تحليل مازيمبي: رفع الأهلي شعار "عندما يخاف الكبير" .. ففاز

تحليل مازيمبي: رفع الأهلي شعار "عندما يخاف الكبير" .. ففاز

لا أظن أن أحداً كان يشعر بقدر كبير من التفاؤل قبل مباراة الأهلي ومازيمبي الأخيرة، الغالبية العظمى كانت ترى أن الأهلي غير جاهز للقاء وأن مصيره سيكون كمصير الزمالك أمام تشيلسي والمنتخب أمام أفريقيا الوسطى خاصة وأنه يواجه فريق عملاق مثل مازيمبي.

ولكن فاز الأهلي لأنه تعامل بدون عنجهية وغرور، تعامل البدري ولاعبوه مع المباراة بواقعية شديدة ونسوا أنهم يلعبون باسم أكبر أندية أفريقيا ووضعوا أمامهم فقط أنهم يواجهون واحد من أفضل فرق أفريقيا فجاء الأداء جيداً وفقاً لمعطيات المباراة التي يمكن تلخيصها في النقاط التالية.

1-      بدأ البدري المباراة معتمداً على الأجناب بشكل واضح للغاية من خلال وجود بركات أمام أحمد فتحي ووليد سليمان أمام سيد معوض، وظهر الدور الدفاعي للثنائي بركات وسليمان واضحاً خاصة الأخير الذي ساند معوض كثيراً.

 

2-      كانت المشكلة التي ظهرت واضحة هي اعتماد الأهلي على اللعب بدون ليبرو وبلاعبي ارتكاز في وسط الملعب، وذلك في مواجهة مكثفة لثلاثي مازيمبي سينجولوما وكالابا ومابي مبوتو، وهو أمر كاد يصنع الكثير من الخطورة على مرمى شريف اكرامي بسبب سرعات الثلاثي الذي حاول الاعتماد على الاختراقات الطولية من قلب الدفاع.

 

 

3-      مع الهدف المبكر الذي سجله الأهلي أصبحت الأمور متغيرة، جيث اندفع الفريق الكونغولي ليحاول العودة سريعاً للمباراة بينما عاب الأهلي عدم القدرة على نقل الكرات بالشكل السليم من الخلف للأمام، واكتفى المدافعون ولاعبو الوسط بالكرات الطويلة التي كانت دائماً من نصيب دفاع مازيمبي.

 

4-      ربما كانت أكبر كارثة في الأهلي هي ضياع الكرة بسذاجة شديدة في وسط الملعب من عاشور وغالي أو من الدفاع من شريف عبد الفضيل بسبب محاولات المراوغة السلبية غير المبررة أو أخطاء التمرير، وهي أمور كارثية في مناطق لا يجوز فقدان الكرة فيها أبداً.

 

5-      كانت الأفضلية البدنية بالطبع لمصلحة مازيمبي فانتصر لاعبوه في كل المواجهات الفردية سواء في الكرات العالية أو الكرات المشتركة وذلك بفضل القوة البدنية التي صبت لمصلحة مازيمبي بالإضافة للجاهزية بسبب فارق ظروف الفريقين.

 

6-      لم يكن محمد بركات في أفضل أحواله خلال المباراة، ولكن وليد سليمان ظهر في حالة مميزة ربما لم يظهر عليها من فترة طويلة، ولو سعى سليمان للاستفادة من امكانياته بشكل جماعي مع باقي اللاعبين فسيكون في وضع أفضل، بينما كان اعتماده خلال المباراة دائماً على الحلول الفردية بإستثناء كرتين لعب فيهما بشكل جماعي فجاء من احداهما هدف عماد متعب وأهدر نفس اللاعب الأخرى.

 

7-      لم يندفع النادي الأهلي في أي وقت من الأوقات لمحاولة قتل مازيمبي بهدف ثاني ينهي المباراة، وفي ذلك واقعية شديدة ورفض للمغامرات غير المحسوبة، إذ بقي الاعتماد على التكتيك ذاته طوال المباراة حتى وإن كان البدري قد قام بتغيير موقعي بركات ووليد سليمان في الشوط الثاني ليذهب الأول الى الجانب الأيسر والثاني الى الأيمن.

 

 

8-      ربما كان على البدري الاعتماد على وجود لاعب وسط ثالث في وسط الملعب لمواجهة الاندفاع الشديد من مازيمبي لتعديل النتيجة خاصة مع الانهاك الذي حل على حسام عاشور وحسام غالي، ولكن البدري فضل الاعتماد على بعض الخيارات الهجومية بدون اندفاع شديد للأمام.

 

9-      ربما لم يقدم أوسو كونان الكثير مما كانت الجماهير تطمح في رؤيته من مهاجم جديد بالأهلي، ولكن الواقع يقول أن اللاعب بذل مجهوداً كبيراً بالجري ومحاولات الالتحام مع مدافعي مازيمبي بالإضافة الى استلام الكرة بشكل جيد تحت الضغط الكونغولي، وربما تجعل تلك العوامل من كونان مهاجم مختلف خلال المرحلة المقبلة ولاعب من طراز غير موجود في الأهلي.

 

10-  لم يكن هناك أمل لمازيمبي للتسجيل سوى من الكرات الثابتة أو من الأخطاء الساذجة، والأخيرة تكفل بها اكرامي وعبد الفضيل بأن منحا مازيمبي هدية تعادل بها الفريق في أخر خمس دقائق من عمر المباراة.

 

 

11-  أكثر ما يُحسب للأهلي بعد استقباله للهدف هو عدم الارتباك أو اليأس، عاد الأهلي ليظهر بالصورة التي كان عليها قبل خمس سنوات حين يتماسك سريعاً ويُظهر شخصية الفرق الكبيرة، وجاء ذلك عبر ثقة معوض والسعيد في تبادل الكرة واستلام جدو للكرة واسكانها في شباك مازيمبي.

نقطة أخيرة

قدمت ايطاليا أفضل مبارياتها في اليورو تحت قيادة برانديلي عندما لعبوا بخوف واحترام لكل منافسيهم ونسوا أنهم الطليان العمالقة منذ الدور الأول وحتى الدور قبل النهائي، ففازوا رغم أنهم كانوا غير مرشحين، وعندما تذكروا أنهم من عمالقة القارة وأن العمالقة لا يخافوا هاجموا وفتحوا الخطوط فخسروا بالأربعة من الأسبان في النهائي.

أقول تلك الكلمات قبل أسبوعين من مواجهة الأهلي للزمالك.

لاعب ذو صلة

X