تحليل هيروشيما: البدري فاز بأسلوب "إنجز وإقفل" ومن سيكون بديل غالي؟

تحليل هيروشيما: البدري فاز بأسلوب "إنجز وإقفل" ومن سيكون بديل غالي؟

إذا رافقك التوفيق فإستغل أي فرصة تأتيك أمام المرمى. هذا ملخص ما حدث في مباراة هيروشيما الياباني والتي تأهل عبرها الأهلي للمرة الثانية للمباراة نصف النهائية أمام كورينثيانز البرازيلي بهدفين لهدف بعد حبس الأنفاس في أكثر من هجمة خطيرة وانفراد ياباني تولى اكرامي الزود عن بعضه والدفاع عن المتبقي.

البداية هيروشيما اوكلاند

قطعاً تابع البدري وجهازه الفني مباراة هيروشيما وأوكلاند سيتي التي جاءت من جانب واحد باللون البنفسجي، فهيروشيما يؤدي ككل الفرق اليابانية بناء على نص محفوظ وسرعة في الأداء ولياقة بدنية "يحسد عليها"، مستغلاً اي مساحة ليرسل كرات خلف ظهراء الجنب يليها عرضيات اغلبها أرضية برازيلية زادت عن 40 عرضية في مباراة واحدة، بالإضافة الى تسديد من خارج منطقة الجزاء لأكثر من كرة تصدت العارضة وحارس أوكلاند لها.

تشجع البدري وتخلى عن "الزون" فسجل

التشكيل لم يختلف عن مباراة الترجي بأسلوب 4-2-2-2 وهو أفضل تشكيل هجومي للأهلي حتى الآن ما عدا تشكيل مباراة تشيلسي الغاني التي أدى فيها الأهلي هجومياً بشكل رائع. تعلم البدري من خطأ أوكلاند سيتي الذي لعب دفاع منطقة أو Zone defense فوضعه الفريق الياباني كل المباراة في وضع دفاعي وضغط هجومي نظراً لسهولة بدء الهجوم من الخلف للأمام.

نجح البدري في وضع أربعة لاعبين في منطقة هيروشيما منذ البدء جعلت الدفاع يرتبك في التمرير والتمركز لتأتي أولى الفرص من جدو بعد كرة طولية خلف الدفاع خرج عليها الحارس ببسالة أدت الى انهاء مشاركته في المباراة ليتم تبديله.

بدون شك أثر هذا على دفاع الفريق الياباني ليفقد تركيزه لمدة دقائق تسيد فيها الأهلي عبر سلاحه الفتاك في الوسط حسام عاشور وحسام غالي، الذي ضغط بقوة واستخلص ومرر كرات خطيرة أغلبها كان على الجهة اليمنى خوفاً من الكرواتي "ميشيل ميكيتش" الذي تمركز في المساحة خلف وليد سليمان وأمام أحمد شديد.

هدف الأهلي جاء من استغلال فتحي لمهارته الفردية وهي دائماً ما تكون السلاح الأبرز أمام فريق منظم تكتيكياً ليخترق الجبهة اليمنى ويعيدها الى السيد حمدي الذي تحرك بشكل رائع مسجلاً هدفاً يعطي دافعاً قوياً للفريق.

الكارثة

بعدما ظن الجميع أن المباراة تسير في طريق الأهلي بسهولة ظهرت من تسيده لعشرين دقيقة بأداء واثق وقوي وهجوم منوع ومركز ساعد فيه قوة جدو البدنية وتحرك السيد حمدي المستمر ومن خلفهم حسام غالي أبرز لاعبي الفريق في الدقائق الأولى.

اصابة حسام غالي كانت كارثية على الفريق فالكابتن طلب تبديله بمجرد سقوطه وهي تعني ان الإصابة خطيرة وتكاد تؤثر معنوياً بنفس تأثيرها التكتيكي على الفريق.

وبينما إستعد تريكة للإحماء وحاول الفريق اعادة تمركز لاعبيه باعادة عبد الله السعيد ليؤدي بدلاً من غالي كشر اليابانيون عن أنيابهم وبدأت التمريرات القصيرة بشكل مثلثات في نصف الملعب المهزوز يقابلها تمريرة بينية خلف الدفاع أو خلف ظهريري القلب وائل ونجيب لينفرد "ساتو" ويتصدى اكرامي ويمرر "ميكيتش" وينقذ نجيب وتبدأ العشوائية في الدفاع حتى يأتي هدف التعادل من خطأ مشترك لجدو وأحمد شديد.

التوفيق عندما تحتاجه

غير البدري من تشكيلته ليلعب 4-1-3-2 بوضع حسام عاشور بمفرده كإرتكاز مع التنبيه على تريكة والسعيد وسليمان بأن يتواجد لاعبين منهم دائماً بالقرب من عاشور حتى لا يصبح وسط الملعب فارغاً عند أي هجوم مرتد.

لم يسعف التبديل البدري في انهاء حالة "الفوقان" لهيروشيما الذي تحرك بشكل سريع واستغل لعب الأهلي على خط واحد ليمرر اكثر من "هات وخد" بين لاعبين مع وضع لاعب أو اثنين يابانيين في مصيدة التسلل ليخدع بهما وائل ونجيب على أن يتحرك أحد القادمين من الخلف وهو ما حدث في أكثر من كرة أنقذ وائل فيهم مرماه من أهداف محققة لم يكن أحداً ليلوم إكرامي عليهم.

حاول الأهلي الخروج بالشوط الأول بالتعادل ليعيد تنظيم صفوفه في الشوط الثاني وهو ما حدث

الشوط الثاني غلق مساحات وإنجر وإقفل

غير البدري من تمركز لاعبيه ليضع جدو كجناح أيمن وتريكة مهاجم ثاني وعبد الله السعيد يعود الى وسط الميدان ليصبح التشكيل أقرب الى 4-3-3 مع عودة السيد حمدي وجدو للدفاع بينما الإكتفاء بتريكة كمهاجم منفرد في حالة الدفاع عاملاً بأسلوب "أنجز وإقفل" أي خطف هدف من هجمة مرتدة أو منظمة وإحبط هيروشيما دفاعياً.

مع كثافة اللاعبين في وسط الملعب لم يستطع هيروشيما إكمال ما انتهى عليه الشوط الأول فأصبح الأهلي يضغط بلاعبين وثلاثة على حامل الكرة ليجبره على التمرير للخلف وليس الأمام يحاول من بعدها الفريق الياباني تغيير الكرة من اليسار لليمين والعكس ليواجه بنفس الضغط المستمر، وعند قطع الكرة يقوم لاعبي الأهلي بفتح أجناب الملعب إما عبر فتحي أو جدو في اليمين أو شديد ووليد سليمان في اليسار ليحاول خلق مساحة بين خط الدفاع.

وينجح تكتيك بطل أفريقيا في كرة سريعة من فتحي الى تريكة الذي يستعمل خبرته وذكائه في وضع المدافع خلفه ووضع جسمه في طريقه للحصول على ضربة جزاء او استخلاص الكرة وهو ما حدث وينفرد الماجيكو مسجلاً هدفه الرابع في تاريخ المسابقة معادلاً رقم ميسي ودينيلسون.

التبديلات واغلاق المباراة

لم يطمع البدري في أكثر من التقدم ليحاول أن يكمل بنفس الأسلوب محاولاً إحباط هيروشيما الذي استمر في قتاله حتى اللحظة الأخيرة معتمداً على تعوده على طبيعة الجو المثلج بالاضافة الى لياقته البدنية المكتملة وجهوزية لاعبيه ذهنياً بشكل يستحق الإشادة.

التبديل الأول كان بإخراج السيد حمدي وإشراك محمود حسن "تريزيجيه" على أن يعود جدو الى العمق وتريكة خلفه وأن يتواجد تريزيجيه أمام أحمد فتحي في الجهة اليمنى ويساعد في غلق وسط الملعب مع حسام عاشور، وقد حاول اللاعب التحرك كثيراً لكن سرعة المباراة وعصبيتها جعلته يرتكب أكثر من خطأ في التحرك والمراقبة إلا أنه يحسب اشراكه في هذه المباراة لكسر الرهبة ليكون ورقة رابحة قد يحتاجها البدري أمام كورينثيانز بعد اصابة حسام غالي.

التبديل الأخير كان باشراك محمد بركات بدلاً من وليد سليمان على الجهة اليسرى ولم يظهر عبدالله السعيد ووليد سليمان بالمستوى المنتظر الا أن اداء سليمان تحسن قليلاً في الشوط الثاني مع تحرك أحمد شديد بشكل فعال بجانبه.

بركات لم يظهر في الصورة كثيراً لأن المباراة كانت تلفظ أنفاسها وكان دوره استغلال خبرته في تهدئة المباراة مع نقل الكرة بشكل صحيح والانطلاق بسرعته الى الأمام لكنه قد يشارك بشكل اطول في مباراة بطل الليبرتادورس مع احتمال تغيير التشكيل.

المميزون

الفريق أدى بشكل جيد وإن كان أبرز من فيه هم في رأيي أحمد فتحي وشريف إكرامي ووائل جمعة وحسام عاشور ففرص الأهلي لم تكن كثيرة وعندما جاءت كان العنصر الأساسي فيها هو أحمد فتحي أما الدفاع فقد تلقى ضغطاً كبيراً طوال المباراة وأكثر من ستة فرص مؤكدة نجح اكرامي وجمعة في منع خمسة منهم كانوا كفيلين بانهاء المباراة في غير اتجاه، ويحسب لحسام عاشور دوره الكبير بعد اصابة غالي بمجهود مضاعف.

كيف سيحل البدري أزمة اصابة حسام غالي؟

هناك أكثر من إحتمال

الأول: أن يبدأ كما بدأ الشوط الثاني مع اعطاء تريكة وظائف هجومية واعادة عبد الله السعيد لدور حسام غالي الا أن عبد الله ليس بقوة غالي دفاعياً ولا في استخلاص الكرات أو التمركز في وسط الميدان وهو يجعل الأهلي يخسر لاعباً هجومياً فعالاً لكن قد يفاجئك السعيد بأداء عالي المستوى كعادته فتنجح الخطة

الثاني: أن يبدأ بشهاب أو ربيعة أو تريزيجيه بجانب عاشور بدلاً من غالي وهو للمحافظة على توازن وسط الميدان الدفاعي، لكن بهذا قد يتحول اللعب الى دفاعي اكثر منه هجومي بالاضافة ان شهاب وربيعة يتحركا عرضياً أكثر من الى الأمام وهو ما قد يخلق مساحة بينهم وبين خط الهجوم ليسهل على دفاع الفريق البرازيلي قطع الإمداد.

الثالث: أن يبدأ بشريف عبد الفضيل على الجهة اليمنى على أن يكون أحمد فتحي بديلاً لحسام غالي هو مركز شارك فيه سابقاً فتحي سواء في المنتخب أو مع جوزيه، إلا أن هذه تعتبر مخاطرة مزدوجة باضعاف الجبهة اليمنى مع احتمال ألا يؤدي فتحي باجادة كما فعل امام هيروشيما...هذه أسئلة سيجيب عنها البدري في اللقاء القادم.

لاعب ذو صلة

X