمكانية التمرير للأمام أكثر إلا أن مهاجم الأهلي لم يتحرك بشكل سليم واستسلم للدفاع وشاب أدائه البطء عكس السيد حمدي الذي قدم أداء قوياً وكان عليه أن يقتنص فرصة الهدف التي لاحت له.

المميزون

رامي ربيعة كان مفاجأة اللقاء وقدم أداء طيباً، تريكة كعادته يجب دائماً اشراكه امام الفرق البرازيلية لأنه يتألق، وائل  جمعة قدم اداء جيداً خاصة في الشوط الثاني، وحسام عاشور كعادته بالاضافة الى أحمد فتحي الذي "علِم" أكثر من مرة على ظهراء جنب الفريق البرازيلي.

ويجب عدم تناسي دور أحمد شديد الذي قدم إحدى أجمل مبارياته واستبسل دفاعياً في عدم السماح بالمرور من الجهة اليسرى وأنقذ مرمى أبو السعود من هدف محقق عندما وضع قدمه أمام تسديدة باولينيو.

النهائي المستحق

كانت مباراة كورينثيانز هي الفرصة الأبرز في تاريخ الأهلي للوصول الى النهائي فكورنثيانز اضعف بمراحل من إنتر بورتو أليجري 2006 الذي كان فريقاً قوياً وشرساً هجومياً ويملك مواهب مميزة على عكس منافس الأهلي لهذا العام، إلا أن التوفيق اختار الفريق البرازيلي ولا نستطيع إلا أن نشكر اللاعبين على ما قدموه وخيرها في غيرها إن شاء الله.

لاعب ذو صلة

X