تحليل النهائي: البدري تشجع ففاز بخطة الشبكة وبيرلو الأهلي حسم ونجونج بدل دومينيك

تحليل النهائي: البدري تشجع ففاز بخطة الشبكة وبيرلو الأهلي حسم ونجونج بدل دومينيك

ألف ألف مبروك لفرحة أعطتنا بصيص الأمل مرة أخرى وسط ظلام دامس يحيط بنا، الأهلي فعلها ونجح في أداء مباراة تستطيع ان تشاهدها عشرات المرات بدون أن تمل، فأسلوب اللعب سيكون حديث الشارع التونسي قبل المصري فالمارد الأحمر بالعامية "علِم" على بطل تونس في أرضه وبعد أن كانت جماهير باب سويقة منتظرة سيادة وفوز أصبحت أقصى أمانيهم ألا تنتهي المباراة بنتيجة كارثية لهم.

عودة للمباراة وماذا حدث فيها، البدري اقتنع أخيراً بأن "من خاف خسر ولم يسلم" فقرر أن يلعب بروح البطل رغم نتيحة المباراة الأولى إلا أنه وجد الحلول في "قوة الترجي هي نفس نقطة ضعفه" فأطوال مدافعيه وخط وسطه والتي أعطته علو الكعب في كل مبارياته كانت هي الثغرة التي لعب عليها البدري...فماذا فعل؟

التشكيل

معظم جماهير الأهلي وضعت تشكيلين محتملين ليبدأ بهما البدري وكلاً منهما يدل على الإستراتيجية التي يريد المدير الفني للأهلي اللعب عليها. فكان في الإمكان أن يبدأ البدري كما فعل جوزيه في 2006 وهي الأسلوب المحافظ على ألا يتلقى هدفاً وأن يبطل أسلوب لعب منافسه وهو نفس تشكيل المباراة الأولى بأن يلعب 4-2-3-1 برأس حربة وحيد هو ناجي جدو

والتشكيل الآخر هو ما بدأ به البدري وهو اللعب بمهاجمين بأسلوب 4-2-2-2 حيث قرر الضغط على مدافعي الترجي ومساندة رأسي الحربة بهجوم مكثف من ثغرة الترجي وهي الجهة اليمنى التي حولها الأهلي الى شوارع عبر جدو وأحمد شديد ووليد سليمان بالتوازي مع عبد الله السعيد.

كيف لعب الأهلي بأسلوب شبكة الصياد

قوة الترجي هي نقطة ضعفه، عبارة وضع عليها البدري رهانه في الخروج من اللقاء بفوز وليس تعادل فالقوة البدنية والطول الفارع للاعبي ومدافعين الترجي تجعل اختراقهم من الكرات العرضية شبه مستحيل ومحاولة التسديد أيضاً لا تفلح معهم والحل كان في مهارات لاعبي الأهلي وهي اعطائهم مجالاً من الحرية للمراوغة ونقل الكرات في زوايا ضيقة حتى يمكن لأي لاعب من الإختراق وهو ما فعله السيد حمدي.

بدأ البدري ضغطه بأربعة لاعبين على خط الدفاع فالشبكة الأولى من جدو وحمدي تضغط على مسّاكين الترجي والشبكة الثانية من عبدالله السعيد ووليد سلميان تضغط على أجنحته وظهراء الجنب خلفهما الشبكة الثالثة وأهم ما في المباراة وهي من حسام غالي وحسام عاشور رجلا المباراة بدون منازع على الشكل التالي كما في الصورة

لم ينجح الترجي طوال الشوط الأول من نقل الكرة بشكل مريح من خط دفاعه الى وسطه وارتبك الهيشري ومحمد بن منصور فإما أرسلا الكرات الى التماس أو الى الجزء الثاني من شبكة الصيادين ليقوم من بعدها السعيد ووليد سليمان ببدء هجمة غير متسرعة بناء على قاعدة "إلعب السهل والمضمون" فإذا اتيحت زاوية التمرير الى الأمام مرروا أو فإن الكرة تعود الى الإرتكاز من عاشور وغالي ليحولا اللعب الى الجهة الأخرى.

إرتباك الترجي المبكر واختفاء صناع العابه بخطأ معلول الكبير بإشارك يوسف المساكني بدلاً من الجزائري يوسف البلايلي "طمع" الأهلي في اللقاء اكثر وأكثر خاصة بعدما وجد أن خطته تعمل بشكل ممتاز فبدأت المراوغات والتسديدات البعيدة والتنويع والضغط الكبير من الجهة اليمنى التي جعلت المدافعين الأربعة يخشون التقدم فإتسعت المساحات بين الوسط والدفاع ليتسيدها حسام غالي.

الأهلي تعاقد مع بيرلو

سأتوقف عند حسام غالي نجم اللقاء الأول، بالأمس كان نجم الأهلي "أوروبي" بكل معنى الكلمة فإبتعد عن الإهمال في التمرير فقلت عدد كراته المقطوعة كما أنه قاتل دفاعياً في وسط الملعب لينافس عاشور دفاعياً في التمركز وقطع الكرات وتحول الى قائد حقيقي يعطي طاقة دافعة لكل اللاعبين ويصحح اي خطأ بمجهود كبير.

"برنس" الأهلي فعل دور بيرلو في إيطاليا واليوفنتوس فكان الرأس المدبر للهجوم حيث صبر على تمريرته حتى ينطلق الجناح سواء سليمان او السعيد ويتقدم ليكون نقطة ارتكاز متقدمة للتمرير ليقوما عاشور ووائل جمعة بتغطيته ليصبح الهجوم مكون من غالي في العمق وعلى يمينه السعيد او فتحي وأمامه جدو وعلى يساره السيد حمدي مدعوماً بوليد سليمان من العمق او الجناح ليضطر الترجي الى اعادة ارتكازه للدفاع لعدم قدرتهم على مجاراة حسام غالي فيقع يوسف المساكني في شبكة المراقبة المحكمة عليه من أي هجمة مرتدة.

حسام غالي تحرك في كل مكان فعند الدفاع يكون متواجداً امام وائل جمعة ونجيب كليبرو لخط الوسط وعند الهجوم يتحول الى صانع العاب ثالث. ساعده قوة محمد ناجي جدو البدنية والفنية التي أخافت نبيل معلول فوضع لاعب ارتكاز مراقباً له بالاضافة الى المساك الثاني وبالرغم من هذا فإن جدو تحرك بكل حرية ولعب مباراة عمره وتوجهها بهدف شبيه بهدفه مع مازيمبي.

ماذا كان ليحدث لو نجونج كان بدلاً من دومينيك؟

تبديلات الأهلي تأخرت لأن الفريق كان رائعاً ولا حاجة لأي تغيير في المراكز او اللاعبين حتى هدف وليد سليمان الذي جعل المباراة شبه منتهية فالترجي يحتاج من بعدها الى ثلاثة اهداف في نصف ساعة امام فريق متسيد المباراة. وحينها أشرك تريكة بدلاً من السيد حمدي "الرائع" ليستغل تمريراته الى جدو او عبدالله السعيد.

وليستمر في ضغطه أشرك دومينيك ليستغل سرعته أمام الدفاع المنهار وللأسف لم يقدر الموريتاني كمية الفرص التي لاحت له فكان همه الأول هو الإستعراض في المراوغة والطمع في التسديد واذا عقدنا مقارنة بينه وبين الكاميروني يانيك نجونج احد أفضل لاعبي المباراة نجد أن دومينيك لا يستحق ان يكون في الأهلي فنجونج كان يستلم بشكل صحيح ويمرر عند الحاجة ويضغط على المهاجمين ويمر ويسجل.

لاحت فرصتين لدومينيك للتسجيل فتباطأ وفشل في التحكم في الكرة وحتى كرة ضربة الجزاء كان عليه أن يتحكم بها أكثر ليسجل في بن شريفية المتقدم وبعد ضربة الجزاء وقف تريكة على خط منطقة الجزاء بمفرده حيث هاجم المدافعين دومينيك تاركين تريكة بمفرده فقرر الموريتاني المراوغة والتسديد فضاعت الفرصة!

لو ندونج كان هو المحترف في صفوف الأهلي لإنتهت مباراة النهائي بنتيجة كارثية على الترجي.

الدفاع ومصيدة التسلل وجمعة التاريخي

عندما يضغط الفريق بستة لاعبين في وسط المنافس فعلى خط دفاعه أن يتقدم ليلعب على مصيدة التسلل فإن أخطأ تكون النهاية وإن أجاد فاتسيد يصبح كاملاً، فمحمد نجيب وفتحي ووائل جمعة نجحوا بامتياز في ايقاع أجنحة الترجي في مصيدة التسلل أكثر من خمسة مرات في الشوط الأول ساعدهم بطء المساكني في التمرير وعدم تجانس الأجنحة مع ظهراء الجنب.

جمعة الذي يلعب النهائي السادس له في تاريخه ليفوز بلقبه الخامس محطماً الرقم القياسي لأي لاعب في تاريخ أفريقيا بنسبة حصوله على هذا اللقب كان يعلم أن الخطأ ممنوع فإستعاد نسخة غانا 2008 وأنجولا 2010 ليقطع "مية ونور" على أي تمريرات في العمق ويتقدم مع نجيب الى المنتصف لتغطية حسام غالي عند تقدمه وثباتهم أعطى شجاعة وثقة الى الهجوم ليستمر ويضغط حتى يسجل ويفوز باللقب.

مبروك

في النهاية الأهلي كان أفضل في المباراتين وتسجيل الهيشري هدفاً من ربع فرصة واضاعة صاحب الأرض اربعة فرص جاءت بنتيجة معاكسة حيث شعر الترجيون ان التوفيق سيستمر معهم في تونس إلا أن الأهلي قرر الفوز ولعب من أجله فإستحقه في موسم لن ننساه ما حيينا....مبروك للأهلي.

لاعب ذو صلة

X