تحليل انبي: كيف تقول لمنافسك "من فضلك اكسبني؟" .. جوزيه أهدى النصر لانبي

تحليل انبي: كيف تقول لمنافسك "من فضلك اكسبني؟" .. جوزيه أهدى النصر لانبي

لم تكن مشكلة الأهلي أمام انبي مجرد جمهور لا يشجع أو خطأ في التشتيت من رامي ربيعة أو حكم لم يحتسب ضربة جزاء، المشكلة بدأت منذ اختار مانويل جوزيه قائمة المباراة.

فمانويل جوزيه استبعد أحمد عادل عبد المنعم ومحمد شوقي وعماد متعب ودومينيك دا سيلفا والسيد حمدي، وقال قبل المباراة أنه قرر منح الراحة لثلاثة لاعبين يبدو للوهلة الأولى أن عادل وشوقي اثنان منهم، فمن يكون الثالث؟ متعب أم دومينيك أم حمدي؟

صعب للغاية أن يقوم مدير فني بإستبعاد ثلاثة مهاجمين دفعة واحدة خاصة لو كان اثنان منهما يمثلان عناصر أساسية في هجومه خلال المرحلة الماضية، وجوزيه اعتمد على متعب ودومينيك بشكل أساسي خلال المرحلة الماضية وبالتالي يصبح من الصعب أن يتجاهلهما خاصة لو كان بديلهما محمد فضل!

فمع طريقة لعب مانويل جوزيه وهي 3-4-3 يجب أن يتكون ثلاثي الهجوم من رأس حربة "رقم 9" أي المهاجم الكلاسيكي، ومع كثرة مهاجمي الأهلي يندر وجود هذا اللاعب سوى من متعب وفضل وقد ينضم اليهما دومينيك في حالة اعادة توظيفه، لذا تمثلت مشكلة الأهلي في وجود ستة مهاجمين في قائمة الـ18 هم فضل وجونيور وجدو وابو تريكة والسعيد وسليمان ولكن واحد منهم فقط يلعب في مركز رأس الحربة وهو فضل.

 

تفاصيل المباراة

·         بدأ جوزيه المباراة معتمداً على التشكيل التقليدي بطريقة 3-4-3 بوجود ربيعة وجمعة ونجيب في الدفاع وفي الطرفين فتحي وشديد وفي وسط الملعب عاشور وغالي وأمامهما جدو وأبو تريكة وفضل.

والتشكيل يبدو في ظاهره جيد، عاد غالي كما طالب المتابعون ليشغل مركز لاعب الارتكاز بجوار حسام عاشور ليضاعف من الامكانيات الهجومية لوسط الأهلي، ولكن في المقابل خسر الأهلي المجهود الدفاعي لشوقي في ظل انعدام الواجب الدفاعي لغالي وهو ما منح نادر العاشري وعادل مصطفى ومن أمامهما محمود عبد المنعم الفرصة لخلق المساحات والوصول الى مرمى اكرامى.

وفي الجانب الأيسر كان وجود أحمد شديد موفقاً، ولكنه عانى من عدم استغلال كراته العرضية المتقنة لأن محمد فضل الذي كان من المفترض أن يتواجد داخل منطقة جزاء انبي تفرغ للنزول لوسط الملعب، ولو صادف وتواجد داخل المنطقة فهو لا يمتلك الامكانيات البدنية التي تنصره في المواجهات الفردية على مانو والسقا وعمرو فهيم.

ونزول فضل لوسط الملعب أمر غريب، ففي وجود أبو تريكة وغالي في وسط الملعب وجدو كمهاجم متأخر لن يحتاج الأهلي الى اضافات فضل في وسط الملعب، كما أنه بتأخره الى الخلف يمنح الفرصة لمدافعي انبي للتقدم الى الأمام وضغط الأهلي وتضييق المساحات على لاعبيه، والأهم من ذلك أن امكانيات فضل الفنية لا تؤهله لأن يلعب كمهاجم متأخر، فبدا فضل وكأنه قطعة الخشب التي تعيق تروس ماكينة الأهلي من الحركة فأصبح المرحلة التي يخسر فيها الأهلي الكرة.

الشوط الثاني

·         عندما بدأ الشوط الثاني ظن الجميع أن فضل سيخرج لينزل بدلاً منه من يقوم بدور المهاجم، ولكن ذلك لم يحدث لمدة 67 دقيقة حتى سجل انبي هدفه، وبعدها وبالتحديد في الدقيقة 71 بدا وكأن جوزيه قد فوجيء مثلنا أن المباراة تهرب منه فقرر اجراء التغييرات الثلاثة دفعة واحدة.

ولم يسبق لجوزيه أن قام باجراء ثلاثة تغييرات دفعة واحدة طوال سنواته الطويلة مع الأهلي سوى عندما كان متأخراً أمام الاتحاد السكندري في موسم 2007-2008 بهدفين دون رد في استاد القاهرة، فقام وقتها بالدفع بأبو تريكة وبركات ومتعب دفعة واحدة وانتهت المباراة بنفس النتيجة.

 

والسؤال هنا هو: لماذا تفشل فكرة التغييرات الثلاثة دفعة واحدة؟ لأنه من المستحيل أن تقوم بتغيير دماء فريقك بشكل مفاجيء وتطلب من الفريق أن يتماسك ويستجيب لتعليماتك في أقل من 20 دقيقة، وإذا أضفت الى ذلك أنك تقوم بتغيير طريقة اللعب من 3-4-3 الى 4-2-2-2 وتدفع بلاعبين جدد على الفريق هم السعيد وسليمان وجونيور يلعبون مع غالي وعاشور وجدو لتصبح المجموعة الهجومية غير منسجمة بالمرة ليصبح من المستحيل أن يستجيب الفريق الى فكرك.

والمشكلة ليست فقط فيما سبق، بل أضف الى ذلك أن جوزيه قام بتحويل أسلوب اللعب الى أربعة مدافعين ولكنه قام بتغيير أحمد شديد ولعب بربيعة كظهير أيسر، وهو أمر غير مبرر لأنه حرم الأهلي من متنفسه الهجومي من الجانب الأيسر فانتقل التركيز الهجومي الى الجانب الأيمن المبتور، والبتر يأتي من خلال ابتعاد فتحي عن مستواه الهجومي الفعّال خلال الفترة الأخيرة وبالتالي يصبح من المستحيل أن يتم تحميل العبء الهجومي كله على جهته.

كما أن الكثيرين ظنوا أن جوزيه استفاد من درس الترجي ليعرف أن أبو تريكة "مايتغيرش" .. فهو اللاعب الوحيد في الفريق القادر على فتح الأطراف بالتمريرات السهلة أو ارسال الكرات الطولية أو حتى الوصول لمرمى المنافس، وهذا كله فقدته بتغيير ابو تريكة أمام الترجي فخرجت من أفريقيا وأمام انبي فودعت الكأس.

أما المأساة الكبرى فكانت في اكتشاف أن جونيور ليس رأس حربة صريح، فالبرازيلي يفضل النزول الى الخلف وبداية الهجمات ليصبح مثله مثل السعيد وسليمان وأبو تريكة وبركات وجدو ليصبح السؤال: ماذا سيضيف جونيور للأهلي مهما كانت امكانياته، فاليوم يمكننا أن نجزم أن رأس الحربة الوحيد في الأهلي هو عماد متعب ويأتي من بعده محمد فضل وقد يكون دومينيك دا سيلفا.

وإذا كان تبرير بيدرو بارني في المؤتمر الصحفي للتغييرات بأن الأهلي لعب بدون رأس حربة صريح مثل برشلونة فهو خيار خاطيء، ففي برشلونة تصل درجة الانسجام بين اللاعبين الى درجة غير مسبوقة تمنح الفرصة للاعب الوسط مثل انيستا أو فابريجاس أو تشافي للانطلاق من الخلف للأمام لإستلام الكرة بالتمريرات الطولية المتقنة وتسجيل الأهداف.

بينما في الأهلي لا يوجد انسجام بين غالي والسعيد وسليمان وجونيور ليمنحهم القدرة على اللعب بلا رأس حربة، كما أن الوحيد في وسط الملعب القادر على ارسال التمريرات الطولية هو غالي في ظل تفرغ عاشور للدفاع وارسال الكرات العرضية وبالتالي يصبح من المستحيل تطبيق نموذج برشلونة في 20 دقيقة أمام انبي.

·         نقطة أخيرة لمانويل جوزيه .. بعد خسارة أفريقيا قلت أنك جئت للمستقبل ولتنبي فريق للأهلي، ونفس الحديث سيتكرر بعد خسارة الكأس، ولكن الواقع يقول أن الأهلي ليس الفريق الذي يخسر البطولات من أجل المستقبل، كما أن شراء كل هؤلاء اللاعبين يُحتم علينا أن تصبح النتائج فورية، فبناء الفريق يكون عندما تعتمد على لاعبين صغار قد يصبحوا نجوم وقد لا يصبحوا، أما عندما يشتري الأهلي أفضل نجوم الكرة المصرية يصبح مستقبل الفريق هو حاضره!

لاعب ذو صلة

X