التطور الطبيعى للحاجة الخارجة!

التطور الطبيعى للحاجة الخارجة!

واحد منهم تقمص شخصية (عصام الحضرى) فاعتلى العارضة وأخذ يرقص، رغم أن فريقه خرج من البطولة، والثانى عاش فى دور (عنترة بن شداد) فاختطف راية الكورنر، وركض خلف فلول قبيلة بنى تونس ليحرر أمه (زبيبة)، ولم أستبعد أن تنقل لنا الكاميرا على الهواء مباشرةً مشهد واحد منهم وقد وقف يتبول بكل أريحية على أرض ملعب إستاد القاهرة، وبحثت كثيراً عن واحد شايل لوح خشب وعليه قرص بسمسم وداير يبيع ويسترزق، أو واحدة رقبتها محروقة وشايلة عيل يسيل المخاط من أنفه ليغرق فمه وذقنه لتشحت عليه!

فقد تحولت البقعة الخضراء لأرض ملعب إستاد القاهرة، إلى بقعة وسخة تحمل حثالة البشر، وأحقر المصريين الذين اتفقوا واقتحموا الملعب ليفضحونا ويعرونا أمام نفسنا قبل أنا يفضحونا أمام الدنيا كلها!

ومن سوء حظنا أننا لسنا فى الستينات أو السبعينات لتتسرب عدة صور أبيض وأسود معفنة لعدد محدود من الجرائد ووكالات الأنباء، ويابخت من لحق صور كام لقطة فيديو تظهر عند عرضها مهزوزة ومليانة خطوط تشير لوساخة الهد بتاع الفيديو باستمرار، فنحن الآن نعيش فى عصر لا يوجد فيه أسهل من تبادل وتداول المعلومات والأحداث والوقائع فى ثوانى وعبر آلاف الوكالات والصحف والجرائد والمواقع وملايين المتلهفين لأى حادثة أو معلومة، وتيجى بعد كدة تقول لى سمعة البلد أو السياحة والاستقرار؟

حماس غير مسبوق، وضرب وتكسير كأنه جهاد، فالمرمى حرام يجب هدمه، وممر خروج اللاعبين من هذا الجحيم هو رجس من عمل الشيطان ينبغى القضاء عليه بكل ما تيسر من طرق سواء شومة أو عصاية أو ضرب بالبُلغ، جاء كل ذلك وأكثر نتيجة لاحتقان شديد وحالة من الغبن التى تسود جمهور لم يفز ببطولة منذ سنوات بعيدة، ليجد مَن يقول له أنه دائماً مظلوم ومهضوم حقه!

جوز مخابيل قادا الآلاف أمامهما مثل الأبقار، تارة بادعاء الظلم الشديد من الجميع بدايةً من أصغر عيل فى مصر وحتى أستغفر الله العظيم يارب عوامل غير بشرية، يخرج كل مخبول منهما على حدة، أو يتحدا سوياً للتضبيح والتسييح والشكوى المرَّة وتفسير أمور بيديهة بطرق حمقاء تدفع محاورهما للتصديق على نظرياتهما ليس إيماناً بها، ولكن علشان يخلص من الصداع أو بالأصح السرطان الفكرى الذى يسبباه له لو ألقاه حظه العثر ودعاء أمه عليه ليل ونهار فى طريقهما!

إنهما المخابيل اللذان دعيا الجماهير للنزول للملعب بصراحة، وقال أحدهما أنه آن الأوان لجماهير ناديه لتأخذ حقها بذراعها وعليه راحت الجماهير لتهاجم اتحاد الكرة فى الموسم الماضى، ولكن الأمن كان موجوداً، والأمن المركزى كان فاعلاً، وأمن الدولة الذى سنكون مضطرين للترحم على أيامه الآن كان مسيطراً، ورغم كل مساوءه إلا أن كل عربجى من هؤلاء لم يكن ليجروء على الإقدام على فردة خطوة حافية مثل التى أقدم عليها!

إنهما الأحمقان اللذان دعا أحدهما مؤخراً الجماهير للرد على نزول نفرين تلاتة فى ملعب خارجى، لينزل الآلاف فى إستاد القاهرة محتقنين مخنوقين شاعرين بالظلم الشديد، وفى نيتهم الانتقام الشديد، فهكذا تؤخذ الدنيا غلابا، لو مش هانكسب برجلين لاعبينا نكسب بإيدينا!

هذا هو التطور الطبيعى للحاجة الخارجة عن المألوف والأدب والمخ، هو التطور الطبيعى للبلطجة الفكرية التى يمارسها جوز مخابيل، تطورت فى أوقات كثيرة وعبر تاريخ قذر طويل لهما من التعدى على كل أطراف اللعبة فى مصر وخارجها بالشتيمة الصريحة والضرب الصريح والتجاوز الصريح، ليجدا أراجوزات تهلل لهما بعد ذلك، وتصنع منهما أبطال، بينما هما جوز من المخابيل اللذين تسببا فى هذه المصيبة التى نقلها العالم كله من أرض ملعب محترم وليس من نقطة حدودية ملتهبة بين دولتين متحاربتين!

وسيجد هذان المخبولان مَن يدافع عنهما مجدداً، ويقول أنهما حاولا الدفاع عن التوانسة الغلابة الذين تم تقطيعهم وتشريدهم وأخذهم سبايا، لدرجة أن واحد منهم خرج من الملعب كما ولدته أمه، لأن العربجية واللصوص سلبوه كل ما يملك إن لم يكن أعزه كمان!

ويا فرحتى عندما ينهمك المجرم فى الدفاع عن الضحية التى كان هو فى الأصل خلف الاعتداء عليها، وأنا على يقين أنهما تفاجئا بهذه الرغبة العارمة فى تلبية دعواتهما المتتالية لأخذ الحق بالدراع، وإنزال الجماهير للملعب، فلم يتخيل أحد ولا حتى هذين المخبولين أن يجدا كل هذا الكم من المعاتيه الذى يسير خلفهما كما يسير قطيع من البقر المجنون خلف خروف أجرب، لا هم له فى الحياة إلا تبرير فشله بوقوع الظلم عليه واستهدافه والحقد عليه وعلى تاريخه الطويل العريض الملئ بالنطح والرفس والمأمأة عمال على بطال!

 

لاعب ذو صلة

X