تحليل الاتحاد: عودة التيكا تاكا ولماذا لم ينهار الأهلي "الكلاسيكي" بعد شوقي؟

تحليل الاتحاد: عودة التيكا تاكا ولماذا لم ينهار الأهلي "الكلاسيكي" بعد شوقي؟

ظن الكثيرون أن رجوع مانويل جوزيه عن قراره بتغيير طريقة اللعب الى 4-1-4-1  والعودة الى 3-5-2 الكلاسيكية هو اعلان عن عودة الأهلي خطوات الى الوراء، وما قدمه النادي الأهلي أثبت أن تلك الرؤية لم تكن صحيحة.

 

فما يظنه البعض من أن هناك طريقة مثالية يفوز من يلعب بها هو أمر خاطيء، فالأصل في كرة القدم هو أن تحدد طريقة اللعب وفقاً لامكانيات فريقك ولما تطلبه من كل مباراة، وبالتالي ظهر الأهلي بشكل جيد أمام الاتحاد السكندري رغم أن الجميع ظن أنه سينهار بعد اصابة محمد شوقي في الشوط الأول، ويمكن تفسير الأمر في النقاط التالية

1-      المباراة بدأت قبل صافرة البداية وحتى قبل سفر الأهلي الى الاسكندرية، فلا يمكن أن يختلف أحد على أن اختيار مانويل جوزيه لقائمة المباراة كان خاطئاً بعدما استبعد كل المدافعين ولاعبي الوسط وضم ثمانية مهاجمين لتضم دكة البدلاء خمسة مهاجمين هم جدو وتريكة ودومينيك وجونيور ووليد سليمان بالإضافة لظهير أيسر وحارس مرمى، وهو اختيار سيء بكل تأكيد للقائمة.

 

2-      التشكيل الذي بدأ به جوزيه استعاد فيه الطريقة الكلاسيكية للنادي الأهلي باللعب 3-5-2 بوجود ليبرو في الملعب هو رامي ربيعة، ولكن تمركز ربيعة لم يكن خلف قلبي الدفاع جمعة ونجيب لصنع العمق، بل لعب في أغلب الأحيان على خط واحد معهم كاشفاً مصيدة التسلل، ورغم إجادة ثلاثي الدفاع للمصيدة ولكن يبقى التساؤل عن جدوى اللعب بليبرو إن لم يكن سيمثل العمق الدفاعي.

 

 

3-      ما منح الأهلي المظهر الهجومي الجيد كان الاعتماد على ثنائي هجومي مكون من عماد متعب والسيد حمدي ومن خلفهما عبد الله السعيد كلاعب حر في وسط الملعب، والحرية التي حصل عليها عبد الله السعيد فتحت له مجال الإبداع فظهرت خطورته الشديدة، ولكن عاب الثلاثي الهجومي غياب التجانس وخاصة متعب وحمدي مما أثر على امكانية مضاعفة الخطورة على مرمى الاتحاد.

 

4-      لم يعتمد جوزيه على تواجد حسام غالي في مركز الجناح المدافع بل أعاده الى وسط الملعب كلاعب ارتكاز بجوار شوقي، وهو أمر أعطى وسط الملعب قوة بعدما زاد الدعم الدفاعي لشوقي بوجود غالي بجواره.

 

5-      التركيز الهجومي للنادي الأهلي انحصر على الجانب الأيسر عن طريق أحمد شديد الذي حصل على حرية هجومية بعدما منحه محمد نجيب الضمانات الدفاعية بقيامه بتغطية المساحات المتواجدة خلفه عندما يتقدم للهجوم، ولكن عاب شديد عدم ارسال الكرات العرضية المتقنة والاكتفاء بتمرير الكرات الى أقرب زميل وهو الأمر الذي انتقص من المجهود الكبير الذي بذله على مدار الشوطين.

 

6-      نقطة التحول في المباراة كانت اصابة محمد شوقي، فالأهلي لا يملك لاعب ارتكاز على الدكة وصار غالي وحيداً في وسط الملعب خصوصاً عندما دفع جوزيه بوليد سليمان "المهاجم" بدلاً من شوقي، ولكن جوزيه أعاد توزيع أوراقه في الملعب بعدما قام بعمل خليط بين 3-5-2 و4-1-4-1، فلعب بطريقة 5-1-2-2 إذا اعتبرنا شديد وفتحي ضمن المجموعة الدفاعية، فتواجد غالي بمفرده في وسط الملعب وعند فقدان الكرة يدعمه سليمان والسعيد كثنائي مساعد في وسط الملعب دون الارتباط بقيود عند امتلاك الكرة، بينما لعب السيد حمدي - أو جدو بعد نزوله - في المقدمة مع عماد متعب.

 

 

7-      ساعد خط وسط الاتحاد على نجاح مغامرة مانويل جوزيه، لأن ابراهيم الشايب وأحمد زكريا لم يواجها حسام غالي بشكل مباشر لضربه وهو بمفرده في قلب وسط الملعب، فيما لعب فرانسيس على الجناح بمفرده فلم يجد شديد صعوبة في التصدي له لوجود الدعم القوي من محمد نجيب، وربما كان أكثر ما استفاد به الأهلي من وجود الليبرو هو عدم الحاجة لتمركز عبد الله السعيد ووليد سليمان أمام الظهيرين نظراً لأن الدعم الذي احتاجه فتحي وشديد جاء من خلفهما عن طريق جمعة ونجيب فتمكن سليمان والسعيد من اللعب بحرية سواء في قلب الملعب أو على الطرفين.

 

8-      استعاد الأهلي في تلك المباراة أسلوب "تيكي– تاكا" الشهير الذي يستخدمه برشلونة من حيث الاعتماد على التمريرات القصيرة والسريعة بين اللاعبين، وربما يرى البعض صعوبة مقارنة أسلوب لعب الأهلي ببرشلونة وهو أمر صحيح من حيث درجة الاتقان، لأن الفريق لعب بهذا الأسلوب بشكل أقل اجادة بكل تأكيد من برشلونة ولكن بالاعتماد على تلك الطريقة التي تمنح السيطرة الكاملة على وسط الملعب بالتمريرات السريعة والقصيرة ثم ضرب المنافس بالكرات الطولية، ويمكن متابعة ذلك من خلال الفيديو التالي

 

9-      مازالت المشكلة الكبرى عند النادي الأهلي متمثلة في عدم استغلال الفرص السهلة التي تسنح للفريق، فالأهلي سجل هدفين في مرمى الاتحاد وكان يمكنه أن يضاعف النتيجة بكل سهولة لولا الرعونة وعدم القدرة على التعامل بشكل سليم مع الفرص وهو أمر أثر سلبياً على الفريق في مباراتي بتروجيت والجونة ولكنه تداركه في لقاء الاتحاد بالتفوق بهدفين مع استمرار ضياع الفرص السهلة.

 

10-  عماد متعب قدم نفسه بشكل جديد في تلك المباراة، لم يظهر عماد في ثوب المهاجم الطامح في تسجيل الأهداف بل قام بتمرير وتهيئة أكثر من فرصة لزملائه للتسجيل، ومن احدى تلك الكرات سجل السعيد الهدف الأول وأهدر اللاعب نفسه وجدو وأبو تريكة ووليد سليمان فرص أخرى، وربما كان ذلك الأمر أحد العلامات المضيئة لمتعب في المباراة.

نقطة أخيرة

الفوز على الاتحاد بالاعتماد على الليبرو والأداء الجيد لا يعنيان أن الأهلي استعاد كل بريقه، فمع فرق أكثر قوة وتماسك من الاتحاد السكندري قد يعاني الأهلي في وسط الملعب من فارق الكثافة العددية التي سيستفيد منها المنافس، لذا يجب على مانويل جوزيه أن يختار طريقة اللعب والتوزيع في الملعب وفقاً لمتطلبات المباراة دون التقيد بطريقة محددة يتم الاعتماد عليها دائماً.

لاعب ذو صلة

X